مقدمة البحث

إن صناعة النشر العربية صناعة ناشئة؛ فقد دخلت آلة الطباعة التي اخترعها يوهانس غوتنبرغ، إلى العالم العربي، بلاد الشام ومصر، بعد أربعة قرون تقريباً من ظهورها في أوروبا. وقد أدت هذه الفجوة إلى تأرجح صناعة النشر العربية بين صعود وهبوط حتى يومنا هذا. إنها ليست صناعة قوية؛ فلا تزال تفتقر إلى العديد من اللوائح التنظيمية التي توجه الأشخاص المعنيين: المؤلفين، والطابعين، والموزعين، وتساعد الناشرين على تلبية احتياجات القراء. عند مقارنة صناعة النشر العربية بصناعتها في دول أخرى أكثر تقدماً في الصناعة، يبدو أن صناعة النشر العربية تفتقر إلى المعرفة والبيانات التي تساعد جميع الأطراف المعنية. أما على مستوى العالم، فإن صناعة النشر العربية تتميز بافتقارها إلى الوصول إلى قاعدة بيانات ومعلومات عن عدد ناشري الكتب والمؤلفين والمطابع والرسامين والمصممين وكل من يعمل في هذه الصناعة.

تُعد سياسات النشر من العناصر الحيوية التي يجب أن تسهم في تطوير صناعة الكتاب ونشر المعرفة في العالم العربي؛ فالنشر يُعد الوسيلة الأساسية لنقل الأفكار وتداول المعلومات بين الثقافات، وبين المجتمعات، سواء عبر الكتب المطبوعة أو الإلكترونية. لكن صناعة النشر في العالم العربي تواجه تحديات كبيرة تتعلق بالقوانين والأنظمة الحكومية، وحرية التعبير، والرقابة، بالإضافة إلى نقص الدعم الحكومي وانخفاض مستوى التفاعل مع التحولات الرقمية.

تواجه صناعة النشر أيضاً قوانين مقيدة، بالإضافة إلى افتقارها إلى الأنظمة القانونية، ناهيك عن الانتهاك المستمر لحقوق الملكية الفكرية، وخاصة حقوق المؤلفين، فضلاً عن الممارسات المفروضة على أدوات إنتاج الكتاب والكتب نفسها.

في العالم العربي، نفتقر إلى السياق المناسب لعالم النشر، وهو أمر بالغ الأهمية لبناء صناعة نشر قوية وإنتاج المعرفة، وهي صناعة حيوية للتقدم البشري.

تراجعت هذه الصناعة تراجعاً ملحوظاً خلال السنوات العشر الأخيرة في العديد من البلدان العربية التي كانت تعتبر مركزاً لهذه الصناعة؛ نتيجة الظروف الاقتصادية والسياسية التي تمر بها هذه الدول.

لقد أثرت الصراعات والحروب وعدم الاستقرار السياسي والاقتصادي في صناعة النشر من عدة نواحٍ، أهمها ضعف القدرة الشرائية، وتذبذب سعر الصرف، وركود الأسواق، وصعوبة الشحن، وانعكاس ذلك على المعارض. هذا غير العوامل الأساس التي أسهمت في تراجع صناعة النشر، ومنها جائحة كورونا في السنوات الأخيرة.

بينما في الوقت نفسه تقدمت بعض الدول العربية، التي حسنت من ظروف الإنتاج والترويج والترجمة بعد أن عمدت إلى تعزيز صناعة النشر بالدعم الحكومي.

تسعى هذه الدراسة إلى تسليط الضوء على أهم السياسات المتعلقة بالنشر في البلدان العربية، واستعراض العوامل المؤثرة في هذا القطاع الحيوي من منظار قانوني، واقتصادي، وثقافي. كما تبحث في دور الجهات الحكومية، وغير الحكومية، في دعم الناشرين والتغلب على العقبات التي تعيق تطور صناعة النشر.


منهجية البحث 

مقدمة: يمثل رسم خريطة للسياسات العمومية المتعلقة بالكتاب في مناطق مختلفة من العالم، بما في ذلك أميركا اللاتينية، وإفريقيا جنوب الصحراء الكبرى (مدغشقر)، والعالم العربي، أداة فريدة تهدف إلى جمع المعلومات المتعلقة بأنظمة دعم الكتاب والقراءة في اثنتين وثلاثين دولة، وتحليلها. تتيح هذه الخريطة دراسة مقارنة للسياسات العمومية بين هذه المناطق، وتسليط الضوء على أهميتها في الحفاظ على التنوع البيبليوغرافي والثقافي في المناطق المشمولة بالدراسة. كما توفر الخريطة نظرة شاملة ودقيقة حول التدابير المعمول بها في كل بلد؛ مما يساعد على إبراز النقاط المشتركة والتباينات بين البلدان المدروسة. تهدف هذه الخريطة، بشكل خاص، إلى تعزيز الحوار بين الناشرين والجهات الرسمية لتوطيد وتطوير السياسات العموميةللكتاب.

لقد كان إجراء هذه الدراسة (وبضمنها جمع البيانات الدقيقة) تحدياً كبيراً.

1. المرحلة الأولى – جمع البيانات:

بدأ المشروع في عام 2017 بإنشاء استمارة مُخصصة لجمع المعلومات المتعلقة بالسياسات العمومية للكتاب في العالم العربي. بعد ترجمتها إلى اللغة العربية، أنشأت الاستمارة  باستخدام “Google Forms”، وأُرسلت إلى نحو مئتي ناشر وناشرة في العالم العربي، بالإضافة إلى مؤسسات رسمية معنية بالكتاب والنشر.

  • التحدي: واجه المشروع استجابة متدنية من الناشرين والمؤسسات الرسمية؛ مما أثر سلباً في جودة البيانات المحصلة وكميتها.

2. المرحلة الثانية – المقابلات الشخصية:

بهدف تحسين معدلات الاستجابة، لجأ فريق البحث إلى إجراء مقابلات شخصية مع عدد من الناشرين؛ ما مكّن من الحصول على بعض البيانات، خاصة من الدول التي تعاني من نقص الاستجابة. كما تم اللجوء إلى المصادر المفتوحة على الإنترنت لاستكمال النقص في المعلومات.

  • النتيجة: البيانات المحصلة كانت مقبولة إلى حد ما، إلا أن هناك نقصاً كبيراً في المعلومات المتعلقة بمنطقة الخليج العربي.

3. المرحلة الثالثة – تعزيز جمع البيانات:

في عام 2022، خلال معرض “أبو ظبي” للكتاب، تم إجراء مقابلات شخصية مع ناشرين من منطقة الخليج، مما أتاح الحصول على بعض البيانات الناقصة. تمحورت هذه المقابلات حول الأسئلة المفتوحة التي تصور مشهد النشر في هذه الدول من منظار شخصي للناشرين.

4. المحاولة الأخيرة لجمع البيانات:

بعد جمع المعلومات الأولية، تم تكليف شخص، في كل بلد عربي، بمهمة إعادة مراجعة الاستمارة وتحديث البيانات الناقصة؛ كان الهدف هو الوصول إلى معلومات عن ثمانية عشر بلداً عربياً، لكن العمل شمل فقط أحد عشر بلداً، لعدة أسباب.

  • النتيجة: لم تكن الردود المحصلة بالمستوى المطلوب؛ مما استدعى استكمال البيانات المتبقية باستخدام مصادر الإنترنت المفتوحة.

التحديات التي واجهت الفريق:

  1. نقص المعرفة القانونية: العاملون في قطاع النشر لم يكونوا على دراية كافية بالقوانين التي تحكم عملهم، ولم يظهروا اهتماماً كبيراً بمعرفة هذه القوانين.
  2. التضارب بين النص والتطبيق: لاحظ الفريق وجود اختلافات بين ما تنص عليه القوانين وكيفية تطبيقها الفعلي في قطاع النشر.
  3. نقص المعلومات الرسمية: لم تتوفر منصات، أو مواقع إلكترونية، تقدم معلومات محدثة للناشرين حول القوانين التي تخص عملهم.
  4. غياب الإحصاءات الدقيقة: تفتقر معظم الدول العربية إلى إحصاءات دقيقة حول قطاع النشر، مما يجعل الكثير من الآراء والمعلومات شخصية غير مستندة إلى بيانات دقيقة.

الخلاصة: بناءً على التجارب التي مر بها الفريق في جمع البيانات، تبين أن هناك حاجة إلى مزيد من الجهود لتطوير السياسات العمومية للكتاب في العالم العربي، وأن هناك تحديات كبيرة تتعلق بالوعي القانوني، والحصول على المعلومات، وتطبيق القوانين تطبيقاً فعالاً.

ملخص البحث

 يستعرض هذا البحث سياسات النشر في العالم العربي (تمت الدراسات بمشاركة مختصين بالنشر في أحد عشر بلداً عربياً)، مع التركيز على عدة محاور رئيسية، منها: حرية التعبير، وصناعة النشر، والسياسات العمومية للكتاب، والرقابة بأنواعها المختلفة، والمحيط الاقتصادي والاجتماعي للكتاب، وحقوق الملكية الفكرية، والعديد من النقاط الأخرى.

أهم النقاط الأساسية في البحث:

  • حقوق التأليف والملكية الفكرية: قوانين حماية حقوق المؤلف وحقوق الملكية الفكرية تعد أساسية في قطاع الكتاب والنشر. تشمل هذه الحقوق الحق في الاستنساخ والترجمة وتوزيع الكتب. الاتفاقيات الدولية مثل “اتفاقية برن” و”اتفاقية باريس” تضمن هذه الحقوق عالمياً، بينما يختلف تطبيقها من بلد عربي إلى آخر.
  • حقوق المترجمين: المترجمون يلعبون دوراً أساسياً في نقل المعرفة. هناك أحكام قانونية في بعض الدول العربية تحمي حقوقهم، لكن هذه الحماية ليست متساوية في كل مكان. من الضروري أن يحصل المترجم على حقوق مالية ومعنوية عادلة.
  • القرصنة في عالم النشر العربي: القرصنة الأدبية تمثل تحدياً كبيراً لصناعة النشر في الدول العربية. يؤدي نشر الكتب بشكل غير قانوني إلى تقليل أرباح المؤلفين ودور النشر، مما يضعف الإنتاج الأدبي والثقافي.
  • مدونات السلوك ومواثيق الأخلاق: بعض البلدان تتبنى مدونات سلوك تهدف إلى تنظيم العلاقات بين المنتجين الثقافيين والمؤلفين، وضمان إنفاذ حقوق النشر. لكن هذه المدونات ليست منتشرة بشكل واسع في العالم العربي.
  • الرقابة على النشر: الرقابة تُمارس بقنوات مختلفة، سواء كانت رقابة إدارية مسبقة أو قضائية لاحقة أو رقابة ذاتية من قبل المؤلفين أنفسهم. الهدف غالباً هو التحكم في المحتوى المنشور، وهو ما يؤثر سلباً على حرية التعبير والنشر.
  • السياسات العمومية للكتاب: السياسات العمومية هي مجموعة من التدابير والقوانين التي تضعها الحكومات لتنظيم قطاع الكتاب والنشر. تشمل هذه السياسات: دعم الإنتاج المحلي، وحماية الملكية الفكرية، وتنظيم السوق لضمان المنافسة العادلة.
  • السياسات الثقافية الرسمية: توضع هذه السياسات بتعاون الحكومات والجمعيات المهنية والمثقفين، وتهدف إلى تعزيز الإنتاج الثقافي وتوزيع الكتب، إلى جانب تطوير برامج دعم وتشجيع القراءة والنشر.
  • الترجمة في السياسات العمومية للكتاب: تُعد الترجمة جزءاً مهماً من السياسات العمومية للكتاب، حيث تسهم في نقل الثقافات والمعارف بين الدول. بعض الدول العربية تركز على تعزيز الترجمة كوسيلة لتوسيع الأفق الثقافي.
  • الإجراءات الضريبية وقواعد تنظيم سوق النشر: تختلف هذه الإجراءات من دولة إلى أخرى، حيث تشمل تحديد الرسوم الجمركية، وتطبيق ضرائب على مبيعات الكتب أو خدمات النشر الإلكتروني، وتنظيم حقوق الاستنساخ وحقوق الملكية الفكرية.

أهم التوصيات:

  1. تحديث قوانين النشر: ينبغي تحديث القوانين المتعلقة بالنشر؛ لتتماشى مع التطورات التكنولوجية الحديثة وتلبي احتياجات السوق الحالية، بما في ذلك قوانين النشر الإلكتروني.
  2. دعم حرية التعبير: يجب تعزيز حرية النشر والتعبير في الدول العربية بتقليل القيود المفروضة على المحتويات المنشورة، سواء كانت مطبوعة أو إلكترونية.
  3. زيادة الدعم الحكومي: يُوصى بتقديم دعم مالي ولوجستي لدور النشر الصغيرة والمستقلة، بما في ذلك الإعفاءات الضريبية والتمويل الميسر لتشجيع المزيد من الابتكار والنشر الثقافي.
  4. تحسين الإحصاءات والبحوث: ضرورة توفير إحصاءات دورية وتقارير شاملة عن حالة صناعة النشر في العالم العربي لتمكين أصحاب المصلحة من اتخاذ قرارات استراتيجية مستنيرة.
  5. تعزيز المشاركة المجتمعية: يجب إشراك الناشرين والمؤلفين وأصحاب المصلحة في وضع السياسات العمومية للكتاب، لضمان تمثيل متوازن للأطراف كافة.
  6. تشجيع القراءة: يُوصى بتبني سياسات تدعم القراءة في المجتمع من خلال حملات التوعية والمبادرات التي تستهدف الفئات العمرية المختلفة، ودعم المكتبات العامة.
  7. مكافحة القرصنة الورقية والإلكترونية للكتاب، وتنفيذ قوانين حقوق الملكية الفكرية، وتعزيز الوعي بأهمية الحقوق الفكرية، والعمل على إنشاء تحالف لأصحاب المصلحة في صناعة النشر، تضم: دور نشر حكومية، ومستقلة، ومكتبات عامة، وتجارية، من أجل الحد من ظاهرة القرصنة.
  8. تفعيل قوانين المنافسة ومنع الاحتكار: لضمان نمو قطاع النشر، يجب تفعيل القوانين التي تحمي الناشرين من الممارسات الاحتكارية وتشجيع المنافسة العادلة في السوق.

الفصل الأول: حرية التعبير، وحرية الوصول إلى المعلومات

ترتبط حرية التعبير والنشر ارتباطاً وثيقاً؛ لأن حرية النشر هي أحد أبرز أوجه حرية التعبير. إذا كانت حرية التعبير تعني قدرة الفرد أو المجتمع على التعبير عن آرائه وأفكاره تعبيراً حراً دون خوف من العقوبات أو القمع، فإن حرية النشر تمثل الوسيلة التي يتم من خلالها إيصال هذه الآراء والأفكار إلى جمهور أوسع بوسائل الإعلام أو الكتب أو الإنترنت أو أي منصات أخرى.

النشر يعتبر وسيلة لتوثيق الأفكار والتجارب ونقلها إلى المجتمع بشكل دائم؛ مما يسهم في التنوير الثقافي وتطوير المجتمع. من خلال حرية النشر يمكن للمؤلفين والمفكرين والعلماء الوصول إلى جمهور واسع؛ ما يجعلهم قادرين على التأثير في القراء والنقاشات العامة. يشير تقرير حالة حرية التعبير حول العالم في عام 2024 ، الصادر عن مجموعة Article 19، إلى أن  عشر دول عربية تعيش أزمة بما يخص حرية التعبير؛ إذ إن التقرير صنف دول العالم البالغ عددها (مئة وواحدة وستين دولة) في خمس فئات، هي: مفتوحة، أقل تقييداً، مقيدة، مقيدة للغاية، حالة أزمة(1)

([1]https://www.globalexpressionreport.org/)

لا توجد أيٌ من الدول العربية في التصنيف الأول والثاني، بينما تقبع عشر دول عربية في حالة أزمة، وتُعد خمس دول عربية في قائمة أسوأ عشر دول في العالم، بما يخص حرية التعبير. صنف التقرير بلدان، مثل: تونس، ولبنان، والمغرب، بأن حرية التعبير فيها مقيدة. وصنف بعدها بلدان، مثل: الكويت، والعراق، وليبيا، والأردن، وفلسطين، بأنها مقيدة للغاية. وأخيراً صنف بلدان: الجزائر، واليمن، وسلطنة عمان، ومصر، والإمارات، والبحرين، وقطر، والسعودية، وسوريا، بأنها في حالة أزمة (2)
( [2] حريةالتعبيرفيالعالم.. 10 دولعربيةبحالة “أزمة” | الحرة)

ويظهر التقرير أن حرية التعبير في العالم العربي تعاني من صعوبات عديدة. وعلى الرغم من أن العديد من البلدان المذكورة لا تعاني من عدم الاستقرار الاقتصادي أو الاجتماعي أو السياسي فإنها تعاني في الوقت نفسه من تدهور حرية التعبير، أما تلك البلدان التي تعاني من اضطرابات داخلية وخارجية وحروب وانهيارات اقتصادية وأزمات اجتماعية وسياسية، مثل: سوريا، واليمن، فإن حرية التعبير تكاد تنعدم.

إن حرية التعبير والنشر هما أساسٌ يؤسس بناء المجتمعات الديمقراطية والنامية. من دون هذا الحق، لا يمكن للأفراد المشاركة في النقاشات العامة، أو التعبير عن تطلعاتهم وأفكارهم بحرية. لذلك، يعتبر تعزيز وحماية حرية التعبير والنشر مهماً ليس لضمان التعددية الفكرية فقط، إنما لتعزيز الابتكار والتقدم في جميع المجالات أيضاً.

بين الرقابة الإدارية المسبقة والرقابة القضائية اللاحقة

الرقابة على النشر هي عملية فرض قيود أو ضوابط على محتوى المعلومات التي يتم نشرها أو توزيعها، سواء كان ذلك من خلال الكتب، أو الصحف، أو المجلات، أو الإنترنت، أو أي وسيلة إعلامية أخرى. قد تتخذ الرقابة أشكالاً متعددة، وتتفاوت درجاتها من بلد إلى آخر بناءً على العوامل السياسية، والاجتماعية، والدينية. تنقسم الرقابة على النشر في البلدان العربية إلى نوعين: الرقابة الإدارية المسبقة التي تقوم بها هيئات ومؤسسات حكومية، تتبع وزارة الثقافة أو وزارة الإعلام، في سوريا والسودان والكويت وسلطنة عمان ومصر. أما النوع الثاني من الرقابة فهو الرقابة القضائية التي تأتي بعد نشر الكتب،  تنتشر في بلدان مثل لبنان والمغرب وتونس والأردن.

بإمكاننا أن نُعرف الرقابة الإدارية المسبقة بأنها: عملية فحص، أو مراجعة، محتوى مواد معينة قبل نشرها أو توزيعها للجمهور، وذلك بهدف التأكد من توافقها مع القوانين، والسياسات، التي هي معايير حكومية أو مؤسسية. هذه الرقابة تُمارس غالباً من قبل الجهات الحكومية أو الإدارية المسؤولة، وتُفرض على وسائل الإعلام المختلفة، مثل: الكتب، والأفلام، والمواد الثقافية، والإنترنت. وهي الرقابة التي تهدف إلى التحكم الكامل بما ينشر ويوزع، وبها تفرض الهيئات الحكومية على الناشر الحصول على موافقة مسبقة قبل الطباعة والتوزيع.

في سوريا، مثلاً، ينص القرار رقم 84 الصادر من وزارة الإعلام في عام 2019 على: يجب على الناشر الحصول على موافقة من وزارة الإعلام قبل نشر أو إعادة نشر أي مخطوط، وإيداع نسخة قانونية في المكتبة الوطنية، والحصول على إذن التداول من الوزارة. أو أن يحصل على الإذن من الهيئة العامة السورية للكتاب، حيث يجب على الناشر، أو الكاتب، تقديم ثلاث نسخ من مخطوط كتابه، إضافة إلى نسخة على قرص مضغوط. ثم تقوم الهيئة بتحويل المخطوطات إلى ثلاثة قراء مختارين، وسيتم النشر إذا وافق اثنان منهم على محتوى الكتاب. أما إذا لم يحصل الكتاب على الموافقة، فالهيئة غير معنية بتقديم أي معلومات حول أسباب عدم النشر.

وكذلك الأمر في سلطنة عمان، حيث ينص قانون المطبوعات والنشر رقم 49 على: أن الناشر قبل طبع أي مطبوع يجب أن يحصل على إذن مسبق بإجازة المطبوع من قبل وزارة الإعلام.

الرقابة الإدارية المسبقة، هي: الأداة التي تُستخدم لضبط ما يمكن نشره أو تداوله في المجتمع من مواد إعلامية أو ثقافية. وهي تهدف إلى حماية الأمن القومي والقيم الاجتماعية، بحسب النصوص، لكنها تثير الكثير من الجدل بسبب تأثيرها السلبي على حرية التعبير والنشر؛ لأنها تمنع الوصول إلى المعلومات المتنوعة وتحد من التعددية الفكرية والإبداعية.

أما بالنسبة إلى النوع الثاني من الرقابة، وهي الرقابة القضائية اللاحقة التي هي نوع من أنواع الرقابة التي تُفرض بعد نشر، أو توزيع، المحتوى الإعلامي أو الأدبي أو الفني للجمهور، وذلك بالتدخل القضائي لمراجعة، أو محاسبة، الناشر أو المؤلف أو الجهة المسؤولة عن المحتوى بعد وقوع الفعل، في حال تبين أن المحتوى ينتهك القوانين أو التشريعات. تتوقف الرقابة القضائية اللاحقة على أي شكوى تقدم من أيٍ كان، سواء أكان فرداً أم مؤسسة، ضد أي كتاب أو منشور، فتكون كفيلة، أحياناً، بسحب المنشورات من التداول العام ومنعها ومصادرتها، يمارس هذا النوع من الرقابة في: لبنان، والمغرب، وتونس، حيث لا يحتاج الناشر إلى موافقة مسبقة أو ترخيص للنشر، إنه يتابع بعض الأمور الروتينية، مثل: الحصول على رقم إيداع قبل النشر، أو إيداع نسخة أو أكثر من المنشور لدى إحدى الهيئات الحكومية التابعة لوزارة الثقافة، سواء قبل التوزيع أو بعده.

ولكن ذلك لا يعفي صناعة النشر في تلك البلدان من خطر الحظر أو سحب الكتب من السوق بعد توزيعها في المعارض والمكتبات التجارية. إن الرقابة القضائية اللاحقة توفر توازناً بين السماح بحرية النشر وضمان حماية الحقوق والتزام القوانين. ومع ذلك، فإن الإفراط في استخدام هذا النوع من الرقابة قد يحد من حرية التعبير ويشجع على الرقابة الذاتية.

عموماً، تفرض جميع الدول العربية على الناشرين التصريح بإيداع نسخة من المطبوعات والكتب عند هيئة حكومية تتبع وزارة الثقافة، مثل: المكتبة الوطنية في الأردن، وتونس، والمغرب، ووزارة الإعلام في الكويت، وسلطنة عمان، وسوريا، ودار الكتب والوثائق القومية في مصر، وهيئة المصنفات الفنية والأدبية في السودان.

الرقابة في الدول العربية، معايير غير واضحة

 تسود الرقابة على صناعة النشر إلى حد كبير في العديد من الدول العربية، حيث تقوم الحكومات بمراقبة وسائل الإعلام والصحافة، وتفرض قيوداً على نشر الكتب والمقالات التي قد تنتقد الأنظمة الحاكمة أو تتعارض مع التقاليد الدينية أو الاجتماعية.

حسب إجابات المشاركين في الاستبيان، لا توجد معايير واضحة توزعها الهيئات والمؤسسات الحكومية على الناشرين، معايير تحدد المحظورات والممنوعات في النشر. أما غالبية المواد القانونية المتعلقة بالنشر والإعلام المنصوصة فلا تحمل محددات واضحة؛ إنما هي نصوص غامضة غير مفهومة، لا تشرح شرحاً مباشراً واضحاً، ما هي الأسس والمعايير المتبعة في قرارات المنع والحظر.

إن غالبية الدول العربية تمتلك قوانين تنظم النشر، سواء في قطاع نشر الكتب أم في قطاع الإعلام، غير أن غالبية القوانين تجرم أفعال النشر التي تضم محتوى إباحياً، أو محتوى يحمل في مضمونه تمييزاً عنصرياً أو جنسياً، أو محتوى يدعو إلى أعمال العنف الأهلي ومخالفة الدستور.

والأمر ذاته يتكرر في الكويت وسلطنة عمان والسودان والمغرب وتونس، مع استثناء يمكن أن يكون وحيداً، هو:  لبنان، حيث لا يوجد نص قانوني واضح يجرم مثل هذه الممارسات في قطاع النشر والإعلام.

بينت بعض الإجابات في الاستبيان أنه لا توجد معايير واضحة لمحظورات النشر وممنوعاته؛ فالرقابة على العناوين والمحتوى رقابة عشوائية ومزاجية، حسب تقدير البيروقراطيين في المؤسسات الرسمية. وبسبب هذه الأنماط تنشأ الرقابة الذاتية التي هي عملية يقوم بها الفرد أو المؤسسة، سواء كانوا كتّاباً أم صحفيين أم ناشرين أم فنانين، بتقييد محتوى معين قبل نشره أو مشاركته مع الجمهور، أو تعديله أو حذفه، بدون تدخل مباشر من السلطات الحكومية أو الجهات الرقابية الرسمية. يتخذ الأفراد أو المؤسسات هذا القرار بسبب الخوف من العواقب المحتملة، مثل: العقوبات القانونية، أو النقد الاجتماعي، أو التهديدات الاقتصادية، أو الأمنية. إنها رقابة ذاتية يمارسها الناشر والمؤلف على حد سواء، وهي إحدى أسوأ أنواع الرقابة وأخطرها؛ لأنها تحد الحريات والبحث والإبداع الفكري والأدبي وتشوهها.

في المغرب، على سبيل المثال، لا توجد رقابة إدارية مسبقة، ولا هيئة حكومية رقابية صريحة، إلا أن ذلك لا يعني ألا يتم سحب العديد من الكتب ومصادرتها بحجج وذرائع متعددة غير منطقية، مثل: ذريعة ”إجراء تصحيحات“؛ فتسحب العديد من الكتب ثم لا تُعاد إلى التداول بعد ذلك، مثلما أوضحت إجابات المشاركين في الاستبيان. إن الأمثلة كثيرة على منع الكتب والمنشورات من المشاركة في معارض الكتب في عالمنا العربي. أما الكتب التي تمنع عادة، فهي التي تضم شيئاً من المحظورات التي ترى إدارات المعارض أنها “خطوط حمراء” يجب عدم تجاوزها بأي حال من الأحوال. وهي محظورات تتعدد من دينية إلى سياسية إلى اجتماعية. وعلى هذا، إن إدارات المعارض تغربل الكتب وتفلترها، وتنصّب نفسها وصياً، أو ولي أمر، يبيح لأبنائه القاصرين شيئاً، ويمنع عنهم شيئاً آخر.

إن الأمثلة كثيرة على منع الكتب والمنشورات من المشاركة في معارض الكتب في عالمنا العربي. أما الكتب التي تمنع عادة، فهي التي تضم شيئاً من المحظورات التي ترى إدارات المعارض أنها “خطوط حمراء” يجب عدم تجاوزها بأي حال من الأحوال. وهي محظورات تتعدد من دينية إلى سياسية إلى اجتماعية. وعلى هذا، إن إدارات المعارض تغربل الكتب وتفلترها، وتنصّب نفسها وصياً، أو ولي أمر، يبيح لأبنائه القاصرين شيئاً، ويمنع عنهم شيئاً آخر (3).
( [3] عنمنعالكتب | أخبارثقافة | الجزيرةنت.)

أما في الأردن، حسب المقابلة التي أجراها الباحث مع الناشرين في المملكة، فإن الكتب المستوردة من خارج المملكة التي تتناول أياً من المحتويات الثلاثة: الجنس، أو الدين، أو السياسية، إضافة إلى أي محتوى سياسي قد يمس العائلة الحاكمة بسوء، أو أي شخصية لها شأن سياسي، أو أي نص ديني يمس المذاهب أو الطوائف أو الأديان المحفوظ حقها في الدستور، فلابد أن يتم إتلافها أو مصادرتها بعد التحري والمراجعة والإقرار (يمكن للمستورد أن يطعن في القرار أمام المحكمة، لكن هذا نادر الحدوث)… أما الكتب المطبوعة داخل المملكة، إذا تقدم أحدٌ بشكوى على كتاب، أو ملاحظة متحفظة على موضوع ما فيه، بعد نشره وتسويقه، فسيتم فوراً النظر فيه من قبل دائرة المطبوعات، وسيتم تشكيل لجنة قراءة، حتى إن كان فيه ما يخالف قوانين الدستور والدائرة، يتم رفع دعوى إلى المحكمة بتهمة “مخالفة” القوانين المرعية.  تكسب الدائرة القضية غالباً، ويُسحب الكتاب من الأسواق، وربما يُحاكم الكاتب؛ إذا كانت الشكوى مقدمة من فرد أو من مؤسسة حكومية أو خاصة (غير دائرة المطبوعات والمكتبة الوطنية).

وفي سوريا، بالتحديد في معرض دمشق الدولي للكتاب عام 2019، أعطى مدير المعرض تصريحاً خاصاً للإعلام، ورد فيه: ” انطلقنا هذا العام من فكرة أن يكون أي زائر للمعرض بمثابة شريك فيه، فدور القارئ في المعرض مراجعة الإدارة في حال لاحظ مضموناً سلبياً في أي كتاب موجود على الرفوف، فيُصار إلى سحبه ومنعه من التداول”(4) ولقد سُحب من المعرض عدد من الكتب، رغم أنها حصلت على موافقة للنشر والتوزيع من الهيئات الرسمية المسؤولة عن ذلك. إن الرقابة وأجهزتها، أحياناً، تكتفي بجمل غامضة فضفاضة، مثل: ” خدش الحياء العام، أو تهديد روح الأمة…إلخ.
( [4] القراءيمارسونالرقابةفيمعرضدمشقالدوليللكتاب… وإقبالضئيلعلىالشراء | اندبندنتعربية..)

إن أثر الرقابة الثقيل على صناعة النشر والإعلام وحرية التعبير يسبب تراجعاً كبيراً في القطاع، لا سيما من الناحية التجارية والخسائر التي يتكبدها الناشر بعد سحب الكتب ومنعها. وبالنتيجة يلجأ الكاتب إلى نشر كتابه خارج البلد الذي يسكن فيه، عسى أن يكون لديه هامش أكبر من الحرية؛ مما يؤدي إلى تراجع دور النشر التي تضطر إلى الاكتفاء بعناوين ترضي السلطات ولا تزعج أحداً من الرقابيين.

النشر الإلكتروني: لا مهرب من الرقابة الرسمية

يتمتع النشر الإلكتروني “حتى الآن” بمساحة حرية نشر أكبر، وبضعف الرقابة عليه في بعض الدول العربية، على سبيل المثال: رغم أن كل من الكويت والأردن وسلطنة عمان تضع بعض القيود على النشر التقليدي، فإن هذه القيود لا تُطبق على النشر الإلكتروني.

لا تختلف حال النشر الإلكتروني عن التقليدي في بعض البلدان الأخرى، مثل: سوريا، ومصر، والسودان، حيث هناك رقابة إدارية مسبقة على النشر الإلكتروني والتقليدي، ويبقى المغرب استثناء؛ حيث يلغي الرقابة الإدارية المسبقة على النشر التقليدي، ويطبقها على النشر الإلكتروني.

حاولت بعض الحكومات العربية ضبط قطاع النشر الإلكتروني وتنظيمه؛ فأصدرت مواد تتعلق بالنشر الإلكتروني ومعايير رقابته وممنوعاته ومحظوراته وعقوباته ضمن قوانين الجرائم الالكترونية التي صدرت حديثاً في: سوريا، ومصر، وتونس.

في سوريا صدر قانون الجرائم الإلكترونية رقم 20 عام 2022 الذي يُعدل القانون السابق رقم 17 عام 2012 (قانون تنظيم الاتصالات الإلكترونية ومكافحة الجرائم الإلكترونية). يتضمن هذا القانون تعريفات غامضة للجرائم الإلكترونية ومصطلحات فضفاضة يمكن تفسيرها بسهولة تفسيرات مختلفة، مثل القدح والذم، أو انتهاك الآداب والأخلاق العامة، أو نقد السلطات.

الجدير بالذكر أنه على الرغم من وجود العديد من المواد الدستورية التي تضمن حرية التعبير كحق دستوري يصونه الدستور، فإن التطبيق العملي في البلدان العربية لا يحتاج، في أغلب الأحيان، إلى مرجعية قانونية (لا يتم في بعض الأحيان إصدار قوانين لمخالفتها الدستور)، وتلجأ السلطات الحاكمة إلى أجهزة الأمن التابعة لوزارة الداخلية من أجل منع الكتب والمنشورات بحجة أنها تمس الأمن العام للبلدان.

أفضل مثال على ذلك، هو الأمن العام اللبناني، حيث يصدر الأمن العام قوائم دورية للكتب الممنوع تداولها في المكتبات التجارية والعامة في لبنان، رغم أن ذلك قانونياً ودستورياً ليس من اختصاص أجهزة الأمن، إلا أن الأجهزة إياها تتدخل في قطاع النشر بحجة الحفاظ على الأمن، وكذلك الأمر في مصر وسوريا والعديد من الدول العربية. إن ذلك يؤدي إلى تداخل المرجعيات الحكومية، وعدم معرفة الجهة المختصة، وتقليص مساحات النشر، سواء التقليدي أو الإلكتروني، إضافة إلى الضرر الحاصل على قطاع النشر بشكل عام.

قوانين تحمي السلطات، ولا تحمي النشر

في العالم العربي توجد العديد من القوانين والتشريعات التي تحدد مساحات الحريات المتعلقة بالنشر والتعبير، بينما تكاد تخلو تلك القوانين والقرارات من أي أمور تختص بمنع الاحتكار وحماية المنافسة في قطاع النشر؛ مما يؤدي – في غالبية الأحيان- إلى إقصاء الناشرين الصغار والمستقلين من المنافسة في قطاع النشر والإعلام بشكل عام.

أما في حال وُجدت قوانين منع الاحتكار وحماية  المنافسة التجارية، فهي تكون عامة وغير مخصصة للكتب والنشر والإعلام، مثال على ذلك: في مصر وتونس بالتحديد، حيث هناك مؤسسة عامة تعرف  باسم “جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية”، ولكن القوانين المنظمة له لا تذكر قطاع الكتاب أو الإعلام، ولم يتم اللجوء إلى الجهاز في أي من القضايا المتعلقة بقطاع الإعلام والنشر، ومن الصعب تطبيق تلك القوانين على هذا القطاع؛ وذلك نظراً لارتفاع تكلفة الإجراءات، فإن الممارسات المانعة للمنافسة في قطاع الكتب لا تخضع للمقاضاة، وبالتالي لا يعاقب عليها.

يعاني قطاع النشر سواء التقليدي أو الإلكتروني في العالم العربي من تحديات كبيرة، وقد تكون الرقابة المشددة هي المشترك الوحيد بين الدول العربية، بغض النظر عن تفاوت ظروفها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية؛ ولذلك نجد أن غالبية الدول العربية تقبع في أدنى مستويات مؤشرات حرية التعبير في العالم؛ وذلك بسبب الرغبة في التحكم بقطاعي النشر والإعلام، وجعلهما خاضعين للمعايير الفضفاضة غير المنطقية التي تتبناها سلطات الدول العربية؛ مما يجعل العمل في صناعة النشر تحدياً في كل المستويات، وليس على مستوى حرية التعبير فقط، التي نستطيع أن نعتبرها واحدة من الأساسات القوية لأي صناعة نشر ناجحة تجارياً واجتماعياً وثقافياً.

خاتمة الفصل الأول:

– تبين المعلومات الواردة عن حرية التعبير والنشر في البلدان العربية أن الرقابة والسلطات لها اليد العليا في موضوع النشر. وعلى الرغم من وجود استثناءات مثل لبنان وتونس، فإن قطاع النشر لا يزال يخضع لعدة أنواع من الرقابة الرسمية؛ مما يضع عراقيل وصعوبات أمام استقرار صناعة النشر في البلدان العربية عامة.

– رغم وجود قوانين تنظم محتوى النشر، وتمنع وتراقب بعض المحتويات، وتسمح لبعضها، فإن الممارسة الفعلية بعيدة عن الممارسة النظرية الموجودة في القوانين؛ فهناك العديد من الأمثلة من مختلف البلدان العربية التي شملها الاستبيان تظهر منع تداول ومصادرة كتب، سبق لها أن حصلت على الترخيص، لكن عين الرقيب رفضت إتاحتها للقراء. هذا النوع من الممارسات يؤدي إلى أسوأ نوع من الرقابة، هي الرقابة الذاتية التي يمارسها الناشر والكاتب على حد سواء على المنتج الإبداعي والفكري.

– إن القوانين التي تنظم النشر قديمة، وهي بحاجة إلى تحديث وتطوير؛ فبعض هذه القوانين يعود إلى أكثر من ثمانين عاماً، ومن غير المنطقي الاستمرار بالعمل في هذه القوانين، خصوصاً أنها لا تراعي التقنيات الحديثة والتغييرات التي حصلت في مجال النشر. إن هذه القوانين بدلاً من تنظيم وتيسير قطاع النشر تقوم بتأخير وعرقلة صناعة النشر بالمجمل.

– إن تحرير صناعة النشر من الرقابة الإدارية السابقة أولوية للناشرين، وهو أولوية لدعم الحركة الفكرية والإبداعية والمعرفية في البلدان العربية، بالإضافة إلى الحاجة إلى إيجاد قرارات تنفيذية تسهّل الحصول على موافقات النشر.

– إن قطاع النشر الإلكتروني هو الأحدث في صناعة النشر؛ لذلك هو بحاجة إلى استراتيجية، والعمل على إدخال دور النشر والناشرين في عملية صياغة القوانين والقرارات التي تخص النشر.

– إن قطاع النشر بحاجة إلى قوانين تحمي الناشرين الصغار من الاحتكار، وتضمن لهم فرص المنافسة التجارية بدلاً من تحكم بضعة دور نشر كبرى في مجمل السوق والأسعار والمحتويات. لا بد من تدخل السلطات التشريعية والتنفيذية من أجل ضمان ذلك.

ملحق رقم 1 – حرية التعبير والنشر في البلدان العربية

نتائج الاستبيان حسب كل بلد من البلدان العربية:

شمل الاستبيان ناشرين، وأصحاب مصلحة، من إحدى عشرة دولة عربية، هي: لبنان، وسوريا، ومصر، والأردن، وتونس، والمغرب، والكويت، وسلطنة عُمان، والسودان، واليمن، وفلسطين.

سُئل المشاركون عن طلبات ترخيص النشر في بلدانهم، سواء أكانت في الكتاب التقليدي أم الإلكتروني، وماهي المؤسسات الرسمية التي تعنى بصناعة النشر، وعن الرقابة ومعاييرها، وعن القوانين الناظمة لعملية النشر، وعن القوانين التي تمنع الاحتكار وتضمن حرية المنافسة في قطاع النشر. وفيما يلي النتائج حسب كل بلد على حدة.

المملكة الأردنية الهاشمية:

تتولى المكتبة الوطنية التابعة لوزارة الثقافة الأردنية مهمة الرقابة وتنظيم عمل النشر في المملكة؛ حيث إن الحكومة الأردنية لا تطلب من الناشر ترخيصاً مسبقاً، ولا تمارس الرقابة الإدارية المسبقة، لكنها تطلب من الناشر إيداع نسخ ورقية من الكتاب في المكتبة الوطنية بعد طباعة الكتاب.

تنطبق شروط الإيداع والترخيص على الكتب الورقية، بينما لا تطلب من ناشر الكتب الإلكترونية إيداع نسخة لدى المكتبة الوطنية في عمان.

أما بالنسبة إلى القوانين التي تنظم محتوى المنشورات والإصدارات، فإن الحكومة الأردنية ومن خلال قانون المطبوعات المنشور في الجريدة الرسمية عام 1990، تمنع نشر المحتوى الذي يحتوي على عناصر إباحية أو محرضة على العنف والتمييز العنصري والجنسي، وكذلك الأمر بما يخص النشر الإلكتروني، حيث إن قانون الجرائم الإلكترونية يمنع وينظم المحتوى الإباحي والتمييز العنصري والجنسي.

إضافة إلى المواضيع السابقة: إن نشر أي محتوى سياسي قد يمس العائلة الحاكمة بسوء، أو أي شخصية لها شأن سياسي، أو نشر أي محتوى ديني يمس المذاهب أو الطوائف أو الأديان المحفوظ حقها في الدستور؛ فإن كانت المطبوعة من الخارج يتم إتلافها أو مصادرتها بعد التحري والمراجعة والإقرار (يمكن الطعن بالقرار أمام المحكمة، ولكن هذا نادراً ما يحدث) أما إذا طبعت داخل المملكة، فإذا حصلت أي شكوى أو ملاحظة على المطبوعة بعد نشرها وتسويقها، فسيتم فوراً النظر فيها من قبل دائرة المطبوعات، وتشكيل لجنة قراءة، فإن كان فيها ما يخالف الدستور أو أنظمة الدائرة، يتم رفعها إلى القضاء بتهمة مخالفة قوانين النشر. وغالباً ما تكسب الدائرة القضية، ويتم سحب المطبوعة من الأسواق، وربما تصل لمحاكمة الكاتب في حال كانت الشكوى مقدمة من فرد أو مؤسسة حكومية أو خاصة (غير دائرة المطبوعات والمكتبة الوطنية).

أما بالنسبة إلى السؤال عن القوانين التي تخص الكتاب وقطاع النشر وتعمل على منع الاحتكار وضمان المنافسة التجارية العادية؛ فلم تصدر الحكومة الأردنية أي قوانين تخص هذا الشأن.

الجمهورية السودانية:

تعتبر هيئة المصنفات الفنية والأدبية هي المرجعية الرسمية التي تتولى الإشراف والرقابة على النشر في السودان، تتبع الهيئة وزارة الثقافة، ويعين رئيس الهيئة وزير الثقافة مباشرة.

يُطلب من دور النشر أن تحصل على ترخيص مسبق من الهيئة من أجل الموافقة على النشر الورقي، وبذلك تعتمد الحكومة السودانية الرقابة الإدارية المسبقة في تنظيم قطاع النشر؛ إذ يطلب من دور النشر ثلاث نسخ من الكتاب المقترح، لكي يتم عرضها على لجان القراءة التابعة للهيئة.

بالإضافة إلى الرقابة الإدارية المسبقة تقوم هيئة المصنفات الأدبية والفنية بحظر العديد من الكتب بعد نشرها وتوزيعها في الأسواق، ضمن الأطر التي وضعها قانون المصنفات الأدبية والفنية عام2001.

لا ينطبق الكلام السابق على نشر الكتاب الإلكتروني في السودان؛ حيث لا توجد قوانين ناظمة لقطاع النشر الإلكتروني، حتى الآن، ولا يستوجب أي موافقة أو ترخيص لاحق أو مسبق.

أما القوانين التي تخص الكتاب وقطاع النشر، والتي تهدف إلى منع الاحتكار وضمان المنافسة التجارية العادية، فلم تصدر الحكومة السودانية أي قوانين تخص هذا الشأن.

 الجمهورية اليمنية:  

تتولى الهيئة العامة للكتاب في اليمن مسؤولية الرقابة والإشراف على قطاع النشر، وتتبع الهيئة العامة للكتاب وزارة الثقافة اليمنية، ويعين أعضاؤها بقرار من وزير الثقافة.

لا تتبع الهيئة العامة للكتاب في اليمن نموذج الرقابة الإدارية السابقة؛ حيث لا تحتاج دور النشر إلى أخذ ترخيص أو موافقة الهيئة للنشر، فقط يجب الحصول من الهيئة على رقم إيداع يكفي لنشر الكتب وتوزيعها في الأسواق والمكتبات، أما في حال المنع فيصدر قرار مباشر من وزارة الثقافة اليمنية.

ينظم عمل قطاع النشر قانون الصحافة والمطبوعات واللوائح التنفيذية المرفقة الذي صدر عام 2000، الذي ينظم المحتوى أيضاً، ويفرض حظراً على أي محتوى يحتوي على عناصر إباحية، أو تمييز عنصري

أو جنسي ،أو يخدش الحياء العام، أو يثير النزعات الطائفية والدينية، أو يهدد الأمن العام ومصلحة الدولة؛ وبسبب ذلك تبقى معايير الحظر فضفاضة وعرضة للتأويل الفردي والمزاجي.

في الوقت ذاته لا ينظم القانون قطاع النشر الإلكتروني، ولا يوجد أي مرجعية قانونية تنظم النشر الالكتروني، ولا يستوجب أي ترخيص أو رقم إيداع من الهيئة العامة للكتاب.

وكذلك الأمر من جانب القوانين التي تمنع الاحتكار وتضمن المنافسة التجارية في قطاع النشر؛ حيث لا توجد مرجعية قانونية خاصة بالكتاب وقطاع النشر.

المملكة المغربية:

في المملكة المغربية لا توجد رقابة صريحة؛ وتتولى المكتبة الوطنية في الرباط مسؤولية تنظيم عمل النشر بشكل عام، وهي التي لا تمارس أي دور في الرقابة الإدارية المسبقة، حيث لا يطلب من دور النشر الحصول على موافقة مسبقة، يطلب فقط رقم الإيداع لنشر أي كتاب في المغرب.

سابقاً، كان المكتب الوطني للمطبوعات والنشر والتوزيع يطلب ملخصاً مرقم الصفحات عند تقديم طلب الحصول على أرقام الإيداع القانونية، والرقم الدولي المعياري للإيداع – من المفترض أن يكون ذلك من أجل توفير فهرس المنشورات السنوية في الوقت نفسه- الذي قد يكون بالفعل علامة على الرقابة. ومع ذلك، ليست هناك معلومات عن أي رفض صريح بسبب المحتوى.

ينطبق الأمر ذاته على الكتب الإلكترونية؛ حيث يجب الحصول على رقم إيداع للكتاب من أجل نشره في المتاجر والمنصات الإلكترونية.

ينظم القانون رقم 88-13 الأمور الخاصة بالنشر. وعلى الرغم من أنه يركز في نصه على الصحافة أكثر من الكتب، فإن نص القانون يحمي حرية التعبير، وفي الوقت ذاته يحظر القانون أي محتوى يتضمن التحريض على الكراهية، والإرهاب، وجرائم الحرب، وجرائم ضد الإنسانية، والإبادة الجماعية، والتعذيب، والاعتداء على الأشخاص بسبب دينهم أو جنسهم أو لونهم، والاعتداء على النساء والأطفال، والاعتداء على الأشخاص ذوي الإعاقة.

لا يوجد في المغرب قانون خاص بالكتب والنشر يتعلق بحرية المنافسة والحماية من الاحتكار.

دولة الكويت:

تعد وزارة الإعلام الكويتية هي المسؤولة عن الرقابة وتنظيم قطاع النشر في دولة الكويت، وانتقلت الرقابة في الكويت في عام 2006 – قانون المطبوعات والنشر رقم 3 – من الرقابة الإدارية المسبقة إلى الرقابة القضائية اللاحقة، حيث يتيح القانون لوزارة الإعلام منع الكتب من النشر أو مصادرتها حتى بعد النشر.

ينص القانون على وجوب إيداع نسختين من الكتاب: نسخة إلى وزارة الإعلام، ونسخة في مكتبة الكويت الوطنية. كما أن القانون يحظر العديد من المواضيع، منها على سبيل المثال: المساس بالذات الإلهية، أو القرآن الكريم، أو الأنبياء، أو الصحابة الأخيار، أو زوجات النبي، أو آل البيت عليهم السلام، كما لا   يجوز التعرض لشخص أمير البلاد بالنقد، ولا يجوز أن ينسب إليه قول إلا بإذن خاص مكتوب من الديوان الأميري. ويحظر أيضاً تحقير أو ازدراء دستور الدولة، وإهانة أو تحقير رجال القضاء، أو أعضاء النيابة العامة، أو خدش الآداب العامة، أو التحريض على مخالفة النظام العام، أو مخالفة القوانين، أو ارتكاب الجرائم، وإن لم تقع الجريمة.

يعاقب مرتكب المخالفات السابقة بعدة عقوبات؛ بناء على تقدير القاضي، منها: إغلاق دار النشر ومصادرة الكتاب والغرامات المالية وعقوبة السجن والاعتقال.

لا ينطبق القانون على نشر الكتب الإلكترونية؛ حيث لا يوجد حتى الآن مرجعية قانونية أو نص قانوني ينظم عمل النشر الإلكتروني للكتب.

 ولا توجد في الكويت أي قوانين تحمي قطاع النشر من الاحتكار أو تضمن حرية المنافسة التجارية.

سلطنة عُمان:

لا تزال الحكومة العُمانية تمارس الرقابة الإدارية المسبقة في قطاع النشر، وذلك عن طريق وزارة الإعلام، وهي الهيئة التنفيذية التي تطبق قانون المطبوعات والنشر (الصادر بمرسوم سلطاني رقم 49\84) وقانون المنشآت الخاصة للإذاعة والتلفزيون الصادر بمرسوم سلطاني رقم 2004-95 واللوائح التنفيذية الخاصة بهما.

حيث تنص المادة 12 من قانون المطبوعات والنشر على أنه يجب على الطبّاع قبل طبع “أي مطبوع” أن يحصل على إذن مسبق بإجازة المطبوع من قبل وزارة الإعلام.

ينظم القانون محتوى النشر، ويحظر مواضيع، مثل الإباحية، وخدش الحياء، والمساس بالذات الإلهية، والمرجعيات الدينية والسياسية في السلطنة، ويحظر أي محتوى يحرض على العنف أو الكراهية والتمييز العنصري والجنسي، كما أن القانون يفرض عقوبات صارمة على المخالفين تصل إلى الحبس حتى عشر سنوات.

في حين لا تنطبق مواد القوانين السابقة على النشر الإلكتروني للكتاب؛ حيث لم تشمل التعديلات التي أجريت على القانون عام 2020 الكتاب الإلكتروني، وشملت فقط الصحف الإلكترونية ووكالة الأنباء الإلكترونية.

وعلى الرغم من وجود قانون في السلطنة يمنع الاحتكار، ويضمن المنافسة، فإن القانون قانونٌ عام غير مخصص لقطاع النشر؛ ولذلك لا يتم اللجوء إلى القانون بما يخص النشر بسبب التكاليف العالية للمسار القضائي القانوني.

الجمهورية اللبنانية:

لا تمارس الجمهورية اللبنانية دوراً رقابياً على صناعة النشر، وينص قانون المطبوعات 1962: على كل ناشر أو صاحب مطبوعة دورية وغير دورية أو مديرها المسؤول أو صاحب مؤسسة إنتاج أشرطة بجميع أنواعها، إيداع نسخة من مطبوعته أو إنتاجه في مؤسسة المحفوظات الوطنية، ولكن لا داعي لأخذ موافقة أو ترخيص مسبق أو لاحق لنشر مؤلف. ولكن أحياناً يتم سحب نسخ كتاب ما في حال وجود شكوى عليه.

ولا تقوم دور النشر اللبنانية بالتصريح المسبق أو اللاحق للكتب التي تصدرها، ولا تقوم السلطات اللبنانية بسحب أو مصادرة كتب إلا إذا كانت هناك شكوى مقدمة من مؤسسة أو فرد ضد كتاب معين، وغالباً تكون المرجعيات الدينية أو السياسية هي وراء الشكاوى ضد المنشورات في لبنان.

تنطبق القرارات السابقة أيضاً على النشر الإلكتروني؛ لأن قانوناً خاصاً بالنشر الإلكتروني غير موجود.

كما أنه، حسب الاستبيان، لا يوجد قوانين تنظم محتوى النشر، وتقوم بحظر مواضيع محددة؛ حيث لم ينص أي قانون في لبنان على المحظورات والممنوعات في عالم النشر.

كما لا يوجد قوانين تمنع الاحتكار وتضمن حرية المنافسة، ليس فقط في قطاع النشر، إنما في القطاع التجاري بشكل عام.

ملاحظة: إن غياب القوانين وعدم تحديثها وتنفيذها؛ جعل من لبنان فرصة للنشر الحر في البلدان العربية. لكن، في الوقت ذاته يتدخل الأمن العام اللبناني (خارج إطار القانون) لمصادرة الكتب ووضع قوائم سوداء بالكتب الممنوع وجودها في المكتبات التجارية.

الجمهورية التونسية:

لا تفرض قوانين الجمهورية التونسية أي نوع من الرقابة الإدارية المسبقة، وتكتفي بالطلب من دور النشر التصريح عن الكتب المنشورة وإيداع أربع  نسخ، في أجل لا يتجاوز الشهر من تداوله في السوق، في المكتبة الوطنية التي تتولى عملية المتابعة الادارية على تنظيم قطاع النشر في تونس.

يضمن المرسوم رقم 115 عام 2011 حرية التعبير في قطاع النشر، وينص المرسوم في فصله الأول على: أن الحق في حرّية التعبير مضمون، وأنه يمارس وفقاً لبنود العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية وبقية المواثيق الدولية ذات العلاقة المصادق عليها من قبل الجمهورية التونسية، كما يشمل الحق في حرية التعبير حرية تداول ونشر وتلقي الأخبار والآراء والأفكار، مهما كان نوعها.

يحظر المرسوم المحتوى الذي يحرض على العنف أو على ارتكاب جرائم جنائية، ويعاقب المرسوم بالحبس كل من ينشر محتوى يدعو إلى كراهية بين الأجناس أو الأديان أو السكان؛ وذلك بالتحريض على التمييز واستعمال الوسائل العدائية أو العنف أو نشر أفكار قائمة على التمييز العنصري.

تنطبق الأحكام السابقة على قطاع النشر التقليدي، سواء كان في مجال المطبوعات أو الإعلام.

كما أن المرسوم (أحد الأمثلة الجيدة لتنظيم قطاع النشر في البلدان العربية) يضمن حرية المنافسة، ويعمل على الحد من الاحتكار، أما النشر الإلكتروني فقد أقر بفقرات من المرسوم 54 سنة 2022 تمنع الاعتداء على الآخرين وعلى حقوق المؤلف عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتنص على عقوبات مالية واخرى مانعة للحرية .

جمهورية مصر العربية:

 تتبع الجمهورية المصرية نظاماً خليطاً من الرقابة الإدارية المسبقة والرقابة القضائية اللاحقة؛ حيث تفرض دار الكتب والوثائق القومية على الناشرين إيداع ملف بالكتاب المراد نشره، يتضمن غلاف الكتاب وملخصاً عنه وفهرس الكتاب (هذه الإجراءات مستحدثة في السنوات الخمس الأخيرة) قبل الحصول على ترخيص بالنشر ورقم الإيداع الوطني للكتاب. وفي حال الحصول على الترخيص تلزم وزارة الثقافة حسب قانون الإيداع عام 1955 دور النشر بإيداع خمس نسخ لدى دار الكتب والوثائق القومية.

أما بالنسبة للرقابة على النشر فتُعد الإدارة العامة للمطبوعات التابعة لوزارة الداخلية (حالة استثنائية تدخل وزارة الداخلية في قطاع النشر) والإدارة المركزية للرقابة على المصنفات في وزارة الثقافة المصرية، هما الجهتان المنوط بهما الرقابة على الكتب والنشر.

ولا تزال الجهات الرسمية في مصر تلتزم بقانون الرقابة على المطبوعات رقم 20 الصادر عام 1936 الذي ينص على عدة نقاط جدلية، خصوصاً أنه يتضمن إيداعاً إجبارياً لعشر نسخ في المديرية أو المحافظة التي يُنشر فيها الكتاب، بالإضافة إلى ضرورة الحصول على ترخيص وزارة الداخلية للعمل في نشر وتوزيع الكتب، كما أنه يجيز لمجلس الوزراء أن يمنع تداول أي كتاب صادر خارج مصر؛ إذا كان يكدر السلم العام.

بينما لا يوجد قوانين تنظم نشر المحتويات، مثل الإباحية والتمييز العنصري والجنسي، في قطاع الكتب. لكن قانون الهيئة الوطنية للإعلام هو الذي ينظم المحتوى في المنشورات في قطاع الإعلام.

أما بالنسبة إلى الاحتكار وضمان حرية المنافسة، فلا يوجد في مصر قوانين خاصة بالكتب وقطاع النشر، وإنما هناك جهاز حكومي رسمي يحمل اسم ” جهاز حماية المنافسة وضمان عدم الممارسات الاحتكارية” إلا أن من النادر اللجوء إليه في قطاع النشر.

الجمهورية العربية السورية:

تُعد مديرية الرقابة في وزارة الإعلام هي جهاز الرقابة الأساسي داخل الحكومة السورية. يتطلب الحصول على إذن بالنشر في سوريا الحصول على ترخيص إما من وزارة الإعلام أو من الهيئة العامة السورية للكتاب.

تمارس السلطات السورية كلا النوعين من الرقابة، سواء الإدارية المسبقة أو القضائية اللاحقة، وذلك وفقاً للقرار رقم 84 عام 2021 بالمواد رقم 9 و10 من هذا القرار: يجب على الناشر الحصول على موافقة من وزارة الإعلام قبل نشر أو إعادة نشر أي مخطوط، وإيداع نسخة قانونية في المكتبة الوطنية والحصول على إذن التداول من الوزارة.

أما بالنسبة إلى الترخيص من الهيئة العامة السورية للكتاب، فيمكن للكاتب تقديم ثلاث نسخ من مخطوط كتابه ونسخة واحدة على قرص مضغوط، تُحول النسخ إلى ثلاثة قراء مختارين، إذا وافق اثنان منهم على الكتاب، سيتم نشره، وإذا لم يحصل الكتاب على الموافقة، فلن تقدم الهيئة أي معلومات حول أسباب عدم النشر.

يخول قانون العقوبات السوري الذي يحتوي على مواد تخص النشر تجريم نشر المواد الإباحية أو التي تحض على التمييز العنصري أو الجنسي، على سبيل المثال: المادة 468 من قانون العقوبات التي تجرم نشر الكتب والمطبوعات الفاضحة أو الخادشة للحياء.

كما أن قانون الإعلام يحظر على وسائل الإعلام نشر أي محتوى يتعلق بالقوات المسلحة، إلا إذا كانت بيانات رسمية، أو تلقت موافقة للنشر. كما يمنع نشر أي معلومات تضر “بالوحدة الوطنية”، أو “الأمن القومي”، أو “رموز الدولة” أو “تحريض النعرات الطائفية”، أو “إهانة” المعتقدات الدينية”، أو تحريض الآخرين على ارتكاب جرائم، أو أعمال عنف، أو الإرهاب.

تقوم الهيئة العامة السورية للكتاب بنشر الكتب الإلكترونية، وهذا الخيار متاح للكتّاب وليس للناشرين.

أخيراً بالنسبة إلى قوانين منع الاحتكار وضمان المنافسة، فإن الحكومة السورية أقرت قانون المنافسة ومنع الاحتكار رقم 7 لعام 2008، يعد هذا القانون الأساس في سورية الذي يساعد في تنظيم المنافسة ومنع الاحتكار، ويطبق على جميع الأنشطة الاقتصادية بما في ذلك قطاع الكتاب ووسائل الإعلام. ولكن، من النادر اللجوء إلى القانون في قطاع الكتب لما يحمله من تكلفة وبيروقراطية منهكة.

دولة فلسطين:

بعد قرار الحكومة الفلسطينية الحالية بحل وزارة الإعلام في شهر نيسان من عام 2024، لا توجد جهة حكومية تمارس الرقابة، أو تنظم عمل قطاع النشر، في فلسطين؛ حيث إن جميع التراخيص والموافقات المتعلقة بصناعة النشر كانت من اختصاص وزارة الإعلام، ولم يتم تعيين جهة جديدة حتى الآن تعتبر مرجعية رسمية مختصة بالنشر.

تُعد المادة رقم 7 والمادة رقم 37 ضمن قانون المطبوعات الصادر عام 1995، هما المرجعية القانونية التي تنظم معايير الرقابة والمحظورات في قطاع النشر، في فلسطين، حيث حددت المادة رقم 7: أن على المطبوعات أن تمتنع عن نشر ما يتعارض مع مبادئ الحرية والمسؤولية الوطنية وحقوق الإنسان واحترام الحقيقة، وأن تعتبر حرية الفكر والرأي والتعبير والاطلاع حقاً للمواطنين، كما هي حق لها.

ويجب ألا تتضمن المطبوعات الدورية الموجهة إلى الأطفال والمراهقين أية صور او قصص او أخبار تخل بالأخلاق والقيم والتقاليد الفلسطينية.

أما المــادة 37 فتحظر على المطبوعة أن تنشر ما يلي:

 – أي معلومات سرية عن الشرطة وقوات الأمن العام أو أسلحتها أو عتادها أو أماكنها أو تحركاتها أو تدريباتها.

– المقالات والمواد التي تشتمل على تحقير الديانات والمذاهب المكفولة حريتها قانوناً.

– المقالات التي من شأنها الإساءة إلى الوحدة الوطنية أو التحريض على ارتكاب الجرائم أو زرع الأحقاد وبذر الكراهية والشقاق والتنافر وإثارة الطائفية بين أفراد المجتمع.

– وقائع الجلسات السرية للمجلس الوطني ومجلس وزراء السلطة.

– المقالات أو الأخبار التي يقصد منها زعزعة الثقة بالعملة الوطنية.

– المقالات أو الأخبار التي من شأنها الإساءة لكرامة الأفراد أو حرياتهم الشخصية أو الإضرار بسمعتهم،  والأخبار والتقارير والرسائل والمقالات والصور المنافية للأخلاق والآداب العامة.

– الإعلانات التي تروج الأدوية والمستحضرات الطبية والسجائر وما في حكمها، إلا إذا أجيز نشرها مسبقاً من قبل وزارة الصحة.

تدخل صناعة النشر ضمن قوانين حرية المنافسة وضمان عدم الاحتكار الذي يطبق على جميع السلع بما فيها الكتاب، ولكن من النادر اللجوء إلى استخدام القانون في قضايا مثل هذه، لأسباب عديدة ليس لدينا المعلومات الكافية لشرحها.

 الفصل الثاني: السياسات العمومية للكتاب في الدول العربية

السياسات العمومية للكتاب، هي: مجموعة من الإجراءات والتوجيهات التي تتخذها الحكومات والهيئات الرسمية لتنظيم وتطوير صناعة الكتاب ونشره، ودعم القراءة والثقافة الأدبية. تهدف هذه السياسات إلى تعزيز إنتاج الكتب، وتوزيعها، وترويج القراءة في المجتمع، بالإضافة إلى حماية حقوق المؤلفين والناشرين والمترجمين، وضمان وصول الكتاب إلى الجمهور بطريقة ميسرة وعادلة.

تصب أهداف السياسات العمومية للكتاب في دعم صناعة وإنتاج الكتب والتشجيع على القراءة وضمان الوصول إلى الكتب بأسعار معقولة، أو مجاناً، في بعض الأحيان من خلال مبادرات حكومية أو مكتبات عامة.

إن أحد التحديات الأولى التي تواجه النشر العربي ككل، هو الفشل في الاعتراف بالنشر كصناعة. مع وجود قوانين تعامل صناعة الكتاب كسلعة، مثل الطعام والملابس والأدوات والمركبات والسلع المادية الأخرى. والكتب سلعة بالقدر نفسه، إلا أنه لا يمكن إنتاجها إلا في دار نشر تتلقى، أو تخطط لتلقي، منتجاً إبداعياً من مؤلفها.

يعد تنظيم سوق الكتاب واحداً من أهداف السياسات العمومية للكتاب، وذلك بوضع أطر قانونية وتنظيمية تسهل على الناشرين والكتاب والموزعين العمل في مجال الكتاب.

تعد القوانين والتشريعات من أبرز مكونات السياسات العمومية للكتاب، وتشمل قوانين حماية حقوق الملكية الفكرية (حقوق المؤلف، الترجمة، النشر) وقوانين تفرض الإيداع القانوني للكتب في المكتبات الوطنية.

كما تلعب اللوائح الضريبية والدعم المالي دوراً مهماً في تكوين السياسات العمومية للكتاب، بالإضافة إلى مجالات أخرى، مثل التدريب المهني، ودعم الترجمة، وتنظيم المهرجانات والمعارض الدولية للكتاب، وأخيراً دعم المكتبات الوطنية والعامة، والتجارية الخاصة في بعض الأحيان.

تشرف المؤسسات الرسمية التي تتبع الحكومات العربية، التي شملها الاستبيان، على القطاع الثقافي وتنظمه. وهي تشرف عليه، على كل حال، في جميع الدول العربية من دون استثناء، لكن التسمية التي تطلق على المؤسسة المرجعية الرسمية الحكومية من بلد عربي إلى آخر تختلف. وبغض النظر عن التسمية، إن المهمة الأساسية لتلك الوزارات تتشابه؛ حيث يناط بالسلطة الحكومية المعنية مهمة إعداد وتنفيذ سياسة الحكومة المتعلقة بالثقافة والتراث والتنمية الثقافية والفنية، وتعتبر الجهة المسؤولة الأساسية عن متابعة الأنشطة والأبنية الثقافية. وعلى الرغم من الصعوبات والمشاكل التي تواجه تلك المؤسسات الحكومية، وعلى الرغم من الافتقار لآليات جادة لتقييم ومتابعة وتقويم السياسات الثقافية الرسمية للوزارة والجهات التابعة لها، فإن المعلومات الأولية يصعب الحصول عليها إلا من خلال بعض تصريحات المسؤولين ومواقع المؤسسات الإلكترونية فقيرة التصميم والمحتوى. إضافة إلى أن آليات الإنفاق والاستثمار والتشغيل وتقارير العمليات والخطط التنفيذية تحتاج إلى إجراءات إدارية معقدة؛ تحول دون وصول الباحثين إليها، کل ذلك يجعل من عملية التقييم والتقويم الخارجي لعمل تلك المؤسسات الرسمية أمراً صعباً (5)

( [5] السياساتالثقافيةالمصريةخلالالفترة (2009-2020) دراسةفيالدوروالفاعلينوالخصائص.)

من خلال الاستبيان الذي أجرته الرابطة الدولية للنشر المستقل، تبرز الحاجة لتحديث تلك المؤسسات الرسمية؛ لكيلا تتحول إلى مؤسسات بيروقراطية، بطيئة، قليلة الفعالية، يقتصر دورها على الإدارة والرقابة؛ مما يؤدي إلى ضعف دورها في الإنتاج الثقافي، وتتحول تدريجياً إلى مراقب ومنظم لعملية الإنتاج الثقافي فقط.

تتولى في العادة الهيئات الوطنية للكتاب التابعة للمؤسسات الحكومية والوزارات الرسمية وضع تلك السياسات الوطنية، وتنفيذها. لكن العديد من البلدان العربية، مثل: مصر، وسوريا، والمغرب، وتونس، واليمن. اعتمدت إحداث مديريات وهيئات عامة ومجالس متخصصة بالكتاب ودعمه وخدماته.

تعتبر الهيئات الحكومية المخصصة للقراءة واحدة من أهم الجهات التي تلعب دوراً في وضع السياسيات العامة. يظهر غياب تلك الهيئات والأجسام جلياً في غالبية البلدان العربية التي شملها الاستبيان؛

فهي لا توجد في لبنان والأردن وسلطنة عُمان والسودان ومصر والكويت وسوريا؛ أي إن المؤسسات الحكومية التي تدعم القراءة في المجتمعات غير موجودة في البلدان المذكورة. أما في المغرب وتونس فإنها توجد، وتلعب دوراً محدوداً في دعم النشاطات التي تختص بالقراءة ورفع سوية القراء وإتاحة الفرص وتوفير خدمات القراءة لجميع الفئات العمرية بغض النظر عن الجنس والعرق والدين.

يعتبر المغرب من الحالات القليلة في الدول العربية التي شملها البحث، والتي تدعم القراءة دعماً مؤسساتياً منهجياً. يوجد في وزارة الثقافة المغربية قسم المطالعة العامة الذي يشرف على دائرة إدارة المكتبات، ودائرة المخطوطات، والمكتبات التراثية، ودائرة البرمجة والتدخلات الفنية، ويضم مئة وثماني مكتبات، تجارية وإعلامية، كما يوجد فهرس مركزي موحد للمكتبات التابعة للقسم.

كما تُعد تونس مثالاً للاعتبار والتقييم والتثمين في مجال المطالعة؛ فعلاوة على “إدارة المطالعة” في الوزارة تتمتع أربع وعشرون مكتبة جهوية بصفة “مؤسسة”، وتنتشر في تونس أربعمئة وثلاثون مكتبة عمومية وعشرات المكتبات المتجوّلة.

– أصحاب المصلحة الأساسيون في قطاع النشر: يعرف الناشر، أو دار النشر، بأنه مؤسسة أو شخص يصدر الكتب أو المجلات والصحف ويطبعها ويوزعها، ويتحمل مسؤولية التمويل المالي، بالإضافة إلى مخاطر النشر، وهو الذي يدير عملية النشر مع المؤلف والطابع والموزع بماله وجهده ووقته حتى يصل إلى القارئ

أصحاب المصلحة الأساسيون في قطاع النشر

يعرف الناشر، أو دار النشر، بأنه مؤسسة أو شخص يصدر الكتب أو المجلات والصحف ويطبعها ويوزعها، ويتحمل مسؤولية التمويل المالي، بالإضافة إلى مخاطر النشر، وهو الذي يدير عملية النشر مع المؤلف والطابع والموزع بماله وجهده ووقته حتى يصل إلى القارئ (6)
( [6] الناشروأثرهفيصناعةالنشر.)

يضم قطاع النشر في البلدان العربية، التي شملها الاستبيان، عدة أنواع من الناشرين. إن فهم علاقة اللاعبين الأساسيين في قطاع النشر ضروري لرسم ملامح الصناعة ورصد التفاعل الذي يحصل داخله، للوصول إلى فهم أعمق لحوكمة قطاع النشر في البلدان العربية التي شملها الاستبيان.

ينقسم الناشرون إلى ثلاثة أنواع أساسية:

١- الناشر الحكومي: يضم المؤسسات المعنية بالنشر، مثل الوزارات الرسمية وخصوصاً وزارة الثقافة والإعلام، والمؤسسات والهيئات التابعة للدولة مثل الهيئات العامة للكتاب، ومعاهد ومراكز الترجمة، والمكتبات الوطنية وغيرها، والجامعات الحكومية والهيئات العلمية التابعة لها، ومراكز البحوث، والجرائد والمجلات الرسمية، والمتاحف العامة.

٢- الناشر الخاص (التجاري): يقصد به الناشر الذي يهدف إلى الربح من خلال عمله في صناعة النشر، ويضم دور النشر الخاصة سواء كانت تنشر الكتب الورقية أو الكتب الإلكترونية، والمجلات والجرائد الخاصة، والمطابع الخاصة التي لديها ترخيص نشر، والمتاحف الخاصة.

٣- الناشر غير الحكومي وغير الربحي، وهو: الناشر الذي ينشر الكتب ليس بهدف الربح، إنما لأهداف علمية وتسويقية مختلفة. يضم هذا النوع على سبيل المثال: الجامعات الخاصة، والمتاحف الخاصة، ومراكز البحوث الخاصة، والمؤسسات الخاصة ذات الطابع الخيري والتنموي. هذا النوع لا يملك نسبة كبيرة من صناعة النشر، وهو حديث الظهور نسبياً في البلدان العربية.

من دون أدنى شك: إن الناشر الحكومي يلعب دوراً أساسياً فعالاً، وإيجابياً في صناعة وقطاع النشر في أكثر الأحيان، إلا أن الدور الفعال الحقيقي للناشر الحكومي هو الدور التكاملي مع القطاع الخاص، وعدم اقتصار دور الناشر الحكومي على الرقابة والتنظيم، إنما الشراكة مع القطاع الخاص مع لعب دور حماية المؤلفين وحقوقهم الفكرية والمادية. إن عدم وضع المنافسة كهدف للقطاع العام والانخراط بـمشاريع وشراكات مع القطاع الخاص، يمكن أن يوفر تطويراً إيجابياً في كلا القطاعين.

إن معرفة السياسات الحكومية لتنظيم وإدارة قطاع النشر وتحليلها؛ سوف تتيح لنا فرصة معرفة عميقة إلى أثر تلك السياسات وفعاليتها في تطوير قطاع النشر، أو تراجعه وتدهوره، أيضاَ سوف تتيح لنا معرفة ماهي نقاط الضعف والفجوات الإدارية والتنظيمية، وطبيعة علاقة القطاع الحكومي بالتجاري، هل هي علاقة منافسة، أم هي علاقة تسهيل وتيسير أم هي علاقة رقابة وتحكم في هذا القطاع.

السياسات العمومية الرسمية للكتاب الإلكتروني والتقليدي

السياسات الثقافية الرسمية، هي مجموعة التوجهات والاستراتيجيات التي تتبناها الحكومات بهدف تعزيز المجالات الثقافية في المجتمع وتطويرها. تهدف هذه السياسات إلى الحفاظ على التراث الثقافي، ودعم الفنون والإبداع، ونشر الثقافة في جميع فئات المجتمع، وضمان تنوع الأنشطة الثقافية.

تبدأ عملية وضع السياسات العامة، عادة، بصياغة الخطة التي تُصاغ بناءً على التحليل والمشاورات مع أصحاب المصلحة في صناعة النشر، والتي تضع مقترحات وتوصيات خاصة بالخطة؛ لتقوم بعدئذٍ الهيئات الحكومية المختصة بإعداد خطة ثقافية تتضمن السياسات المقترحة، وآليات التنفيذ، والإطار الزمني.

ومن ثَم يتم تحديد الإجراءات بحيث تتضمن الخطة تفاصيل الإجراءات التي سيتم اتخاذها لتحقيق الأهداف، مثل: إنشاء مؤسسات ثقافية جديدة، أو دعم الإنتاج الثقافي، أو إطلاق حملات توعية بأهمية الثقافة.

عند سؤال المشاركين عن الآليات التي تتبعها المؤسسات الحكومية في وضع الاستراتيجيات، أتت غالبية الإجابات بعدم شمل أصحاب المصلحة في قطاع النشر والكتاب (كتّاب، ناشرون، مكتبات، إلخ) في وضع تلك السياسات؛ مما يترك فجوات واسعة بين تلك السياسات وتطبيقها. وقد أوضح غالبية المشاركين في الاستبيان، أن المشكلة الأساسية في تلك السياسات، هي في عدم وجود آليات واضحة أو قوانين محددة تنظم كيفية إشراك الفاعلين في قطاع النشر، سواء أكانوا أفراداً أم جمعيات، في عملية اتخاذ القرار، ووضع السياسات. ولا يُعرف ما إذا كان لهذه الجمعيات والأفراد حق التصويت، أو هل يقتصر الحق على الاستشارة فقط. وفي حال حدوث الاستشارة فهي تتم بشكل شخصي، وقد يكون اختيار الأشخاص للمشاركة غير واضح أو عشوائي.

وأوضحت الإجابات معاناة مشتركة بين الناشرين المستقلين، تتعلق بتهميش أصواتهم؛ وذلك بسبب ضعف الدور القانوني والآليات التي تمكنهم من التأثير المباشر في السياسات الثقافية العامة. على الرغم من أن الجهات الحكومية تضع خططًا وتوجهاتٍ تحت إشراف الحكومة المركزية، فإن هذه الخطط ليست واضحة المعالم دائماً، ولا تحمل رؤية محددة. يمكن الاستنتاج أن فكرة ومفهوم “السياسات العمومية” ليست مستقرة أو متجذرة في المشهد الثقافي العام في البلدان العربية التي شملها الاستبيان. في الواقع، تعتبر هذه الفكرة غير ناضجة ومتغيرة إلى حد كبير، يعود ذلك -جزئياً- إلى التحديات السياسية والاقتصادية التي شهدتها البلاد على مر العقود، والتي أثرت على تطور السياسات الثقافية.

تملك سبع دول من أصل إحدى عشرة دولة شملها الاستبيان سياسات ثقافية ذات بعد وطني، تشمل الكتاب التقليدي، على سبيل المثال وضعت حكومة سلطنة عُمان استراتيجية ثقافية بعنوان (مداد)، هو مشروع ضمن الاستراتيجية الثقافية 2024- 2040، يختص بإبراز الكتاب بما هو إنتاج فكري، سواء بتبني طباعته وترجمته ودعم الباحثين وحضور الكتاب العماني محلياً ودولياً.

وكذلك الأمر في مصر، حيث يتولى المشروع القومي للترجمة الإشراف على ترجمة ونشر وتوزيع العديد من العناوين سنوياً. أما في المغرب فتوفر وزارة الثقافة المغربية منحاً سنوية؛ وذلك لدعم التأليف والنشر والترجمة.

أما في بعض الدول العربية فلا تضع الهيئات والوزارات الحكومية المختصة أي سياسات ثقافية، أو استراتيجيات، تتعلق بالنشر عموماً، وبنشر الكتاب خصوصاً، مما يؤدي إلى غياب تلك المؤسسات عن دعم صناعة النشر. يُعد كل من لبنان والسودان واليمن من الدول التي لا تضع مؤسساتها الرسمية أي نوع من أنواع السياسات العمومية التي تخص الكتاب، بحسب ما أوضحت إجابات المشاركين في الاستبيان.

الجدير بالذكر أن بعض السياسات في الدول العربية تشمل الكتاب التقليدي فقط، ولا تشمل الكتاب الإلكتروني. إن ثلاث دول فقط من أصل عشر دول شملها الاستبيان، تشمل الكتاب الإلكتروني ضمن سياساتها الثقافية المتعلقة بالنشر، وهذا يوضح ضعف استجابة المؤسسات الحكومية لقطاع النشر الإلكتروني؛ فلم تضمه كجزء أساسي في السياسات الثقافية.

اتحادات الناشرين المحلية ما بين التبعية والاستقلالية

اتحاد الناشرين، هو منظمة مهنية تمثل الناشرين وتجمعهم في هيئة رسمية تعمل على تنظيم قطاع النشر، وحماية حقوق أعضائه، وتطوير صناعة النشر داخل الدولة أو على المستوى الإقليمي أو الدولي. يمكن أن يكون الاتحاد محلياً، يمثل الناشرين في دولة معينة، أو إقليمياً مثل اتحاد الناشرين العرب، أو دولياً مثل اتحاد الناشرين الدوليين (IPA). الاتحادات تهدف إلى تعزيز تعاون الناشرين، والدفاع عن حقوقهم ومصالحهم، وتعزيز الإبداع الثقافي والصناعي في قطاع النشر، كما تعمل على دعم القوانين والسياسات التي تحمي حقوق المؤلفين والناشرين والإسهام في نشر المعرفة والثقافة.

 تأتي أهمية اتحاد الناشرين من تمثيل الناشرين؛ فهو يمثل صوت الناشرين أمام الحكومات والمؤسسات الدولية، مما يضمن تحقيق مصالحهم وحماية حقوقهم، كما أن الاتحاد يسهم في نشر الثقافة العربية وتعزيز الإنتاج الأدبي والفكري، ويخلق الاتحاد بيئة تعاونية بين الناشرين المحليين والدوليين، مما يفتح آفاقاً جديدة للنشر والتوزيع، كما أن الاتحاد يسهم في الحد من التعدي على حقوق المؤلفين والناشرين، ويسهم في حماية الملكية الفكرية.

الأدوار التي يلعبها اتحاد الناشرين:

  • يمثل الاتحاد، أيضاً، الناشرين أمام الحكومات والمؤسسات الدولية؛ إذ تتواصل الاتحادات مع الجهات الحكومية لوضع السياسات والقوانين المتعلقة بقطاع النشر، مثل الإعفاءات الضريبية، والرقابة، وتنظيم المعارض.
  • تنظيم الفعاليات الثقافية ومعارض الكتب من خلال إقامة المعارض الدولية والمحلية، حيث ينظم الاتحاد معارض الكتب التي توفر منصة للناشرين لعرض إصداراتهم وبيعها والتواصل مع القراء.
  • التنسيق بين المؤلفين والناشرين، حيث يساعد الاتحاد في بناء علاقة متوازنة بين المؤلفين والناشرين، ويعمل على وضع عقود عادلة تضمن حقوق الطرفين.
  • مراقبة السياسات العامة، يلعب الاتحاد دوراً في مراقبة التزام الجهات الحكومية بالقوانين المتعلقة بقطاع النشر والتأكد من تنفيذها، ويعمل على التوعية بأهمية وجود سياسات عامة تدعم قطاع النشر.

تنقسم اتحادات الناشرين المحلية إلى نوعين:

أولاً- الاتحادات المستقلة في بعض الدول العربية، مثل المغرب ولبنان وتونس، حيث تتمتع اتحادات الناشرين المحلية باستقلالية نسبية عن الدولة. ويكون دورها الأساسي هو تمثيل الناشرين في الدولة وتنظيم قطاع النشر والدفاع عن حقوق أعضائها. تعمل هذه الاتحادات بشكل مستقل عن تدخل الحكومات، لكنها قد تتعاون معها في تنفيذ السياسات الثقافية الوطنية.

ثانياً- الاتحادات التابعة للدولة في بعض الدول العربية، تخضع اتحادات الناشرين إلى إشراف أو تبعية مباشرة للحكومات أو لوزارات الثقافة والإعلام. في هذه الحالة، تلعب الدولة دوراً كبيراً في تنظيم عمل هذه الاتحادات، بما في ذلك التصديق على قراراتها أو التدخل في أنشطتها.

هذا النوع من التبعية قد يحد من قدرة الاتحاد على الدفاع عن مصالح الناشرين بحرية، خاصة في قضايا مثل حرية التعبير والنشر.

في الدول التي تهيمن فيها الحكومات على قطاع النشر، قد تجد الاتحادات نفسها محدودة القدرة على التعبير عن آرائها أو المطالبة بحقوق أعضائها، إذا كانت تلك الحقوق تتعارض مع سياسات الدولة.

التبعية المباشرة قد تؤدي إلى تضارب بين مصالح الناشرين ومتطلبات الدولة، مثل قضايا الرقابة على المحتوى.

علاقة اتحادات الناشرين المحلية العربية باتحاد الناشرين العرب:

اتحاد الناشرين العرب، هو: منظمة جامعة تمثل اتحادات الناشرين المحلية في الدول العربية. اتحادات الناشرين المحلية أعضاء في اتحاد الناشرين العرب، وتعمل تحت مظلته فيما يتعلق بالقضايا الإقليمية والدولية.

اتحاد الناشرين العرب يعتبر جهة مستقلة لا تخضع لأي حكومة عربية، لكنه يتعاون مع الدول العربية من خلال وزارات الثقافة والإعلام لتنظيم صناعة النشر في المنطقة، وفي بعض الأحيان يكون اتحاد الناشرين العرب وسيطاً بين الاتحادات المحلية والحكومات لحل النزاعات أو معالجة القضايا التنظيمية.

عمل اتحادات الناشرين المحلية بشكل وثيق مع اتحاد الناشرين العرب في عدة مجالات، مثل:

  • تنسيق المشاركة في معارض الكتب الإقليمية والدولية.
  • يقدم اتحاد الناشرين العرب الدعم والتوجيه لاتحادات الناشرين المحلية في حال مواجهة أي تحديات على المستوى الوطني، مثل نزاعات حقوق الملكية الفكرية أو قيود الرقابة.
  • العلاقة مع اتحاد الناشرين العرب: أغلب الاتحادات المحلية جزء أساسي من اتحاد الناشرين العرب، تعمل تحت مظلته في قضايا إقليمية ودولية. العلاقة بين الجهتين قائمة على التنسيق والدعم المتبادل.

معلومات وتقارير وإحصاءات مفقودة، عالم النشر من دون معلومات يستند إليها

إن فشل الدول العربية في الاعتراف بالكتاب كصناعة معقدة؛ أدى إلى عدم وجود بيانات واضحة عن إسهام صناعة النشر في الاقتصاد الوطني لكل دولة عربية؛ فلا توجد أرقام محددة عن حجم إسهام الكتب في الدخل القومي لمصر، على سبيل المثال، حيث تندمج الطباعة والتجليد وأدوات إنتاج الكتب في الصناعات الأخرى. يجب الإشارة إلى أن قطاع النشر المصري يشغل ما يقرب من ثلاثين إلى أربعين في المئة من الإنتاج العربي، ويشغل لبنان خمسة في المئة؛ وبالتالي إن صناعة النشر لا تحظى إلا باهتمام ضئيل في الدول العربية؛ مما أدى إلى تراجع حل مشاكله ودعمه (7)
( [7] PUBLISHING IN THE ARAB WORLD 2015-2019.Dr Khaled ‘Azb )

تأتي أهمية الإحصاءات والبحوث في صناعة النشر من دورها الحيوي في تحسين وفهم هذه الصناعة المتغيرة باستمرار؛ فهي توفر أساساً موثوقاً لاتخاذ القرارات، وتوجه استراتيجيات العمل، وتعزز القدرة على التكيف مع التحديات الحديثة والتطورات التكنولوجية. فيما يلي أهم جوانب أهمية الإحصاءات والبحوث في صناعة النشر:

  •  تحليل السوق وفهم الجمهور: تساعد الإحصاءات في معرفة أنواع الكتب التي يقبل عليها الجمهور.
  • التخطيط الاستراتيجي واتخاذ القرارات: حيث إنها توفر معلومات العوائد المالية، وتساعد على التحكم في تكاليف الإنتاج.
  • تقييم حقوق الملكية الفكرية ومكافحة القرصنة: البحوث والإحصاءات يمكن أن تسهم في قياس مدى انتشار الكتب المقرصنة وتحديد أكثر القطاعات تأثراً بذلك.

تظهر نتائج الاستبيان نقصاً شديداً وفجوات كبيرة في التقارير الإحصائية والدراسات والمعلومات البحثية عن قطاع النشر في البلدان العربية التي شملها الاستبيان. إن غياب هذه التقارير المٌفصلة عن العاملين وأصحاب المصلحة في صناعة النشر يحرم القطاع من مصدر أساسي لاتخاذ القرارات وخطط النشر واتجاهات النشر عموماً.

على سبيل المثال في سوريا نقص في الإحصائيات الدقيقة والمحدثة عن عدد الكتب المنشورة سنوياً. ومع ذلك، يمكن العثور على بعض الإحصائيات العامة (عدد الكتب المنشورة في وزارة الثقافة وجنسها) في مواقع مثل المجموعة الإحصائية للأعوام من 2012 حتى2022.

وكذلك الأمر في اليمن، حيث إن آخر تقرير أصدره المركز الإعلامي الثقافي عن واقع قطاع النشر كان في عام 2014 – 2015، ولم يصدر بعدئذٍ أي تقرير يقدم تصوراً ومعلومات دقيقة عن واقع النشر في اليمن.

لا يقتصر نقص المعلومات على الدول العربية التي تشهد عدم استقرار سياسي واجتماعي وصراعات عنيفة وأزمات اقتصادية كبيرة، إنما يتعدى هذا التقصير إلى دول تشهد استقراراً اجتماعياً وسياسياً، مثل: الأردن، والكويت، التي لا تقوم فيهما أي مؤسسة، سواء كانت رسمية أو غير حكومية، بإصدار تقارير دورية عن واقع النشر.

كما أنه يلاحظ غياب المؤسسات غير الرسمية وغير الحكومية والجامعات ومراكز البحث الأكاديمية عن إصدار التقارير التي تغطي قطاع النشر، ويكاد أن يكون اتحاد الناشرين العرب هو الجهة الوحيدة التي تنشر التقارير والإحصاءات باستمرار، ويقوم الاتحاد بدور ممتاز في إصدار التقارير السنوية عن واقع النشر في بعض البلدان العربية. لكنه نشاط غير كاف، ولا يلبي الاحتياجات التي يطلبها قطاع النشر في مجال المعلومات والدراسات والإحصاءات، حيث لا تغطي الإحصاءات والتقارير جميع البلدان العربية (حال تقريرنا هذا)، إن الاستثمار في تحويل التقارير التي يصدرها الاتحاد إلى منصة إلكترونية مجهزة بمحرك بحث، وقابلة للبحث والتحليل، سوف يجعل التقرير مرجعية وأداة ممتازة لمعرفة واقع النشر، وتغطية جميع البلدان العربية، وتوسيع نطاق التقارير ليشمل المبيعات ودراسات مفصلة عن القوانين وحوكمة النشر.

وإذا نظرنا إلى قطاع قريب مرتبط بقطاع النشر والكتاب، هو القراءة، والمطالعة، ومحو الأمية. وجدنا دور المؤسسات الرسمية ينحصر في إجراء البحوث والدراسات والإحصاءات على موضوع محو الأمية وتعلم الكبار وتسرب التلاميذ من المدارس، بينما تأتي البحوث التي تتعلق بتشجيع القراءة والكتابة في المرتبة الثانية، إضافة إلى أنها تعاني من فجوات كبيرة.

في المقابل تحاول المنظمات الدولية ومنظمات المجتمع المدني المحلية والإقليمية في بعض البلدان العربية تعبئة هذه الفجوات المعرفية والإحصائية بما يخص موضوع القراءة والمطالعة.

على سبيل المثال في سوريا تمّ إجراء تقييم معرفة القراءة والكتابة والمهارات الحياتية لدى الشباب السوري في عام 2021، بتقرير موجز صادر عن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، سلط الضوء على حالة القراءة والكتابة والمهارات الحياتية بين الشباب في سوريا. تقييم معرفة القراءة والكتابة والمهارات الحياتية لدى الشباب السوري 2021: تقرير موجز – UNESCO Digital Library.

وكذلك الأمر في  لبنان، حيث تقوم بعض المبادرات الاجتماعية التي تنفذها منظمات المجتمع المدني في إجراء البحوث والنشاطات التي تشجع على القراءة. وعلى الرغم من أهمية تلك المبادرات، فإن من الصعوبة على منظمات المجتمع المدني والمنظمات الدولية أن تسد الفراغ الذي يحدثه عدم تدخل الدولة والمؤسسات الرسمية في عملية دعم القراءة والمطالعة والبحوث والإحصاءات على مستوى سياسات وزارة الثقافة واستراتيجيات التنمية الاجتماعية.

قد أثرت الأزمات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والصراعات المحلية والإقليمية على عمل مراكز البحث والإحصاءات في العديد من البلدان التي شملها البحث، مثل اليمن، وسوريا، ولبنان. حيث لا تتوفر الظروف والموارد البشرية والمادية لإجراء البحوث، وفي الوقت ذاته لا يتم الاستثمار من قبل السلطات في هذه المواضيع والقطاع؛ وذلك بسبب رؤية السلطات المتمثلة بعدم قبول أهمية هذه المواضيع مقابل الأولويات الإنسانية والمعيشية.

لا تظهر نتائج الاستبيان والبحث تباينات واسعة بين البلدان العربية التي شملها الاستبيان، رغم تفاوت الظروف الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والمعيشية في تلك البلدان، حيث إن بعضها مثل سوريا، والسودان، واليمن، ولبنان. يعاني منذ أكثر من عشر سنوات من صراعات دامية وأزمات اقتصادية وسياسية استنفدت جميع الخيرات والموارد. والأمر نفسه في البلدان الأخرى التي تشهد استقراراً جيداً على جميع الصعد، مثل الكويت، والمغرب، وسلطنة عٌمان. وذلك إن دل على شيء فهو يدل على ضعف الحوكمة الرشيدة، بشكل عام، عند المؤسسات المعنية بالثقافة عموماً والنشر خصوصاً.

الدعم الحكومي، الغائب الأكبر

الدعم الحكومي للكتاب، هو مجموعة من السياسات والإجراءات التي تتخذها الحكومات لتعزيز وتطوير صناعة الكتاب في بلدانها. يشمل هذا الدعم توفير تسهيلات مالية ولوجستية لدور النشر والمؤلفين والمكتبات لضمان استمرارية الإنتاج الثقافي وتداوله على نطاق واسع. الدعم الحكومي يُعتبر أداة مهمة لتحفيز القراء والإسهام في تعزيز التعليم والثقافة في المجتمع.

ويعتبر الدعم الحكومي لقطاع النشر من أهم سياسات التدخل التي تقوم بها الدولة في سبيل حماية وتطوير قطاع النشر من التدهور، والمحافظة على مستوى مقبول لهذه الصناعة لما تحمله من أهمية؛ بسبب الأبعاد الثقافية والاجتماعية التي تحملها صناعة النشر بغض النظر عن الناحية المالية والتجارية.

أنواع الدعم الحكومي للكتاب:

أولاً- الدعم المالي الذي يكون إما بدعم مباشر لدور النشر؛ أي أن تقدم الحكومات منحاً أو قروضاً ميسرة لدور النشر لتسهيل عمليات الإنتاج، والطباعة، والتوزيع.

والتخفيض الضريبي، أو الإعفاء منها، الذي يُعد من أنواع الدعم الحكومي. إن  بعض الدول تعفي قطاع النشر من الضرائب مثل ضريبة القيمة المضافة (VAT)، أو تقوم بتخفيض الرسوم الجمركية على استيراد المواد الخام لصناعة الكتاب مثل الورق والحبر.

بالإضافة إلى شراء الكتب للمكتبات العامة؛ إذ يجب أن تقوم الحكومات بشراء كميات كبيرة من الكتب، لدعم دور النشر، وتوزيعها على المكتبات العامة والمؤسسات التعليمية.

ثانياً- الدعم اللوجستي والتقني؛ إذ في بعض البلدان، توفر الحكومة مطابع أو دور نشر حكومية لطباعة الكتب بأسعار منخفضة.

كما تدعم الحكومات المشاركة في المعارض الدولية والمحلية للكتاب من خلال توفير منصات لدور النشر المحلية وتسهيل عمليات الترويج.

ثالثاً- الدعم التشريعي والقانوني الذي يكون بوضع قوانين لحماية حقوق المؤلفين ودور النشر والمترجمين من القرصنة والانتهاكات، بالإضافة إلى قيام بعض الدول بفرض قوانين تضمن إيداع نسخة (على الأقل) من كل كتاب جديد في المكتبات الوطنية لضمان حفظ الإنتاج الثقافي.

رابعاً- الدعم التعليمي والتدريبي بتقديم منح دراسية وتدريبية للمؤلفين والناشرين والمترجمين وأمناء المكتبات لتطوير مهاراتهم وزيادة كفاءاتهم، كما أن دعم الأبحاث المتعلقة بمجال النشر والكتب يساعد في تطوير الصناعة تطويراً مستداماً.

خامساً- الدعم الثقافي والترويجي الذي له عدة أشكال، منها: أن تطلق الحكومات حملات توعوية لتشجيع المواطنين على القراءة، خاصة الشباب، وتوفر برامج مدرسية تدعم القراءة.

ومن الأشكال الأخرى: الجوائز الأدبية التي تمنحها الحكومات لتحفيز المؤلفين على إنتاج محتوى عالي الجودة وتشجيع الكتابة الإبداعية.

يغيب الدعم المالي الحكومي لدور النشر في غالبية البلدان العربية التي شملها الاستبيان (باستثناء تونس)، والمفارقة أن غياب الدعم المالي لا يوجد في الدول التي تمر في أزمات اقتصادية وسياسية وأمنية فقط، إنما يوجد أيضاً في البلدان التي تعيش حالة من الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

ولذلك، لا يمكننا إرجاع أسباب غياب الدعم المالي الحكومي إلى ضعف الموارد والقدرات المالية للحكومات، إنما يعود إلى تهميش قطاع النشر الثقافي، وعدم تبني دوره الذي لا يقتصر على الناحية التجارية رغم أهميتها. مع ذلك لا تدعم الحكومات قطاع النشر؛ لأنها تعدّه قطاعاً ثانوياً غير أساسي.

لا يوجد في البلدان العربية التي شملها البحث أي تسهيلات بيروقراطية، أو إعفاءات ضريبية، تساعد دور النشر على العمل. أما بالنسبة إلى القروض الاقتصادية أو القروض منخفضة الفائدة (المدعومة حكومياً) فلا يوجد أي برنامج حكومي مخصص لدور النشر، لكن دور النشر تستطيع الحصول على القروض مثلها مثل أي مشروع تجاري أو صناعي صغير.

لقد أجمع المشاركون في الاستبيان، في الدول العربية التي شملها البحث كافة، على ضرورة توفير قروض منخفضة الفائدة، أو طويلة الأمد، من قبل المؤسسات الرسمية المختصة؛ لأن هذه القروض تلعب دوراً كبيراً في دعم مرونة الناشر، خصوصاً الناشرين المستقلين والصغار، وتؤمن لهم دعماً جيداً في مرحلة التأسيس خاصة، ثم التوسع في العمل ومواجهة الأزمات السياسية والاقتصادية التي تشهدها العديد من دول المنطقة العربية.

إن دعم مشاركة دور النشر في المعارض المحلية والدولية، بالحصول على إعفاءات من الرسوم أو من بعض تكاليف الشحن؛ يعطي فرصة لتلك الدور للوصول إلى أسواق خارجية قدرتها الشرائية أفضل من قدرة الأسواق المحلية.

أما بالنسبة إلى النوع الثاني من الدعم الحكومي المتمثل في دعم جزء من عملية الإنتاج في قطاع النشر، مثل: دعم الترجمة والتأليف والنشر المشترك وحقوق الملكية الفكرية. فإن هذا الدعم منتشر أكثر، من دعم دور النشر دعماً مباشراً، في العديد من البلدان العربية التي شملها البحث.

تظهر سياسات الدعم الحكومية أن غالبية الدعم يتجه نحو نشر مؤلف جديد (فقط لبنان وفلسطين لا يتوافر فيها هذا النوع من الدعم)، بينما تنخفض  نسبة البلدان العربية التي تدعم الترجمة والنشر المشترك، وتزداد النسبة انخفاضاً بما يخص دعم تكاليف النشر المشترك وشراء الكتب (فقط أربع دول عربية ممن شملها الاستطلاع تدعم هذين النوعين) وتكاد تنعدم نسبة الدول العربية التي شملها الاستبيان التي تدعم حقوق الملكية الفكرية للكتب (فقط تونس تدعم ذلك).

أجمعت جميع إجابات المشاركين في الاستبيان، من جميع الدول العربية، على ضرورة توسيع أنواع الدعم الحكومي وتنويعها، وحضت الإجابات على ضرورة دعم الجهات المعنية القطاع الخاص لإقامة معارض دائمة للكتاب، وإلزام الجهات المعنية في الحكومة والقطاع الخاص بتخصيص جزء من الدعم لطباعة الكتاب.

بالإضافة إلى أن إجابات المشاركين أوضحت أهمية وجود قوانين وهيئات خاصة للكتاب، توفر الدعم في شتى المجالات وخصوصاً في مجال إنتاج الكتاب وتسويقه وترويجه في داخل الدول العربية وفي خارجها.

الترجمة في السياسيات الحكومية الرسمية

الترجمة في السياسات العمومية للكتاب، هي عنصر مهم وحيوي في دعم نشر الثقافة والمعرفة بين المجتمعات وفي إطار السياسات العمومية الخاصة بالكتاب. تتخذ الترجمة دوراً أساسياً في تعزيز التنوع الثقافي وتعزيز الوصول إلى المعلومات، وتلعب الترجمة في صناعة النشر دوراً هاماً في تعزيز التعددية اللغوية والترويج للأدب المحلي على المستوى الدولي، بالإضافة إلى إسهامها في تطوير صناعة النشر المحلية وعملها على حماية حقوق المؤلفين والمترجمين.

يظهر ضعف الدعم الحكومي في مجال الترجمة بشكل خاص، حيث إن عملية الترجمة، سواء بين اللغات الوطنية في داخل البلد الواحد أو من اللغة الوطنية إلى اللغات الأجنبية أو بالعكس، تعتبر من أهم خطوات نقل المعرفة والتبادل الثقافي.

تُعد الترجمة هي الأعلى كلفة في قطاع النشر؛ إذ تبلغ تكلفة ترجمة صفحة واحدة أحياناً ما بين ثمانية دولارات إلى خمسة عشر دولاراً أمريكياً؛ الأمر الذي يعني أن قطاع النشر الخاص لا يستطيع تحمل أعباء حركة الترجمة بمفرده من دون دعم حكومي قوي. ينعكس ضعف التدخل الحكومي وارتفاع تكاليف الترجمة وضعف القوة الشرائية والتضخم الاقتصادي على جميع مستويات النشر في البلدان التي شملها الاستبيان، سواء من حيث قلة العناوين المترجمة أو ارتفاع سعر الكتاب المترجم مقارنة بمستوى الدخل في البلدان العربية، وبالتالي إن ضعف حركة الترجمة تؤدي إلى تراجع كبير في المستوى الثقافي والمعرفي في أي بلد.

تظهر نتائج الاستبيان أن الدعم الحكومي يغيب غياباً كاملاً عن مجال الترجمة بين اللغات الوطنية؛ سوى في دولة واحدة، هي المغرب، تدعم هذه المشاريع، لكن الدعم ينحصر بالمؤسسات الحكومية (المركز التابع للمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية)، أما وزارة الثقافة المغربية فلا تدعم هذه المشاريع في القطاع الخاص والمستقل، بينما ينعدم الدعم والإنتاج في بقية الدول العشر التي شملها الاستبيان.

يتشابه ما سبق مع وضع الترجمة من اللغات الوطنية إلى اللغات الأجنبية، أي الترجمة الموجهة للخارج، فقط ثلاث دول (تونس، المغرب، سلطنة عٌمان) من أصل إحدى عشرة دولة شملها الاستبيان تدعم هذه المشاريع دعماً محدوداً للغاية، يكون هذا الدعم على نطاق وطني، وينعدم في جميع البلدان على النطاق المحلي.

أما بالنسبة إلى دعم الترجمة من اللغات الأجنبية إلى اللغات الوطنية، فيلاحظ أن الدعم الحكومي محصور فقط بالناشرين الحكوميين، مثلاً: في مصر يقوم كل من المركز القومي للترجمة، والهيئة المصرية العامة للكتاب، والهيئة العامة لقصور الثقافة، بترجمة أعمال من عدة لغات أجنبية ضمن خطة سنوية. وكذلك الأمر في سوريا حيث تتولى الهيئة العامة السورية للكتاب ترجمة مختارات من اللغات الأجنبية.

تدل النتائج السابقة على إهمال قطاع النشر بمستوياته كافة، إهمالاً كاملاً من قبل المؤسسات الرسمية الحكومية، ما عدا المغرب الدولة الوحيدة التي تتضح فيها سياسات دعم حكومية مباشرة للنشر، مقارنة بباقي البلدان العربية التي شملها الاستبيان. إن غياب الدعم الحكومي هو واحد من أهم أسباب تراجع صناعة النشر في المنطقة العربية وعدم وصولها إلى مستويات البلدان خارج المنطقة. إن استمرار غياب الدعم الحكومي عن قطاع النشر، سوف يؤدي إلى غياب دور الدولة في واحد من أهم مجالات الثقافة، ألا وهو الكتاب والنشر. من دون هذا الدعم سوف يبقى قطاع النشر هشاً غير قابل للتطور. إن ضرورة الاستثمار في قطاع النشر تبدو أعلى من أي وقت مضى في المنطقة العربية وخصوصاً مع التحولات الجيوسياسية والاقتصادية التي تمر بها المنطقة، بالإضافة إلى أثر عولمة وسائل التواصل الاجتماعي؛ حيث إن قطاع النشر بكامله مهدد؛ إذا لم يكن هناك استراتيجية دعم من قبل الحكومات العربية.

إن تضمين برامج واستراتيجيات دعم حكومية تؤسس لعملية نقل معرفي بين اللغات المحلية في البلد الواحد؛ يردم فجوة معرفية كبيرة بين تلك المجتمعات، ويساعد في تقوية العقد الاجتماعي، ويساعد الفاعلين في صناعة النشر على التركيز على السوق المحلية.

إن ضمان تنفيذ مثل تلك السياسات سوف يدعم عملية اللامركزية الثقافية، حيث إن تخطيط برامج الدعم الحكومي على مستوى التقسيم الإداري من منطقة ومحافظة يضمن عملية أكثر شمولية لفئات المجتمع كافة. تلعب الترجمة دوراً حيوياً في السياسات العمومية المتعلقة بالكتاب؛ فهي تسهم في تعزيز التنوع الثقافي، ونشر المعرفة، وتطوير صناعة النشر. من خلال الدعم الحكومي والتشريعات الملائمة، يمكن للترجمة أن تصبح أداة فعالة لتحقيق أهداف التنمية الثقافية والتعليمية، وتعزيز التواصل الثقافي العالمي.

حرية الوصول إلى الأسواق والمنافسة العادلة

إن حرية الوصول إلى الأسواق والمنافسة العادلة والإعفاءات الضريبية في صناعة النشر تعتبر من أهم العوامل التي تسهم في تطوير صناعة النشر، وتعتبر ركيزة أساسية لتطوير صناعة النشر في أي بلد، وهي تتعلق بتمكين دور النشر من بيع وتوزيع إصداراتها في أسواق متعددة بدون عوائق غير ضرورية. لتحقيق هذه الميزة تعمل المؤسسات الرسمية على وضع عدة سياسات لتمكين هذا الوصول، مثل إزالة الحواجز التجارية، والقيود الجمركية، وتوفير منصات بيع إلكترونية ومحلية.

أما بالنسبة إلى المنافسة العادلة في قطاع النشر، فهي تعتمد على مجموعة من القوانين والإجراءات التي تضمن عدم هيمنة بعض الأطراف على السوق، وتخلق بيئة متكافئة لجميع العاملين في هذا القطاع. من أهم الإجراءات التي تضمن المنافسة العادلة:

  • منع الاحتكار: قوانين تمنع هيمنة دور نشر أو موزعين معينين على السوق؛ مما يسمح لدور النشر الصغيرة والمستقلة بالاستمرار والتطور.
  • التشجيع على الابتكار والتنوع: عن طريق دعم النشر المستقل وإنتاج الكتب في مجالات متنوعة، بما يتيح للقارئ الحصول على خيارات متعددة.

في معظم البلدان العربية التي شملها الاستبيان لا توجد قوانين تحمي قطاع النشر من الاحتكار، ولا تشريعات تضمن حرية المنافسة والوصول إلى الأسواق، وإن وجدت تلك القوانين في بعض الدول العربية فإنها غير مخصصة لقطاع النشر، بشكل خاص، إنما هي قوانين تجارية عامة. أعربت إجابات المشاركين عن أن الصعوبة البيروقراطية وارتفاع تكلفة السبيل القانوني تجعل خيار اللجوء إلى المحاكم مستبعداً من خيارات الناشرين وأصحاب المصلحة.

كما أنه لا توجد قرارات أو قوانين تيسر، تيسيراً خاصاً، وصول ناشري البلد إلى الصفقات العامة الحكومية للكتاب والنشر، مثل الوصول إلى مناقصات المنهاج المدرسي، وشراءات المكتبات العمومية، ومؤسسات الدولة. باستثناء لبنان وسلطنة عُمان. أعرب المشاركون في الاستبيان على أن عدم وجود مثل هذه القرارات الضامنة تحرم قطاع النشر الخاص من جزء كبير وأساسي من سوق النشر، وبالتالي تجعل قطاع النشر الخاص أقل مرونة، وتضعف عملية الإنتاج؛ وذلك لحرمان دور النشر من مصدر دخل رئيسي في مجال النشر.

إن غياب هذه التشريعات تجعل المناقصات العامة وسوق النشر الحكومي محصوراً على عدد صغير من العاملين في قطاع النشر، على سبيل المثال: في المغرب حيث أضاءت الإجابات على شكاوى الناشرين وبائعي الكتب من غياب الشفافية في العقود العامة، والمنافسة غير العادلة التي يسببها بعض الناشرين والموزعين الذين يبيعون مباشرة المدارس أو المكتبات، متجاوزين سلسلة إجراءات بيع الكتاب. وهم يتجنبون اتخاذ إجراءات قانونية بسبب نقص الموارد وإعاقات النظام القانوني. وكاستجابة على غياب مثل هذه التشريعات التي تحرص على الشفافية تقوم رابطة بائعي الكتب المستقلين في المغرب حالياً بالضغط على الوزارة لجعل منح العقود العامة إلزامياً من خلال المكتبات التجارية.

معارض الكتاب العربية، فرص ضائعة وأرباح محدودة

تعد معارض الكتب العربية منصات ثقافية حيوية تجمع الناشرين والمؤلفين والمثقفين والقراء من مختلف الدول. تهدف هذه المعارض إلى تعزيز القراءة، ونشر المعرفة، ودعم صناعة الكتاب، والتواصل بين الثقافات العربية والعالمية. كما أنها تسهم في تحقيق أهداف ثقافية واقتصادية مهمة لصناعة النشر في العالم العربي.

وتهدف المعارض العربية للكتاب إلى الترويج للقراءة والكتاب في مختلف الفئات العمرية والجندرية وتقديم أعمال جديدة للكتاب والناشرين وجذب أصحاب المصلحة في عالم النشر لزيارة المعارض والندوات الجانبية التي تقام أثناء فترات المعرض والمشاركة فيها.

كما أن المعارض تعتبر فرصة لتعزيز صناعة النشر في العالم العربي والترويج للأعمال المنشورة في اللغة العربية ومحاولة تسويق والتعريف بهذه الأعمال للقارئ العربي ولدور النشر العربية والأجنبية، بالإضافة إلى إبراز الهوية الثقافية وتعزيز مكانة الإصدارات في العالم العربي.

يتجلى دور المعارض في:

  • تحفيز صناعة الكتب: من خلال توفير منصات للتسويق والترويج، تدعم المعارض الكتاب المحليين والناشرين، مما يعزز صناعة الكتاب في المنطقة.
  • تنظيم صناعة النشر؛ فالمعارض تُعد فرصة للنقاش بين الناشرين والجهات الحكومية حول تحديات النشر وكيفية تطوير السياسات الثقافية.
  • توسيع سوق النشر حيث تسهم المعارض في فتح أسواق جديدة للناشرين العرب، سواء في المنطقة العربية أو دولياً.
  • تعزيز حقوق الملكية الفكرية: من خلال الندوات وورش العمل، يسلط المعرض الضوء على أهمية حماية حقوق المؤلفين والناشرين.

تتم المشاركة في المعارض العربية للكتب من خلال التسجيل عبر المواقع الرسمية للمعارض وتقديم معلومات حول الكتب أو الإصدارات المراد عرضها والالتزام باللوائح والشروط التي تضعها الجهات المنظمة.

على الرغم من الأهمية الكبيرة لمعارض الكتب العربية في تعزيز القراءة ودعم صناعة النشر، فإنها تواجه مجموعة من التحديات التي تؤثر على فعاليتها وقدرتها على تحقيق أهدافها. هذه التحديات تتنوع بين عوامل اقتصادية وتنظيمية وثقافية، وفيما يلي أهم التحديات:

  • انخفاض مستوى الدخل في بعض الدول العربية يحد من قدرة الأفراد على شراء الكتب؛ مما يؤدي إلى تراجع مبيعات الناشرين في المعارض وارتفاع أسعار الكتب نتيجة زيادة تكاليف الطباعة والنشر، خاصة مع ارتفاع أسعار الورق والحبر.
  • معظم معارض الكتب تعاني من نقص الدعم المالي من الحكومات؛ مما يؤثر على جودة التنظيم والفعاليات المصاحبة للمعرض، ويجعل الاعتماد على الرسوم المفروضة على الناشرين والمشاركين لتغطية تكاليف المعرض التي ترفع تكلفة المشاركة؛ مما يجعلها غير مجدية تجارياً للناشرين المستقلين.
  • ضعف تنظيم الجهات التي تقوم بالإشراف على تنظيم المعارض؛ إذ أوضحت إجابات الاستبيان أن واحداً من المشاكل الرئيسية التي تعاني منها المعارض هي التنظيم، حيث في كثير من الأحيان، يتم تنظيم معارض الكتب في دول عربية مختلفة في الوقت نفسه، أو في أوقات متقاربة؛ مما يضعف الإقبال عليها ويؤثر على مشاركة الناشرين. كما أن ضعف الترويج للمعارض وعدم إجراء حملات إعلامية كافية؛ يؤدي إلى ضعف الإقبال على المعارض.

إن ضعف التنظيم يؤدي إلى خسارة فرص هامة لدور النشر بشكل عام ودور النشر المستقلة بشكل خاص.

  • الإجراءات الإدارية المعقدة للمشاركة في المعارض تؤدي إلى تأخير أو إحباط بعض الناشرين من التسجيل؛ حيث إن بعض الدول تطلب موافقات رقابية مسبقة على الكتب المشاركة، مما يتسبب في تأخير عرض الإصدارات الجديدة.
  • القيود المفروضة على حرية النشر والتعبير في بعض الدول تؤدي إلى منع بعض الكتب من العرض في المعارض، مما يحد من تنوع المحتوى؛ حيث إن الرقابة قد تؤدي إلى خلافات بين الناشرين والجهات المنظمة، وقد تعرقل مشاركة بعض دور النشر.
  • تواجه دور النشر تحديات لوجستية كبيرة في شحن الكتب إلى معارض خارج دولها، خاصة بسبب ارتفاع تكاليف الشحن أو التعقيدات الجمركية، إن القيود على استيراد وتصدير الكتب في بعض الدول تؤدي إلى تأخير وصول الكتب إلى المعارض.

تواجه معارض الكتب العربية تحديات متعددة، لكن من خلال وضع استراتيجيات مستدامة وشاملة، يمكن أن تصبح هذه المعارض محركاً رئيسياً لتعزيز صناعة النشر ودعم الثقافة في العالم العربي. تحتاج الحكومات والجهات المنظمة إلى تبني سياسات تدعم القراءة والنشر وتزيل العقبات أمام الناشرين والجمهور، مع التركيز على مواكبة التطورات التكنولوجية وتعزيز الشراكات الإقليمية والدولية.

تمثل معارض الكتاب في العالم العربي إحدى أهم الأدوات لتعزيز صناعة النشر والارتقاء بالثقافة؛ فهي تجمع بين الترويج للقراءة ودعم الناشرين، مع التركيز على تعزيز الهوية الثقافية وحماية حقوق المؤلفين. من خلال التنسيق الفعّال بين الجهات الرسمية والقطاع الخاص، يمكن لمعارض الكتاب أن تكون منطلقاً نحو سياسات نشر أكثر شمولية وفعالية في العالم العربي.

التحديات المتعلقة بالاقتناء الحكومي للكتب

في العديد من الدول العربية، تكون الميزانيات المخصصة لاقتناء الكتب محدودة جداً؛ مما يؤدي إلى شراء عدد قليل من الكتب، وبالتالي يؤثر ذلك على دعم الناشرين، خاصة المستقلين منهم. وتتركز الميزانيات غالباً على شراء كتب معينة، مثل الكتب التعليمية، على حساب الكتب الثقافية أو الأدبية، أو التركيز على موضوعات محددة، مما يؤدي إلى عدم توازن في محتوى المكتبات العامة، ويعود ذلك في بعض الأحيان إلى عدم وجود خطط واضحة تحدد نوعية الكتب التي يجب اقتناؤها؛ مما يؤدي إلى قرارات عشوائية قد لا تلبي احتياجات القراء.

كما تبرز مشكلة عدم المساواة في الوصول إلى الاقتناء، غالباً ما يقتصر الاقتناء الحكومي على معارض الكتب الكبرى في المدن الرئيسية؛ مما يؤدي إلى تهميش الناشرين والكتب الصادرة في المناطق الريفية أو الأقل مركزية.

كما أن غياب الشفافية في بعض الدول العربية التي شملها الاستبيان يجعل الجهات الحكومية متهمة بالمحاباة في اختيار الناشرين أو العناوين التي يتم اقتناؤها، مما يؤدي إلى استبعاد بعض الناشرين على أساس غير موضوعي وبالنتيجة يتم اقتناء كتب من دور نشر كبيرة ومشهورة، بينما يتم تجاهل الناشرين المستقلين أو الجدد.

على الاقتناء أن يراعي التنوع الثقافي؛ فلا يتم تجاهل الكتب التي تمثل التنوع الثقافي أو الأدبي، خاصة تلك التي تصدرها دور نشر صغيرة أو مستقلة.

تؤثر النقاط السابقة تأثيراً سلبياً على الناشرين المستقلين بشكل خاص. إن عدم المساواة في الوصول إلى عمليات الاقتناء يقلل من فرص الناشرين المستقلين في بيع كتبهم، مما يهدد استدامة تلك الدور.

لا بد من وضع معايير شفافة محددة للاقتناء، مع ضمان تنوع المحتوى الثقافي والعلمي، بالإضافة إلى زيادة الميزانيات المخصصة لاقتناء الكتب من معارض الكتب، مع وضع خطط لدعم الناشرين المستقلين.

يمثل الاقتناء الحكومي للكتب في معارض الكتب العربية أداة مهمة لدعم صناعة النشر وتعزيز الثقافة في العالم العربي. ومع ذلك، إن عدم الكفاية واللامساواة في الوصول إلى هذا الدعم يحد من فعاليته. إن تبني معايير شفافة وعادلة، وزيادة الميزانيات، وتعزيز التنوع في الكتب المقتناة يمكن أن يسهم في تحسين هذا النظام وتحقيق أهدافه في دعم الناشرين ونشر المعرفة في المجتمع.

سياسات دعم المكتبات

تُعد المكتبات بأنواعها كافة، سواء كانت العمومية أم الخاصة، جزءاً أساسياً من قطاع النشر، وهي صلة وصل في كثير من الأحيان بين الناشر، بكافة أنواعه، مع القارئ.  رغم أن هناك العديد من دور النشر تملك مكتبات وصالات عرض للكتب خاصة بها، فإن غالبية دور النشر تعتمد على المكتبات في توزيع الإصدارات والوصول إلى الأسواق والقراء. إن المكتبة هي فضاء للأنشطة الثقافية؛ حيث إنها لا تستضيف فقط الكتب، إنما المؤلفين لترويج كتبهم والتفاعل مع مجتمعاتهم.

لذلك: إن علاقة دور النشر بالمكتبات هي علاقة تكاملية وضرورية لقطاع النشر، من دونها لا يوجد استقرار في صناعة النشر، ولها دور أساسي في استقرار وتطوير قطاع النشر بشكل عام، وبالتالي إن الدعم الحكومي للمكتبات يمكن أن يصب أيضاً في مصلحة قطاع النشر، وتوفير تسهيلات وإجراءات تيسرعمل المكتبات من شأنه أيضاً أن ينعكس إيجاباً على دور النشر وصناعة الكتاب.

عند سؤال المشاركين في الاستبيان عن مدى توافر آلية دعم للمكتبات، تقدمها المؤسسات الحكومية، في البلدان العربية التي شملها البحث، وجدنا أن غالبية الأجوبة قد نوهت إلى عدم وجود برامج دعم ملموسة وفعالة للمكتبات، هناك بعض الاستثناءات التي يبقى دورها رمزياً صغيراً ومحدوداً للغاية عند المقارنة بالصعوبات والتحديات التي تواجهها المكتبات، وخصوصاً في البلدان التي تعاني من أزمات اقتصادية وسياسية، مثل سوريا، ولبنان، واليمن، ومصر. حيث إن قطاع المكتبات من القطاعات الهشة التي ترتبط ارتباطاً مباشراً بمستوى القوة الشرائية للمواطنين. 

على سبيل المثال في جميع البلدان العربية التي شملها البحث لا تقدم أي منها فرصاً لأصحاب المكتبات للحصول على قروض تجارية بفوائد صغيرة من أجل تطوير عمل المكتبات، وكذلك الأمر للدعم الحكومي الذي يستهدف الجانب العملياتي واللوجستي من عمل المكتبات، مثل المساعدة في تكاليف المستودعات أو إعفاءات من الشحن؛ فذلك النوع من الدعم يغيب كلياً عن جميع البلدان العربية التي شملها الاستبيان.

أما بالنسبة إلى الأليات التي تتعلق بالمنح المالية فتكاد تنعدم في الدول العربية، وإن وجدت فإنها لا تشمل جميع المكتبات، إنما تبقى حالات فردية محدودة لا تستطيع أن تكون حاسمة أو فاعلة في مساعدة المكتبات، وقد تأخذ شكل جوائز تشجيعية في الأردن مثلاً، أو منح صغيرة محدودة العدد والقيمة في مصر مثلاً؛ مما يفرض جعلها أكثر مرونة خصوصاً في البلدان ضعيفة الدخل.

أما عند الانتقال إلى سياسات تسمح للمكتبات الوصول إلى المناقصات العمومية المتعلقة بالكتب مثل المدارس والجامعات، فلا تزال بعض الدول العربية لا تملك آليات تضمن وصول أصحاب المكتبات إلى تلك المناقصات والمزادات العمومية؛ مما يحد من سوق الكتب بشكل عام، ويؤدي إلى تقليص أرباح المكتبات.

سياسات دعم المؤلفين ورسامي الصور والمصممين

تتيح بعض السياسات الحكومية الداعمة للنشاطات الثقافية المتعلقة بالكتاب والنشر الفرصة للأفراد من أجل أن يتم دعم مسيرتهم المهنية في مجال تأليف المنشورات، أو تصميمها، هذه الآليات إن وجدت تعتبر ذات فائدة؛ وذلك لدعم الفئة التي تعد مسؤولة عن العملية الإبداعية بما يتعلق في صناعة النشر.

قد تأتي تلك الآليات المساعدة على عدة أشكال منها: الإقامات الفنية للكتّاب والرسامين، أو منح تفرغ للكتابة أو الرسم، أو منح دراسية لتغطية تكاليف الدراسة، أو منح دراسة خارجية لنيل الخبرات من المؤسسات الأكاديمية في العالم، أو دعم مباشر في تغطية تكاليف النشر، أو الجوائز بأنواعها كافة.

في البلدان العربية التي شملها البحث تبرز الجوائز التشجيعية كواحدة من أهم الآليات المتبعة في دعم الأفراد العاملين في صناعة النشر، سواء في التأليف أو التصميم  أو الإخراج الفني.

حيث إن معظم الدول التي شملها البحث (فقط لبنان وفلسطين لا تمنحان أي جوائز تشجيعية) تمنح تلك الجوائز، ربما ذلك يعود لطبيعة الجوائز الأدبية وما تحملها من رسائل سياسية أو اجتماعية تناسب الجهات المانحة الرسمية؛ مما يؤدي في بعض الأحيان إلى تسييس الجوائز؛ مما يجعلها مرمى النقد. نقد الجوائز الأدبية حتى الأشهر منها، هو نقد عام ليس حصرياً بالدول التي شملها الاستطلاع. في الوقت نفسه إن الجوائز، عندما تمنح، تؤمن التغطية الإعلامية للعمل الإبداعي الكتابي، وهذا يشجع على القراءة والاستمرارية.

أشارت بعض الإجابات في الاستبيان إلى أن مشكلة الجوائز الأساسية، هي في ضعف الشفافية المتعلقة بمعايير منح الجوائز؛ مما يجعلها أكثر عرضة للعلاقات الشخصية والزبُنية.

بلا شك إن الجوائز تملك أهمية معنوية ومادية. لكن أن تكون هي الآلية شبه الوحيدة بين آليات الدعم الرسمي لقطاع النشر التي تتوافر في جميع البلدان العربية التي شملها البحث، فهذا يعني اهتماماً خاصاً شبه حصري بتلك الآلية التي تبقى محدودة ومزاجية رغم أهميتها البالغة.

بالمقابل، من تعدد منح الجوائز تطلعنا نتائج الاستبيان على غياب شبه كامل في مجال سياسات دعم الأفراد، المؤلفين والمؤلفات والرسامين والرسامات، ضمن نطاق المنح الدراسية، باستثناء مصر والمغرب. لا تقدم السياسات الحكومية أي فرص للأفراد الراغبين في متابعة دراستهم في مجال التأليف والتصميم.

يعاني قطاع النشر في المنطقة العربية من المشاكل العديدة والتحديات والصعوبات على المستويات كافة، في الوقت ذاته تبدو سياسات وآليات الدعم والتدخل وإدارة قطاع النشر من قبل المؤسسات الرسمية الحكومية غير كافية، ولا تلبي سوى جزء ضئيل من احتياجات صناعة النشر، دور نشر وأفراد.

تظهر تلك السياسات بمظهر العجز عند ظهور الأزمات السياسية والاقتصادية والصراعات المحلية والإقليمية في العديد من الدول التي شملها الاستبيان، وكاستجابة إلى تلك الظروف والأزمات لا بد من اتخاذ إجراءات استثنائية لإنقاذ صناعة النشر من التدهور إلى حد الاختفاء في بعض البلدان.

بينما تلوح العديد من الفرص الواعدة – في البلدان التي تشهد استقراراً جيداً، نوعاً ما، في النواحي الاقتصادية والسياسية- لنمو وتقدم صناعة النشر؛ وذلك من خلال إقرار السياسات الموجهة إلى المؤسسات ودور النشر وإلى الأفراد العاملين في صناعة النشر. تلك الفرص تبدو واعدة في حال الاعتماد على -على سبيل المثال وليس الحصر- آليات الدعم المالي والإعفاءات الضريبية والمنح الدراسية وعدم الاكتفاء بالجوائز، كخيار وحيد أو مٌفضل للمؤسسات الرسمية، لدعم صناعة النشر.

إن إقصاء القطاع الخاص في عملية وضع الاستراتيجيات واتخاذ القرارات المتعلقة بالنشر؛ يؤدي إلى تغييب صوت لاعب أساسي لديه الاحتكاك المباشر مع الفاعلين والعاملين والخبرة المتراكمة والرأسمال المعرفي. من الإسراف في التجاهل عدم الاعتماد عليه في رسم السياسات.

إن غياب سياسات الدعم في أغلب مستويات ومراحل صناعة النشر يحول دور المؤسسات الرسمية من دور فعال وإيجابي إلى دور سلبي، يحد من نمو صناعة النشر وتوسعها.

إن الناشرين لديهم دور خاص في صناعة النشر، ودور محوري في نقل المعرفة وضمان وصولها إلى القراء والمستفيدين. لكن الناشر، ضمن السياسات الحكومية الآنية، يتحمل غالبية مخاطر صناعة النشر خصوصاً في الظروف الحالية التي تمر بها المنطقة العربية عامة.

لا بد من أن تدعم المؤسسات الحكومية صناعة النشر لتسهيل دور الناشرين، بدلاً من خلق صعوبات بيروقراطية وتحديات رقابية تجعل الناشر أقل مرونة وأكثر هشاشة وأقل مخاطرة وتجريباً واستكشافاً في النشر.

ملحق رقم 2 – سياسات الدعم والتدخل في البلدان العربية

نتائج الاستبيان حسب كل بلد من البلدان العربية:

شمل الاستبيان ناشرين وأصحاب مصلحة من إحدى عشرة دولة عربية، هي: لبنان، وسوريا، ومصر، وتونس، والمغرب، والكويت، وسلطنة عُمان، والسودان، واليمن، وفلسطين، والأردن.

تم سؤال المشاركين عن السياسات العمومية لدعم الكتاب، بعد أن حاول البحث تقسيم الأسئلة اعتماداً على تقسيم المستفيدين من الدعم الحكومي، إن كانت سياسات الدعم الثقافية تنفذ مباشرة من المؤسسات الرسمية، أم كان هذا الدعم يقدم مباشرة لدور النشر.

وماهي سياسات الدعم، في الدول العربية التي شملها الاستبيان، المتعلقة بالترجمة والنشر المشترك.

ومن الناحية التجارية تم سؤال المشاركين عن سياسات الدعم التي تقدمها المؤسسات الرسمية إلى المكتبات الخاصة بصفتها لاعباً أساسياً في صناعة النشر.

تم التطرق أيضاً في موضوع سياسات الدعم إلى تلك المساعدات التي تقدم للأفراد العاملين في صناعة النشر مثل المؤلفين ورسامي الصور ومصممي الغرافيك.

المملكة الأردنية الهاشمية:

تعتبر وزارة الثقافة الأردنية الجهة الأساسية التي تضع السياسات العمومية المتعلقة بصناعة النشر وتنفذها. توضح نتائج الاستبيان أنه لا يوجد في وزارة الثقافة أي هيئة عامة مخصصة لدعم الكتاب أو القراءة، وهذا من شأنه أن يحدث أثراً سلبياً على صناعة النشر، نظراً للفراغ الذي يتركه عدم وجود هيئة مماثلة.

كما أنه لا يوجد في الأردن أي جهة رسمية تقوم بمهمة البحوث الميدانية المتعلقة بشؤون النشر والكتاب والقراءة، وهذا أيضاً من شأنه أن يخلق فجوات معرفية بواقع وطبيعة صناعة النشر في الأردن.

تغيب سياسات دعم دور النشر ومساعدتها في الأردن؛ حيث إنه لا يوجد أي آلية رسمية تتيح للناشرين الاستفادة من الدعم الحكومي، سواء كان مالياً مباشراً أم قروضاً بأنواعها كافة، وكذلك الأمر لدعم حضور الناشرين في صالونات الكتاب ومعارضه على الصعيد الوطني أو الدولي وفي المجالين الورقي والإلكتروني.

في سياسات دعم الإنتاج لا تضم السياسات الحالية سوى مساعدات محدودة تقدمها وزارة الثقافة للمساعدة في نشر مؤلف تقوم الوزارة عبر لجنة الاختيار باختياره. بينما يغيب الدعم المقدم للترجمة بكافة أشكالها والنشر المشترك والمساعدات لإحالة الحقوق ومساعدات شراء الحقوق.

على صعيد دعم قطاع المكتبات الخاصة، لا توفر السياسات الحكومية الأردنية سوى جوائز تشجيعية للمكتبات، بينما تغيب كل أشكال الدعم الأخرى من تمويل وقروض ذات فائدة منخفضة أو مساعدات التصدير أو إعفاءات من بعض الضرائب.

أخيراً: بالنسبة إلى توفير المساعدات للأفراد من مؤلفين وراسمي الصور فإن السياسات الرسمية لا تنص على وجود أي شكل من أشكال الدعم، سواء كان منحاً دراسية أو تمويلاً مالياً مباشراً أو توفير إقامات لهم.

جمهورية مصر العربية:

تضم وزارة الثقافة المصرية ضمن هيكلها هيئة عامة مخصصة للكتاب، بينما تغيب القراءة والمطالعة عن هيكل الوزارة. وبحسب إجابة المشاركين في الاستبيان فإن وزارة الثقافة المصرية لا تعمل على إقرار سياسات ثقافية وطنية أو إقليمية تعنى بالكتاب الورقي أو التقليدي.

بينما توفر بعض مراصد البحوث والإحصاءات، مثل الهيئة العامة للإحصاء، ودار الكتب الوطنية، ومكتبة الإسكندرية، معلومات عن قطاع الكتب التقليدي والرقمي، وتقدم المؤسسات السابقة تقارير عن واقع النشر في مصر، وبحوث تتعلق بمكافحة الأمية وبحوث حول تعليم القراءة والكتابة.

لا تقدم وزارة الثقافة المصرية أي نوع من أنواع الدعم المادي إلى دور النشر مباشرة، أما في مجال دعم إنتاج الكتب فإن الوزارة تقدم دعماً محدوداً يخص مساعدات نشر مؤلف معين، وتدعم مشاريع النشر المشترك، بينما يغيب عنها دعم الترجمة ومساعدات لإحالة الحقوق.

أما بالنسبة إلى الترجمة فإن مشاريع الترجمة المدعومة من الوزارة فهي تخص الناشرين الحكوميين فقط، مثل: المركز القومي للترجمة، والهيئة العامة للكتاب، والهيئة العامة لقصور الثقافة، بينما لا تقدم الوزارة أي دعم في مجال الترجمة لدور النشر الخاصة.

كما أن إنتاج الكتب التقليدية والرقمية لا يحظى إلا بدعم جزئي محدود ضمن سياسات المؤسسات الرسمية الثقافية في مصر؛ حيث لا توجد سياسات شمولية تغطي مراحل إنتاج الكتب.

وكذلك الأمر بالنسبة إلى قطاع المكتبات، فإن الدعم الحكومي لديه فجوات بما يخص تقديم منح للمكتبات وقروض ذات فوائد منخفضة أو تسهيلات إدارية ولوجستية.

أما بالنسبة إلى دعم الأفراد المشاركين في عملية إنتاج الكتب، فإن الدعم الوحيد المقدم من المؤسسات الرسمية هو منحة تفرغ للكتابة، تقدمها الوزارة بشكل محدود سنوياً.

الجمهورية السودانية:

بلا شك ينعكس الصراع المسلح الدائر في السودان سلباً على جميع نواحي الحياة، بما فيها صناعة النشر والإنتاج المعرفي والفكري، إن انقسام البلد بين الجهات المسلحة المتصارعة؛ أدى إلى تغييب وضعف دور المؤسسات الرسمية الثقافية، حيث إن وزارة الثقافة تعتبر هي الجهة المسؤولة عن وضع السياسات والآليات التي تعنى بالكتاب والنشر، وكل ما يتعلق بهما.

لا تملك وزارة الثقافة أي هيئة عامة مخصصة للكتاب أو القراءة والمطالعة في السودان، وحالياً لا تقوم أي جهة رسمية بتوفير تقارير وإحصاءات عن الكتاب، سواء أكان الورقي أم الرقمي، ولا يوجد معلومات عامة عن وضع القراءة والمطالعة والأمية. قبل بدء الصراع المسلح في السودان اعتادت المكتبة الوطنية في السودان على إصدار بحوث وتقارير تتعلق بالكتاب والقراءة، إلا أن الصراع قد أوقف نشاطها بشكل كامل.

لا يوجد أي نوع من أنواع الدعم المقدم لدور النشر، سواء كان دعماً مالياً أم تسهيلات إدارية ولوجستية أم قروضاً منخفضة الفائدة. والجدير بالذكر أن هذا الوضع كان قائماً قبل اندلاع الصراع في السودان.

أما ما يخص سياسات الحكومة بدعم إنتاج الكتب فهي محدودة للغاية (حتى قبل الصراع)، تقتصر فقط على دعم نشر المؤلف والنشر المشترك، بينما تغيب الترجمة بكافة أنواعها عن سياسات الدعم في البلاد.

تنعدم جميع أشكال دعم صناعة النشر في السودان، ويقتصر الدعم فقط على بعض الجوائز التشجيعية للكتاب والكتب، وفي ظل الظروف الحالية تشهد صناعة النشر بالعموم تراجعاً حاداً. من دون توفير دعم للناشرين في السودان هناك خطر يهدد الصناعة بشكل كامل.

الجمهورية اليمنية:

لا يختلف الوضع في اليمن كثيراً عن الوضع الراهن في السودان؛ فالبلاد تشهد صراعاً محلياً وإقليماً منذ نحو عشر سنوات، انعكس ذلك سلباً على واقع النشر بطبيعة الأحوال، توقفت بسببه العديد من المؤسسات الحكومية الرسمية المعنية بالكتاب والنشر في اليمن. لقد عمدت وزارة الثقافة، في السابق، إلى تنظيم مؤتمرات خاصة بالكتب والنشر، شارك فيها العديد من أصحاب دور النشر الخاصة التي كانت تشترك في عملية وضع السياسات، لكن هذا توقف منذ عام 2013 بسبب الصراع المسلح، وتوقفت معه جميع الهيئات والمراكز المعنية بإصدار تقارير عن وضع الكتاب والقراءة ومكافحة الأمية في اليمن.

أما أبرز اللاعبين السابقين في مجال صنع السياسات فهم: وزارة الثقافة، ووزارة الإعلام، والهيئة العامة اليمنية للكتاب، ودار الكتب، ومركز الدراسات والبحوث اليمني.

حالياً لا تقدم الحكومة اليمينة أي دعم إلى دور النشر، وتوقفت أيضاً جميع أشكال دعم إنتاج الكتب بشقيها الورقي والإلكتروني. إن أثر الصراع كان واضحاً وضوحاً كبيراً على قطاع الكتب؛ حيث توقفت كل السياسات المتعلقة بدعم الترجمة في اليمن، بينما كان الدعم سابقاً متوفراً في سياق الترجمة إلى اللغة العربية.

لم يتم وضع خطط طوارئ أو استجابة لآثار الصراع على قطاع النشر. إنما بسبب الصراع شهد اليمن انسحاب المؤسسات الرسمية الثقافية من مجال النشر بشكل شبه تام، ويقتصر دور السياسات الثقافية حالياً على الرقابة والبيروقراطية المعتادة.

الكويت :

تُعد الكويت بلاداً مستقرة سياساً واقتصادياً مقارنة ببعض البلدان العربية التي شملها البحث،  يتولى فيها المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب الدور المركزي والأساسي في وضع السياسات العمومية لدعم الكتاب والقراءة والنشر. وبالإمكان اعتبار المجلس هو المؤسسة الرسمية المختصة بالكتاب في الكويت، مع غياب القراءة كواحدة من المسؤوليات؛ فلم توضع سياسات تتعلق بها.

لقد أتت إجابات المشاركين على تأكيد الدور المهم الذي يلعبه المجلس كفاعل ينشر كتب الثقافة العامة، ويترجم الأدب العالمي والمسرح العالمي، وينشرها بأسعار رمزية.

بينما لا يوجد في المؤسسات الرسمية أي هيئة أو جهة تقوم بإعداد التقارير والدراسات والإحصاءات عن قطاع النشر والكتاب والقراءة، وتكتفي وزارة التخطيط في الحكومة الكويتية بإصدار إحصاءات عن مكافحة وانتشار الأمية كواحدة من مؤشرات التنمية المهمة في دولة الكويت، وليست جزءاً من سياسات الثقافة.

لكن نشاطات المجلس الوطني لا تتعدى القيام بأنشطة النشر والترجمة والتوزيع، بينما تغيب أي جهة رسمية حكومية تتولى مسؤولية وضع سياسات واستراتيجيات من شأنها الاستثمار وتوسعة وتطوير صناعة النشر بمستوياته كافة.

لا توجد في الكويت سياسات دعم دور النشر، سواء كانت قروضاً أو مساعدات مالية مباشرة، أو تسهيلات لوجستية تساعد دور النشر الكويتية في تنمية أعمالها وأسواقها.

وبما يخص وجود سياسات دعم إنتاج الكتب الورقية والرقمية، فهي تقتصر على نشر بعض الأعمال وتقديم مساعدات تخص شراءات عمومية مسبقة للكتاب. وتغيب أيضاً السياسات عن دعم الترجمة بكافة أشكالها في الكويت، ويقتصر دعم الترجمة على المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب.

أما بالنسبة إلى المكتبات الخاصة فلا يوجد أي آلية دعم تستطيع المكتبات الاستفادة منها في الحصول على الدعم الحكومي. إن توفير مثل هذه الآليات من شأنه تحسين قطاع النشر بشكل عام في الكويت.

يقتصر دور الدعم الحكومي على مجال دعم الأفراد من مؤلفين ورسامي الصور، وعلى تقديم جوائز تشجيعية في التأليف والترجمة، مع غياب كامل لأي نوع آخر، مثل المنح الدراسية، أو توفير مكان إقامة للكتاب والرسامين.

الجمهورية اللبنانية:

لطالما اعتبر لبنان واحد من البلدان العربية التي تشغل حيزاً مهماً في الثقافة العربية وفي النشر، تعتبر وزارة الثقافة اللبنانية الجهة التنفيذية في مجال الثقافة بشكل عام، لكنها منذ تأسيسها لم تكن في هيكليتها هيئة وطنية أو عامة مخصصة للكتاب والقراءة، تدير الوزارة عدداً من المكتبات العامة التي تتلقى دعماً من المجتمع المدني، بينما تقوم وزارة التربية ممثلة بمديرية الأنشطة الثقافية بتنظيم فعاليات تدعم القراءة.

تغيب السياسات العمومية التي تدعم الكتاب عن برامج وزارة الثقافة، ولا تقر الوزارة ضمن برامجها سياسات ثقافية وطنية أو إقليمية ذات بعد عام، تعنى بالكتاب الورقي والإلكتروني.

كما أن الوزارة لا تقدم أي بيانات أو تقارير إحصائية عن صناعة النشر والكتاب والقراءة، وتقوم الجمعيات غير الحكومية بسد بعض الفجوات في إصدار بعض الدراسات والأبحاث، تشمل بحوثاً حول تعليم القراءة والكتابة وقياسات مكافحة الأمية.

وبعض التقارير التي تصدرها مديرية الإحصاء المركزي ضمن مشاريع دراسة الأحوال المعيشية والاجتماعية للمقيمين في لبنان.

يكاد يغيب الدعم كلياً بكافة أشكاله، سواء أكان الدعم دعم إنتاج الكتب الورقية والإلكترونية، أم دعم دور النشر أم دعم المكتبات أم دعم الترجمة أم دعم الأفراد، سواء كانوا مؤلفين أو راسمي الصور.

الفرصة الوحيدة التي تتيحها وزارة الثقافة لدور النشر والمكتبات هي الوصول إلى المناقصات العامة لشراء الكتب والمناهج المدرسية، ولكن بحسب الإجابة تلعب العلاقات الشخصية دوراً كبيراً في تحديد دور النشر والمكتبات المستفيدة، وليس عن طريق آليات شفافة تضمن الفرص المتساوية للحصول على العقود.

المملكة المغربية:

تبدو السياسات العمومية للكتاب أكثر وضوحاً وصلابة في المغرب، وتعد وزارة الشباب والثقافة والاتصال الجهة المسؤولة عن وضع السياسات الثقافية العامة التي تشمل الكتاب وصناعة النشر.

يوجد ضمن هيكلية الوزارة عدة مؤسسات وهيئات تعنى بالكتاب الورقي والإلكتروني بشكل خاص، هي: مديرية الكتاب والمكتبات العمومية والأرشيف مع اثني عشر فرعاً إقليمياً. والمكتبة الوطنية المغربية تحت سلطة الوزارة ومؤسسة الأرشيف المغربي أيضاً.

وكذلك الأمر بالنسبة إلى القراءة، حيث يوجد في الوزارة قسم المطالعة العامة الذي يشرف على دائرة إدارة المكتبات ودائرة المخطوطات والمكتبات التراثية ودائرة البرمجة والتدخلات الفنية. ويشرف القسم على مئة وثماني مكتبات، تجارية وإعلامية، كما يوجد فهرس مركزي.

تقوم الوزارة والأقسام والهيئات التابعة لها بوضع سياسة ثقافية ذات بعد وطني، تشمل الكتاب الورقي والإلكتروني عن طريق دعوات التقدم لمشاريع النشر وتخصيص جائزة تحت اسم جائزة الملك حسن الثاني للنشر والكتاب.

أوضح المشاركون في الاستبيان أن هذه الدعوات تعاني من مشاكل بيروقراطية وشروط صعبة التحقيق؛ مما يجعل التقديم لهذه الدعوات لا ينطبق على جميع الجهات.

بالنسبة إلى مشاركة الناشرين والكتاب في عملية وضع السياسات والآليات فإن الإجابات أكدت على مشاركة اتحاد الكتاب المغاربة، لكن دون أن يكون هناك طرح شمولي يأخذ بالاعتبار مصالح العديد من الناشرين المستقلين، الذين عملوا على تنظيم أنفسهم ضمن اتحاد الناشرين المستقلين للمطالبة بدعم ومساعدات تشملهم، خصوصاً في تأمين الدعم بما يخص المشاركة في المعارض الدولية للكتاب. تقوم الوزارة والهيئات التابعة بدعم البحوث والدراسات التي تركز على الكتاب والنشر وبحوث تشجيع القراءة والكتابة، وتنشر مؤسسة آل سعود منذ عام 2015 تقريراً سنوياً عن النشر والكتب في الأدب والعلوم الإنسانية والاجتماعية بجميع اللغات الورقية والرقمية في المغرب (8). كما تقوم المكتبة الوطنية بإعداد فهرس سنوي للكتاب في المغرب، تقوم بنشره سنوياً.

( [8] Edition et Livre au Maroc 2018 / 2019 – Fondation du roi abdul-Aziz Al Saoud pour les Etudes Islamiques et les Sciences Humaines , Casablanca )

يركز أحد محاور دعوة وزارة الثقافة لمشاريع النشر والكتب على زيادة الوعي بالقراءة، بميزانية قدرها  1.5 مليون درهم في عام2017.

يغيب دعم دور النشر عن السياسات الثقافية في المغرب، وليست هناك مساعدات مالية مباشرة بقروض اقتصادية مخصصة لدور النشر، بينما يتم فتح التقديم على دعم مشاركة دور النشر المغربية في المعارض الدولية الخاصة بالكتاب.

أما على صعيد سياسات دعم الإنتاج فإن وزارة الثقافة تقوم بدعم إنتاج الكتب الورقية والإلكترونية في عدة مستويات، منها مساعدة مالية لنشر المؤلف، والنشر المشترك، ومساعدات للترجمة، ومساعدات لإحالة الحقوق.

الجدير بالذكر، بالإضافة إلى وزارة الثقافة، هناك عدة لاعبين يدعمون قطاع النشر في المغرب، حيث يعتبر المعهد الفرنسي في المغرب وبرنامج مساعدة النشر التابع له ثاني أهم جهة فاعلة في دعم الكتاب بعد وزارة الثقافة. يركز هذا البرنامج على المساعدة في الترجمة وشراء حقوق النشر الفرنسي. وفي الآونة الأخيرة، أتاح برنامج “كتب بين الضفتين”، الذي يديره المعهد الفرنسي في باريس، تنفيذ عدد من مشاريع الترجمة والنشر المشترك منذ عام 2021 على أن يستمر البرنامج حتى عام 2026.

إن الشراكات بين المؤسسات الرسمية والجمعيات والمعاهد غير الحكومية وغير الربحية، تنعكس إيجاباً على قطاع النشر بكامل فئاته، ويعمل على تقوية وتطوير وتوسيع آفاق دور النشر، ويمنح فرص ترويج الأعمال المغربية في بلدان مختلفة.

تتيح السياسات الثقافية الوطنية في المغرب فرصاً لمشاريع دعم الترجمة سواء من اللغات المحلية إلى اللغات الأجنبية وبالعكس، أو بين اللغات المحلية في داخل المغرب، ويعتبر مركز الترجمة التابع للمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية هو الجهة المختصة بالترجمة بين اللغات الوطنية في المغرب.

يشترك في صناعة النشر، بالإضافة إلى وزارة الثقافة والقطاع الخاص، العديد من الجامعات الحكومية والخاصة والعديد من الوزارات الأخرى مثل وزارة الأوقاف والتربية بالإضافة إلى بعض الجهات الخاصة التي تنشر في سبيل دعم الثقافة، مثل بنك المغرب الوطني والبنوك الخاصة.

أما بالنسبة إلى المكتبات الخاصة فلا يوجد برنامج مخصص لدى الحكومة لدعم المكتبات، سواء كان ذلك بمساعدات مالية مباشرة أم بقروض اقتصادية ذات فائدة منخفضة، إنما الفرصة الوحيدة المتاحة للمكتبات هي دعم التصدير والإعفاءات من بعض الضرائب على الكتب التي تصدر خارج المغرب. من المهم وضع سياسة دعم للمكتبات للتكامل مع السياسات الباقية التي يقرها المغرب في صناعة النشر.

كما أن السياسات الثقافية المتعلقة بالكتاب تضم فرص دعم للأفراد من مؤلفين ورسامي الصور، حيث تتيح لهم الحصول على منح دراسية وتوفير مقرات للإبداع وإقامات فنية والاستفادة من دعوات وزارة الثقافة في مجال النشر والتأليف.

تدل النتائج السابقة التي اعتمدت على الاستبيان أن المؤسسات الحكومية المغربية الثقافية تقوم بتضمين العديد من جوانب صناعة النشر ضمن خطتها الثقافية، وتوفر لها العديد من الفرص والمنح، وتشكل هذه السياسات فرصة لقطاع النشر في المغرب، خصوصاً إذا ما تم متابعة تطوير وتحديث تلك السياسات وجعلها شاملة لأكبر عدد من أصحاب المصلحة في صناعة النشر.

الجمهورية التونسية:

تتولى وزارة الشؤون الثقافية في الجمهورية التونسية وضع السياسات العمومية للكتاب، تضم الوزارة في هيكليتها مؤسسات مخصصة للكتابة والقراءة، مثل الإدارة العامة للكتاب التي عنها تتفرع إدارة الآداب وإدارة المطالعة العمومية؛ مما يتيح تنظيم ودعم العمل بشكل أفضل من قبل وزارة الشؤون الثقافية.

توجد لدى الوزارة سياسات ثقافية وطنية ذات بعد عام تشمل الكتاب الورقي فقط، من دون أن تشمل الكتاب الإلكتروني؛ حيث إن الوزارة تقوم بمهمة اقتناء وشراء الكتب وتوزيعها على المكتبات العمومية، ودعم الورق المستعمل للطبع لفائدة الناشرين.

عند وضع السياسات من قبل الوزارة يتم تشكيل لجان استشارية من اتحاد الناشرين التونسيين واتحاد الكتاب التونسيين، ولكن حسب الإجابات التي وردت في الاستبيان التي تنوه إلى أن تلك اللجان غير مفعلة بشكل تام، ولا تملك الصلاحيات أو الضمانات لوصول صوتها أثناء عملية وضع تلك السياسات.

لا تقوم المؤسسات الرسمية الحكومية بإصدار وتعميم إحصاءات عن وضع الكتاب والنشر في تونس بصورة منتظمة ومهيكلة؛ مما يؤدي إلى ضعف في فهم قطاع النشر والاحتياجات والاتجاهات التي تسلكها؛ فيؤدي إلى خلق فجوات بين السياسات والوضع الراهن بالنسبة إلى صناعة النشر.

يتم إصدار بعض البحوث والتقاريرعن تعلم القراءة والمطالعة، وتنظم الإدارة العامة للمطالعة في وزارة الثقافة التونسية ندوات علمية تغطي موضوع تعلم القراءة، وتقوم الإدارة العامة للمطالعة العمومية بتنظيم مسابقات جهوية على مستوى الولايات، وتختتم بمهرجان وطني ضخم للتشجيع على المطالعة والقراءة، توزع فيه جوائز مادية على الفائزين من جميع الأعمار والمستويات الدراسية. أما بالنسبة إلى باقي التقارير المتعلقة بالتعليم ومحو الأمية فإن وزارة التربية هي المعنية بهذا الملف وليست وزارة الثقافة.

تفرض ضريبة على آلاف النسخ عند الاستيراد وعند الصنع، توضع في صندوق لدعم الإبداع ينال منه الناشرون والمؤلفون قسطاً.

دولة فلسطين:

تتولى وزارة الثقافة، وصندوق الثقافة الفلسطينية، التي يتبعها شؤون وضع السياسات العمومية للكتاب في دولة فلسطين. لا يدخل ضمن هيكلية الوزارة أي مؤسسة أو هيئة تعنى بشؤون الكتاب أو القراءة أو المطالعة.

كما أن السياسيات العامة الثقافية لا تشمل الكتاب والقراءة ضمنها؛ لذلك لا يتم استشارة الناشرين المستقلين في دولة فلسطين بشؤون الكتاب والقراءة والمطالعة.

في المقابل، تظهر جمعيات المجتمع المدني الفلسطيني؛ لتسد بعض هذا الفراغ الذي يسببه عدم اكتمال هيكلية المؤسسات الثقافية في دولة فلسطين لأسباب عديدة مثل: الموارد غير الكافية، والتدخل الإسرائيلي في الأمور والشؤون الثقافية، وعدم استقلالية تلك المؤسسات عن سياسات الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية، بالإضافة إلى ضعف أداء المؤسسات الثقافية الرسمية في دولة فلسطين.

تبرز كل من مؤسسة عبد الحميد قطان ومؤسسة تامر من بين منظمات المجتمع المدني الفلسطيني التي توفر فرصاً عديدة لنشر الكتب والقراءة والمطالعة.

في الوقت نفسه، لا تقدم المؤسسات الثقافية الرسمية في دولة فلسطين أي تقارير أو إحصاءات عن وضع الكتاب والقراءة والمطالعة، ويكتفي مركز الإحصاء الفلسطيني بإصدار تقارير عامة عن الثقافة الفلسطينية.

يغيب الدعم الحكومي والرسمي عن صناعة النشر بكافة أنواعه؛ حيث لا يوجد أي سياسات تخص دعم الناشرين والمكتبات والمترجمين والمؤلفين في دولة فلسطين.

الدعم الوحيد الذي تقدمه المؤسسات الرسمية في فلسطين، هو: إعفاءات للناشرين من أجور معرض رام الله للكتاب المقام في دولة فلسطين.

بالنسبة إلى الإعفاءات الضريبية هناك إعفاء للناشرين ومستوردي الكتب من ضريبة القيمة المضافة وتبلغ قيمتها 16٪.

الفصل الثالث: الإجراءات الضريبية والقانونية للكتاب

إن الإجراءات الضريبية وقواعد تنظيم سوق النشر والكتاب تعتبر من الجوانب المهمة التي تؤثر تأثيراً مباشراً على صناعة النشر والكتاب في أي بلد. تهدف هذه الإجراءات إلى تنظيم القطاع، وحماية حقوق النشر، وتشجيع الإنتاج الثقافي والمعرفي. بعد أن استعرضنا في الفصل الأول واقع المؤسسات الرسمية الثقافية ودورها في صناعة النشر، وفي الفصل الثاني قدم البحث تصوراً شاملاً عن السياسات العمومية للكتاب، سوف نقوم في هذا الفصل بمراجعة عن علاقة الضرائب بصناعة النشر في البلدان العربية التي شملها الاستبيان. إن ملف الضرائب يعتبر من أهم العناصر التي توضح علاقة الحكومات العربية مع صناعة النشر؛ حيث إنه من الممكن للضرائب أن تلعب دوراً إيجابياً أوسلبياً في مجمل صناعة النشر والعاملين فيها.

وفيما يلي بعض النقاط الرئيسية التي تلخص الإجراءات الضريبية والقواعد التنظيمية التي تحكم سوق النشر والكتاب:

  •  ضريبة القيمة المضافة (VAT): في العديد من الدول تعفى الكتب، على الأقل الكتب التعليمية والعلمية، من ضريبة القيمة المضافة، أو تخضع لنسبة مخفضة من الضرائب مقارنة بالسلع الأخرى.
  • إعفاءات ضريبية خاصة: العديد من الدول تقدم إعفاءات ضريبية لدور النشر والمؤلفين الذين ينشرون كتباً تعليمية أو علمية. هذه الإعفاءات تهدف إلى تحفيز النشر في المجالات الثقافية والمعرفية اللازمة، والإعفاء من الضرائب أو تخفيضها يشمل المواد الخام المستخدمة في النشر، مثل: الورق، الأحبار، وأدوات الطباعة.
  • التسهيلات الجمركية: بعض الدول توفر تسهيلات جمركية لاستيراد المواد الخام أو الورق، خاصة تلك التي تدخل في إنتاج وتوزيع الكتب. إن إعفاء المواد الخام مثل الورق والأحبار من الرسوم الجمركية يعتبر سياسة لدعم الناشرين وتقليل تكلفة الإنتاج.
  • ضرائب الأرباح على دور النشر: دور النشر تخضع لضرائب الأرباح كغيرها من الشركات، لكن في بعض الحالات يتم توفير تخفيضات ضريبية للناشرين الصغار أو المستقلين. هناك دول تعفي أرباح المؤلفين من الضرائب؛ إذا كان الكتاب يتعلق بالتعليم أو الثقافة العامة.

ورد في العديد من الدراسات التي تعنى بصناعة النشر تأكيداً على أهمية دعم دور النشر عن طريق الإعفاءات والتسهيلات الضريبية، فعلى سبيل المثال، ورد في تقرير اتحاد الناشرين العرب في عام 2020 أن الناشر العربي يعاني من الارتفاع المستمر للرسوم المالية والمستحقات الضريبية التي تفرضها سياسات الدول على الناشر. ونوه التقرير الصادر عن الاتحاد على أن الحكومات العربية يجب أن تعمل على إصلاح وتغيير قوانين المستحقات الضريبية على صناعة النشر “ضرورة أن تعمل الحكومات العربية على تخفيضها أو إلغائها؛ لأن البلدان العربية ليست منتجة لمستلزمات إنتاج الكتب، وسوف يكون المردود من التخفيض أو الإلغاء أعلى كثيراً من المبالغ التي ستتحملها الحكومات العربية”.

تبرز أهمية تأثير الملف الضريبي على صناعة النشر في المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي رعتها كل من منظمة التربية والثقافة في الأمم المتحدة “اليونسكو” والاتحاد الدولي للناشرين، مثل اتفاقية فلورنسا عام 1950،(9) وبروتكول نيروبي الذي تم إقراره عام 1976،(10) الذي تضمن تسهيل حركة الاستيراد والتصدير للمواد التعليمية والثقافية والتربوية بين الدول الأعضاء التي وقعت على الاتفاقيات.

( [9] https://www.wipo.int/wipolex/ar/text/201967 )
( [10] https://www.wipo.int/wipolex/ar/text/201967 )

إن الحاجة إلى إصلاح ضريبي يشمل صناعة النشر له أهمية قصوى في ضمان مرونة ونمو صناعة النشر، ومن دون هذه الإصلاحات سوف تبقى الصناعة هشة ومعرضة للتراجع، خصوصاً في واقع الأزمات الاقتصادية والصحية والسياسية التي شهدتها المنطقة العربية في السنوات العشر الأخيرة.

إن معاملة صناعة النشر كأنها واحدة من الصناعات التجارية العادية، دون مراعاة خصوصية قطاع النشر ودوره الهام في تنمية المؤشرات الثقافية والاجتماعية، له أثر سلبي على عدة نواحي تعليمية وتربوية وثقافية، سوف تنعكس بشكل تدريجي على المجتمع بفئاته ومكوناته كافة.

تلعب الإجراءات الضريبية والقواعد التنظيمية دوراً هاماً في تطوير سوق النشر والكتاب، بينما تساعد الإعفاءات الضريبية في دعم دور النشر وخفض التكاليف. تأتي القوانين التنظيمية لحماية حقوق الملكية الفكرية وضمان عمل القطاع بطريقة أخلاقية ومنظمة. هذه السياسات مجتمعة تسهم في تعزيز نشر المعرفة والثقافة في المجتمع، إلا أن التحديات مثل الرقابة والقرصنة لا تزال تشكل عائقاً أمام النمو المستدام لهذا القطاع.

الإجراءات الضريبية على صناعة النشر

أولاً- الضرائب على الكتاب الورقي:

تفرض جميع الدول العربية (باستثناء الكويت) التي شملها الاستبيان ضرائب عامة على الكتب وصناعتها، وتتعدد الضرائب التي تشمل صناعة النشر، تشمل الضرائب في بعض البلدان العربية مثل الأردن ضرائب على الدخل، التي تبدأ من نسبة 20٪ وقد تصل إلى 35 ٪ حسب حجم الشركة وحجم الأرباح المحققة. أما ضرائب المبيعات العامة التي تمت إضافتها في عام 2018 فقد تصل إلى  16٪ تفرض على جميع السلع والخدمات بما فيها الكتب والمواد المطبوعة، مع استثناءات قليلة في الكتب التعليمية والبيئية، بالإضافة إلى الرسوم الجمركية المترتبة على حركة الاستيراد، مثل استيراد الكتب والورق والحبر…إلخ.

يتم التعامل ضريبياً مع دور النشر مثل أي شركة تجارية مرخصة لدى الدوائر الحكومية؛ فعلى سبيل المثال في سوريا: إن دور النشر تعرف، وفقاً للقرار رقم 84 الصادر عن وزارة الإعلام، بأنها شركات تجارية تخضع للضرائب المتعلقة بالشركات، وبالتالي يجب على دور النشر اتباع اللوائح والقوانين المتعلقة بالشركات في سوريا، التي تشمل الضرائب على الأرباح الصافية وفقاً للنسب المحددة بالقوانين الضريبية السورية التي تتراوح بين 14٪ و 28٪ حسب الشركة وحجمها وحجم المبيع.

بحسب اللوائح الضريبية في الدول العربية التي شملها البحث تقوم مصلحة الضرائب بمنح إعفاءات فقط على الكتب التعليمية، مثل المناهج الجامعية والمدرسية وبعض المواد التعليمية، وذلك لتطبيق سياسات دعم التعليم. بينما لا تطبق الدول التي شملها البحث الرسوم الجمركية على الكتب والمطبوعات، حيث يتم منح إعفاءات وذلك دعماً وتشجيعاً على الثقافة.

تظهر مشكلة ارتفاع قيمة الرسوم الجمركية على المواد الخام الداخلة في صناعة النشر مثل الورق وحبر الطباعة، خصوصاً أنه لا يوجد إنتاج محلي لتلك المواد الخام الداخلة في الصناعة.

كما أنه لا يوجد أي إعفاءات على الرسوم الجمركية للمواد الخام التي تتراوح نسبة الرسوم الجمركية عليها بين 5٪ و 10٪ في الدول التي شملها الاستبيان؛ مما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الكتب والطباعة والتجليد.

تنقسم البلدان العربية التي تفرض ضرائب القيمة المضافة على الكتب إلى قسمين: يقوم كل من الأردن واليمن وفلسطين وسلطنة عٌمان بفرض ضرائب إضافية، بعد الإعفاءات التي تشمل نسبة معينة من الضريبة بسبب طبيعة الكتب التي تفرض عليها الضريبة.

بينما لا يفرض كل من لبنان والمغرب ومصر وسوريا وتونس والكويت والسودان أي ضرائب إضافية على الكتب، وقد يتم منح استثناءات من قبل مصلحة الضرائب العامة؛ وذلك حسب نوع وطبيعة الكتاب، مثلاً الكتب المدرسية أو التعليمية وبعض الكتب التاريخية لها إعفاءات؛ حيث إن نسبة الضريبة تعتمد على نوع العقد والشروط المتعلقة بالحقوق.

ثانياً- الضرائب على الكتاب الرقمي:

شهدت السنوات الأخيرة، مع تقدم التكنولوجيا، ارتفاعاً في إصدارات ومبيعات الكتب الرقمية والصوتية التي أصبحت تشكل جزءاً أساسياً من عملية صناعة النشر في العالم، على سبيل المثال هناك توقعات تشير إلى أن نمو إصدارات الكتب الصوتية في العالم سوف يرتفع بنسبة 27٪ في السنوات الخمس القادمة (11)
( [11] الكتابوحركةالنشرفيالعالم.. رؤيةتحليلية | سياسية | الجزيرةنت. )

أما في العالم العربي فلا توجد دراسة، أو إحصاءات دقيقة، بسبب غياب مثل هذه الدراسات عن البحوث التي تعنى بصناعة النشر، ولكن هناك بعض التقارير الصحفية التي تشير إلى أن نسبة الكتب الرقمية مقارنة بالكتب الورقية في العالم العربي لا تزال متواضعة نسبياً. تقدر بعض التقارير أن الكتب الرقمية تشكل ما بين 1% إلى 5% من إجمالي سوق الكتب في الدول العربية.

تختلف هذه النسبة اختلافاً كبيراً من دولة إلى أخرى؛ فالدول ذات البنية التحتية التكنولوجية المتطورة مثل دول الخليج تشهد ارتفاعاً أكبر في نسبة الكتب الرقمية مقارنة بالدول ذات البنية التحتية الأضعف، ولكن بالعموم إن سوق الكتاب الإلكتروني سوق ناشئ وجديد ولديه بعض التوقعات بالنمو والانتشار.

وباعتبار أن قطاع الكتب الإلكترونية حديث وضعيف؛ فلا تزال هناك بعض الدول العربية التي لا تنظم فرض الضرائب على الكتب الرقمية، بينما اعتبرت بعض الدول العربية الأخرى التي تسعى إلى تنظيم الاقتصاد الرقمي الحديث إلى اعتبار سوق الكتب الإلكترونية جزءاً من الاقتصاد الرقمي. وبدأت بعض الدول مثل المغرب وعْمان في فرض ضرائب على الكتب الرقمية.

على سبيل المثال وحسب إجابات المشاركين في الاستبيان: إن المغرب لا تعد الكتب الرقمية سوقاً مهمة على الإطلاق، ونتيجة لذلك لا توجد لوائح ضريبية محددة. لكن من الناحية العملية، تُفرض ضريبة على الكتب الرقمية بنسبة 10% لأن البنك يعاملها كخدمة من خدمات تكنولوجيا المعلومات، وهذا يزيد من سعر الشراء.

كذلك الأمر في سلطنة عْمان، حيث يتم منح إعفاء على ضرائب القيمة المضافة على الكتاب الورقي، بينما يتم فرض الضريبة التي تبلغ 5٪ على الكتب الرقمية؛ باعتبارها جزءاً من السلع الإلكترونية.

هناك فرص للدول العربية التي لم تنظم بعد القوانين المتعلقة بالاقتصاد الرقمي أن تمنح بعض التسهيلات والإعفاءات الضريبية على الكتب الرقمية، بعدم اعتباره فقط سلعاً أو خدمات رقمية، كنوع من دعم واستثمار في قطاع جديد وناشئ يتعلق بالثقافة والتعليم.

الجدير بالذكر أن جميع الإجابات التي حصل عليها الاستبيان لا تتوقع أي تغيير قريب الأمد بما يخص تغيير النظام الضريبي على الكتب وصناعة النشر، بكافة أشكالها، حيث لا يوجد أي مشروع قانون جديد. إن إصلاح النظام الضريبي من الممكن له أن يشمل الكتب، ويمنح إعفاءات ضرورية كاستجابة لتدهور صناعة النشر نتيجة أزمات اقتصادية، أو للمساعدة في التعافي من ظاهرة كوفيد وما ترتب عليها من آثار اقتصادية.

المعاهدات الدولية وتعزيز التبادل الثقافي والعلمي

تم عقد العديد من الاتفاقيات الدولية التي تتعلق بالتبادل الثقافي والعلمي التي رعتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) والتي سعت إلى إيجاد إطار تعاوني قانوني بين الدول الأعضاء، يشجع الدول على مراعاة  تسهيل التبادل الثقافي والعلمي وتشجيع التعليم والتعلم وتعزيز حرية الوصول إلى المعلومات والمعرفة بين الدول الأعضاء، وتعتبر اتفاقية فلورنسا (1950) وبروتوكول نيروبي (1976) المكمل لها، من أهم تلك الاتفاقيات التي سعت في أهدافها إلى تسهيل حركة الكتب والمواد الثقافية ودعم البحث العلمي وتعزيز التعليم والثقافة.

اتفاقية فلورنسا المعروفة أيضاً باسم “اتفاقية استيراد المواد التعليمية والعلمية والثقافية”، هي معاهدة دولية تبنتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) في عام 1950، تهدف الاتفاقية إلى تعزيز التبادل الثقافي والعلمي بين الدول عن طريق إزالة الحواجز الجمركية والضرائب على استيراد المواد التعليمية والعلمية والثقافية.

أما المواد المشمولة في الاتفاقية التي تنص على إزالة الرسوم الجمركية عنها، فهي المواد التالية:

  • الكتب، والمجلات، والدوريات.
  • الأعمال الفنية (مثل اللوحات والمنحوتات).
  • الأفلام التعليمية والعلمية.
  • المواد السمعية البصرية.
  • الأدوات العلمية المستخدمة في البحث أو التعليم.

انقسمت البلدان العربية التي شملها البحث إلى ثلاث فئات: الفئة الأولى هي الدول التي انضمت إلى الاتفاقية ووقعت عليها من دون التصديق عليها، والفئة الثانية هي الدول التي انضمت وصدقت على الاتفاقية بشكل كامل، والفئة الثالثة الأخيرة هي الدول التي لم تنضم ولم تصدق على الاتفاقية.

إن الاختلاف القانوني بين الانضمام (التوقيع) والتصديق، يعني: التوقيع بمفرده لا يضع الدولة الموقعة في موضع التزام بالاتفاقية، ولا يفرض على الدول تغيير قوانينها الداخلية لتصبح ملائمة لبنود الاتفاقية.

أما التصديق الرسمي على الاتفاقية فهو يلزم الدول المصدقة على تغيير قوانينها المحلية وجعلها ملائمة لبنود الاتفاقية؛ لكيلا يحدث تعارض بين الالتزامات الدولية والقوانين الداخلية للدولة.

بعد مضي أكثر من خمسة وعشرين عاماً أضافت اليونسكو بروتوكولاً إضافياً لاتفاقية فلورنسا، عُرف باسم بروتوكول نيروبي، وذلك في عام 1976، الذي وسع صلاحية الاتفاقية لتشمل المواد السمعية والبصرية مثل الأفلام وأشرطة الفيديو والمواد الرقمية، وشملت أيضاً العديد من مستلزمات التعليم والطباعة التي تدخل في صناعة الكتب. ويهدف البروتوكول إلى تيسير التجارة الدولية في المواد التعليمية والعلمية والثقافية من خلال توفير الإعفاءات من الرسوم الجمركية ومنع القيود على هذه الواردات. وهذا مهم بشكل خاص لتعزيز التدفق الحر للمعلومات والتعليم والتبادل الثقافي في العالم العربي والعالم.

بالنسبة إلى الدول العربية لا نجد إلا سلطنة عٌمان وتونس من بين الدول التي شملها البحث، قد قامت بالتصديق على البروتوكول، أما مصر فقد قامت بالتوقيع على البروتوكول من دون التصديق، أما باقي الدول العربية الداخلة في البحث فلم توقع على البروتوكول حتى لحظة إعداد البحث.

إن الاتفاقيات الدولية لصناعة النشر بالغة الأهمية؛ لأنها تضع الدول المصدقة عليها في سياق دولي لدعم صناعة النشر، وتساعد الإعفاءات من الرسوم الجمركية على الناشرين في تقليل التكاليف، خصوصاً في المواد الخام المستوردة من الخارج، خاصة أن البلدان العربية التي شملها البحث هي بلدان غير منتجة لغالبية المواد الخام الداخلة في صناعة النشر، وبالتالي هناك مصلحة مادية وثقافية في الالتزام ببنود الاتفاقات الدولية التي سوف تنعكس بشكل إيجابي على مجمل صناعة النشر والكتاب والطباعة.

الضرائب على الاستيراد

كما هو معروف لا تنتج المنطقة العربية الورق والأحبار والعديد من المواد الخام وآلات الطباعة التي تدخل في صناعة الكتب؛ لذلك يعتمد السوق العربي على الاستيراد الخارجي؛ مما يجعل سوق النشر والطباعة خاضعاً للمورد الخارجي وللأسعار العالمية وتقلباتها وتأثرها بسعر صرف العملات المحلية مع العملات الأجنبية، مثل الدولار واليورو، مما يؤثر على الجدوى الاقتصادية للناشر ورفع التكلفة على القارئ.

بعض المواد الأولية لها خصوصيتها في صناعة النشر، خصوصاً الورق المخصص للطباعة؛ حيث يعتبر المادة الخام الأساسية التي تدخل في الصناعة؛ لذلك راعت الاتفاقيات الدولية السابقة أهمية المواد الخام لصناعة النشر، وحرصت على تضمين الورق المخصص للطباعة كإحدى المواد التي يجب أن تفرض على استيرادها إعفاءات من الرسوم الجمركية.

أوضحت نتائج الاستبيان أن غالبية الدول العربية تفرض ضرائب على استيراد ورق الطباعة الداخل في صناعة النشر، وهذا بلا أدنى شك سوف ينعكس سلباً على الصناعة بمجملها، وسوف يغلق باب فرص عديدة على الناشر، ويحد من وصوله إلى أسواق عديدة محلية وخارجية نظراً لارتفاع تكلفة المواد الخام الخاضعة للرسوم الجمركية، كما أن تلك الرسوم لا تمنح هامش ربح يسمح للناشر بأن يوسع من أعماله وإصدارته.

إن النظرة الحكومية لصناعة النشر المتمثلة بالسياسات العمومية التي أجرينا عليها تحليلاً في الفصل السابق، أو السياسات الضريبية التي تفرضها الحكومات على الناشر، تبقي الناشر أسير عاملين فهو لا يتم التعامل معه على أساس صناعي، ولا يتم التعامل معه على أساس ثقافي.

على الرغم من أن هناك دولاً عربية ممن شملها الاستبيان قد وقعت وصادقت على معاهدة فلورنسا، وبالتالي تعتبر سارية المفعول، فإن القوانين الضريبية المحلية، لا تزال تفرض رسوماً جمركية تثقل كاهل الناشر والمؤلف والقارئ معاً.

إن ضمان تنفيذ الإعفاءات وتخصيص مادة مباشرة وخاصة تعفي الناشر من الرسوم الجمركية، وتفعل بنود الاتفاقيات الدولية، هو: مسؤولية مشتركة على السلطات التنفيذية في الدول العربية المختصة بالموضوع مثل وزارة المالية ووزارة الثقافة ومصلحة الضرائب والجمارك.

 الإجراءات القانونية الخاصة بالكتاب الورقي

أولاً- آليات تحديد الأسعار:

إن المقصود بآليات تحديد الأسعار للكتاب الورقي، هي: الإجراءات والعوامل التي تساعد على ضبط السوق، ولذلك إن تحديد سعر الكتب يعتمد على عدة عوامل وآليات مختلفة، ولا توجد آلية واحدة فقط لتحديد سعر الكتب، بل تتفاوت هذه الآليات بناءً على السوق والناشر ونوع الكتاب.

من أهم العوامل والآليات التي تؤثر عادة على تحديد سعر الكتب، هي: تكاليف الإنتاج، وسوق الكتب؛ أي الطلب على الكتب بشكل عام، ونوع الكتاب، وسياسة الحكومة، والضريبة، والتحكم بالأسعار (Price Control)، حيث إنه في بعض الدول، قد تكون هناك قوانين أو أنظمة حكومية تحدد حداً أدنى أو أقصى لأسعار الكتب، وذلك لضمان وصول الكتب إلى الفئات الاجتماعية المختلفة.

في الدول العربية التي شملها الاستبيان لا توجد قوانين أو أنظمة حكومية تضع حدود السعر للكتب (باستثناء سلطنة عٌمان التي تحدد السعر بناء على نسبة 12% على القيمة المضافة و12% جمركية إن كانت من خارج الاتحاد الأوروبي). إن وجود رسوم جمركية على المواد الخام وضرائب تجارية مثل ضرائب الدخل وضرائب القيمة المضافة، من دون أن يكون هناك إعفاءات أو تسهيلات حكومية تراعي خصوصية عمل الناشرين والمجالات الاجتماعية والثقافية المرتبطة بعملهم، وضعف الدعم أو غيابه من قبل المؤسسات الرسمية، كل ذلك يلعب دوراً في تحديد سعر الكتاب، وبالتالي يحدد سعر الكتاب بمبلغ لا يناسب متوسط الدخل في بعض البلدان العربية التي شملها البحث. كل ذلك يؤثر سلباً على القدرة الشرائية للقارئ وعلى هامش الربح الذي يضمن للناشر الاستمرار والازدهار في صناعته.

ثانياً- ضوابط البيع:

ضوابط البيع: مفهوم اقتصادي يتعلق بتحديد أطر، أو ضوابط، آلية تحديد الأسعار وتوزيع المنتجات والخدمات في الأسواق. يرتبط هذا المفهوم بالسياسات والإجراءات التي يتم وضعها لضمان أن تباع المنتجات بأسعار عادلة ومتسقة، ولا تتعرض للمضاربة أو التقلبات غير المبررة.

عادةً ما تتخذ هذه الأطر شكلاً من أشكال التنظيم أو التحكم بالأسعار، سواء من قبل الحكومات أو الجهات المعنية بتنظيم الأسواق. يمكن أن تشمل هذه الأطر أو الضوابط عدة آليات:

  • الهدف من تحديد حد أقصى وأدنى للأسعار هو حماية الناشرين، خصوصاً الصغار، ما يفترض أن تقوم به الجهات التنظيمية؛ وذلك بتحديد حد أقصى أو أدنى لأسعار السلع والخدمات، لضمان ألا تكون الأسعار مفرطة أو منخفضة جداً إلى حد يؤثر على الجودة أو المنافسة.
  • آليات حماية المستهلك التي تعني ضوابط البيع، الذي قد يشمل فرض قوانين حماية المستهلك لضمان أن تكون الأسعار شفافة وعادلة.
  • مكافحة الاحتكار التي تشمل آليات تمنع الشركات الكبرى، وهنا نقصد دور النشر الكبيرة، من السيطرة على السوق بالكامل وفرض أسعار احتكارية.
  • الضرائب والرسوم التي تفرضها المؤسسات الرسمية التابعة لوزارة المالية بناء على توصيات مجلس الوزراء، التي يمكن أن تكون جزءاً من ضوابط البيع، حيث تؤثر هذه العوامل على السعر النهائي للسلع.

إن الهدف من ضوابط البيع، هو وسيلة تقوم به السلطات التنفيذية لحماية المستهلكين وتنظيم الأسواق لضمان الاستقرار، تلجأ بعض الدول إلى استخدام آليات التأطير، أو واحدة منها، ليتم تحديد سعر الكتاب وفقاً لقوانين تضبط الأسعار لتشجيع الوصول إلى المعرفة بأسعار معقولة، أو لتجنب المضاربة الكبيرة على الأسعار وحماية الشركات ودور النشر الصغيرة.

بنظرة على سياسات المؤسسات الرسمية في البلدان العربية التي شملها البحث، وهل تستخدم آليات ضوابط البيع، نجد في الإجابات على الاستبيان: أن جميع البلدان لا تقوم بهذه الإجراءات، من دون استثناء، مما يؤدي إلى عدم ضبط أسعار الكتب وعدم حماية المستهلك ودور النشر الصغيرة؛ مما يؤدي إلى سيطرة دور النشر الكبرى على السوق، إضافة إلى ارتفاع سعر الكتاب على المستهلك، وأحياناً يضيق هامش الربح؛ مما يجعل السوق كلها في حالة غير مستقرة.

ثالثاً- التعريفات البريدية التفضيلية:

هي واحدة من الإجراءات التي تتخذها المؤسسات الرسمية لتنظيم قواعد السوق، تستخدم في عدة دول في مجال الكتب، وهي رسوم بريدية مخفضة أو معفاة يتم تقديمها من قبل مؤسسات البريد والشحن لدور النشر والمكتبات، تهدف إلى دعم سوق الكتاب. تُستخدم هذه التخفيضات والإعفاءات في العادة  لتسهيل حركة الوصول إلى وسائل التعليم والثقافة.

في البلدان العربية التي شملها الاستبيان، تضع المؤسسات الرسمية في كل من المغرب واليمن والسودان تخفيضات وإعفاءات من الرسوم على الشحن والبريد، في حال كانت الشحنة مكونة من الكتب. أما باقي الدول العربية فلا يوجد، بين آليات ضبط السوق، أي إجراء يخص الكتب؛ مما يدل على عدم القيام بأي دور إيجابي في سوق الكتب يضمن توفير التكاليف، ويعامل الكتاب بخصوصية عن أي سلعة تجارية أخرى.

الإجراءات القانونية والتنظيمية الخاصة بالتجارة الإلكترونية

إن الإجراءات القانونية والتنظيمية التي تقرها المؤسسات الرسمية بغرض مراقبة التجارة الإلكترونية والمبادلات المالية، عبر الإنترنت، تهدف إلى تنظيم الأنشطة التجارية عبر الإنترنت وحماية المستهلكين وضمان التزام الشركات بأطر قانونية محددة، من أبرز هذا الأطر القانونية:

  • قوانين حماية المستهلك: العديد من البلدان تفرض قوانين لحماية حقوق المستهلك في التجارة الإلكترونية. تهدف هذه القوانين إلى حماية المستخدمين من الاحتيال.
  • قوانين الخصوصية وحماية البيانات الشخصية: يتم وضع قوانين لحماية الخصوصية التي تلزم الشركات التي تستخدم المنصات الإلكترونية في التجارة والترويج بحماية بيانات المستخدمين والإبلاغ عن أي انتهاك يحصل أثناء استخدام المنتج.
  • التشريعات الضريبية للتجارة الإلكترونية: فرضت العديد من الدول ضرائب على التجارة الإلكترونية. في العادة يتم فرض القيمة الإضافية على السلع والخدمات الرقمية المباعة عبر الإنترنت، خصوصاً على الشركات الأجنبية التي تستهدف السوق المحلي عبر التجارة الإلكترونية.

التشريعات الضريبية للتجارة الإلكترونية في العادة تصدر من قبل الحكومات بشكل مستقل عن قوانين الجرائم الإلكترونية؛ لأنها تنظم السوق، ومن الممكن لها أن تخلق فرصاً للتسويق المباشر من دون الحاجة إلى وسطاء؛ مما يؤدي أحياناً إلى انخفاض أسعارها مقارنة بالمتاجر الواقعية.

تنقسم الدول العربية إلى ثلاث فئات بما يخص التجارة الإلكترونية للكتاب: إن الفئة الأولى تضم المغرب والأردن ومصر وسوريا، تضمن هذه الدول التجارة الإلكترونية للكتب ضمن القوانين العامة التي تقوم بتنظيم جميع التجارة الإلكترونية، وتحدد الأطر القانونية للتجارة الإلكترونية والمعاملات المالية. بالعموم: هذه القوانين تشمل تعاريف محددة للمعاملات الإلكترونية، والعقود الإلكترونية، والدفع الإلكتروني.

والفئة الثانية من الدول هي التي تضمن إجراءات تنظيم التجارة الإلكترونية ضمن قوانين مكافحة الجرائم الإلكترونية، فلم تخصص أي قانون تنظيمي للتجارة الإلكتروني بأنواعها، بما فيها الكتب. إن هذا النوع يترك فجوات عديدة؛ مما يؤدي إلى عدم كفاية التشريعات التي تغطي التجارة الإلكترونية، لكنها تحمي المتعاملين من الاحتيال ومن بعض الانتهاكات التي تحصل أثناء عملية المبادلات المالية عبر الإنترنت، هذا لا يكفي لتنظيم القطاع وتطويره وجعله رديف الأسواق العادية، تتبع هذا النموذج كل من عٌمان واليمن وتونس.

أما الفئة الأخيرة فهي الدول العربية التي لم تقم مسبقاً بإصدار أي قوانين تمس التجارة الإلكترونية حيث إن السوق لا يزال غير منظم، ويتعرض المتعاملين فيه إلى الكثير من الانتهاكات والخروقات القانونية والتجارية، تضم لائحة هذه الدول كل من السودان ولبنان وتونس وفلسطين والكويت.

إن الحاجة إلى تنظيم التجارة الإلكترونية تزداد مع اتساع نطاق هذا النوع من التجارة عالمياً وإقليماً، تحمل التجارة الإلكترونية العديد من الفرص لقطاع النشر، خصوصاً إذا ما توفر الدعم القانوني والتنظيمي الذي يراعي مصلحة الناشر والقارئ في آن معاً، إن التركيز على الجانبين القانوني الجنائي والتجاري هو المدخل الوحيد للاستثمار في هذا النوع من التجارة.

ملحق رقم 3 – الإجراءات الضريبية وقواعد تنظيم سوق الكتاب

في هذا الجزء من البحث تم سؤال المشاركين في الاستبيان عن الإجراءات الضريبية في البلدان التي يعملون فيها، استطلع البحث في هذا القسم إذا ما كانت هناك تسهيلات وإعفاءات ضريبية تساعد الناشر في عمله وتحقق الاستقرار في السوق.

كما أن البحث ركز على موضوع الاتفاقيات الدولية التي تسهل عمليات التبادل الثقافي والمعرفي، وهل الدول العربية التي يعمل فيها المشاركون انضمت إلى الاتفاقيات؟ وفي حال انضمامها هل التزمت بمخرجات وبنود الاتفاقيات الدولية أم كانت حبراً على ورق؟

وفي النهاية تم سؤال المشاركين عن قواعد تنظيم التجارة الإلكترونية في البلدان التي يعملون فيها، وفيما يلي استعراض الأجوبة والمحاور على صعيد كل بلد على حدة.

المملكة الأردنية الهاشمية:

تفرض الحكومة الأردنية ضرائب عامة على صناعة الكتاب التقليدي الورقي، تشمل ضرائب الدخل  وضرائب المبيعات (الضريبة المضافة)، بالإضافة إلى وجود رسوم جمركية على الكتب المستوردة والمواد الخام التي تدخل في صناعة الكتب مثل الورق والحبر، تبلغ قيمتها 16٪  وتقدم فقط إعفاء من الضرائب عندما تشتري الجمعيات التابعة لوزارة الثقافة أي مشتريات، عليها ضرائب كمواد الحبر والورق  أو مشتريات أخرى، فإنها تدفعها بدون الضريبة المضافة، وعند سؤال المشاركين إذا كان هناك توقعات أو إطار زمني لتغيير الواقع الضريبي على الكتب، فأتت الإجابات بالنفي.

أما بالنسبة إلى الكتاب الإلكتروني فإن الحكومة الأردنية لا تفرض أي ضرائب إضافية على الكتب الإلكترونية وتجارتها في المملكة.

بالنسبة إلى المعاهدات الدولية المتعلقة بتسهيل تبادل المواد التعليمية والثقافية فإن الأردن قد انضم إلى معاهدة فلورنسا، ولكنه لم يصدق عليها بالطرق البرلمانية، ولم يجعلها جزءاً من القوانين والأنظمة المحلية. أما بالنسبة إلى البروتوكول (نيروبي) الملحق بالمعاهدة، فلم تقم الحكومة الأردنية بالانضمام مطلقاً إلى الاتفاق.

بالنسبة إلى الإجراءات القانونية الخاصة بالكتاب مثل تحديد الأسعار وضوابط البيع والتعريفات البريدية المخفضة، فإن الحكومة الأردنية لا تقوم بأي من هذه الإجراءات السابقة التي تقوم بتنظيم سوق الكتاب وتعمل على استقراره.

أما بالنسبة إلى التجارة الإلكترونية فالحكومة الأردنية تنظم المبادلات التجارية عبر الإنترنت، إلا أنها لا تضع إجراءات خاصة بالكتاب وسوقه.

إن إصلاح النظام الضريبي وإعطاء إعفاءات وتسهيلات والانضمام إلى الاتفاقيات الدولية من شأنه رفع مستوى صناعة الكتاب الورقي والإلكتروني، وهي فرصة لمساعدة قطاع النشر بالاستجابة للأزمات التي مر بها في السنوات الأخيرة، من أزمة جائحة الكورونا وارتفاع أسعار المواد الخام وضعف القدرة الشرائية للمواطنين بشكل عام.

جمهورية مصر العربية:

تفرض المؤسسات الرسمية المصرية ضرائب عامة -ضريبة الدخل- على كل من الكتاب الورقي والإلكتروني، ولكنها تمنح إعفاءات من ضرائب القيمة المضافة بكافة تصنيفاتها على كلا النوعين.

على الرغم من أن الحكومة المصرية قد انضمت إلى اتفاقية فلورنسا، وصدقت عليها برلمانياً في عام 1952، وانضمت بدون تصديق على بروتوكول نيروبي عام 1981، فإن السلطات المالية لا تزال تفرض ضرائب على المواد الخام التي تدخل في صناعة الكتب والمنتجات التعليمية والثقافية المنصوص على بعض منها في الاتفاقية الدولية.

بالنسبة إلى الإجراءات القانونية الخاصة بالكتاب الورقي فإن الحكومة المصرية عند تحديد الأسعار وضوابط البيع والتعريفات البريدية المخفضة لا تقوم بأي من هذه الإجراءات المذكورة.

وتنظم الحكومة المصرية المبادلات التجارية عبر الإنترنت، ولكنها لا تقوم بتخصيص أي مواد خاصة بالكتاب الإلكتروني.

إن تطبيق بنود معاهدة فلورنسا وتبني بنودها بالقوانين المحلية من شأنه مساعدة صناعة النشر وخفض سعر التكاليف على الناشر والمستهلك ورفع سوية سوق النشر بشكل عام.

الجمهورية اليمنية:

تفرض السلطات المالية الرسمية في اليمن العديد من الضرائب على الكتاب الورقي، تتضمن ضرائب الدخل ورسوم إدارية لإنشاء صندوق التراث والتنمية الثقافية، وتمنح إعفاءات نسبتها 3٪ على ضرائب القيمة المضافة في مجال الكتاب الورقي.

بينما لا تقوم بفرض أي ضريبة أو رسوم على الكتاب الإلكتروني؛ وذلك لعدم تضمين الكتاب الإلكتروني في سلسلة القوانين والإجراءات الضريبية في القانون اليمني.

لم ينضم اليمن إلى أي اتفاقية أو بروتوكول دولي يتعلق بتسهيل وصول التبادل الثقافي والمعرفي بين الدول.

تفرض الحكومة اليمينة ضرائب على غالبية المواد الخام الداخلة في صناعة النشر من ورق وحبر وآلات، وكذلك الأمر على المستلزمات الإعلامية والتعليمية المستوردة من الخارج.

بالنسبة إلى الإجراءات القانونية الخاصة بالكتاب الورقي فإن الحكومة اليمنية تقدم فقط تعريفات بريدية مخفضة.

بالنسبة إلى التجارة الإلكترونية والمبادلات المالية عبر الإنترنت فإن الحكومة اليمينة لا تصدر أي قوانين، إنما اكتفت ببعض القرارات التنظيمية التي تشمل سوق الكتب الإلكترونية.

تعاني صناعة النشر في اليمن من صعوبات وتهديدات عديدة وكبيرة تركتها الأزمات السياسية والاقتصادية في البلد، ولكن – كما استعرض البحث- هناك الكثير من الفجوات والقرارات التنظيمية التي تقع على مسؤولية الحكومة اليمنية التي من شأن إقرارها رفع مستوى صناعة النشر وإنقاذها من الاندثار الكامل، مثل التخفيضات الضريبية والانضمام للاتفاقيات الدولية ومنح إعفاءات من الرسوم الجمركية للمواد الداخلة في الصناعة.

الجمهورية السودانية:

تفرض الحكومة السودانية ضرائب عامة، وتفرض على الكتاب الورقي ضريبة الدخل فقط، ولا تفرض ضريبة القيمة المضافة عليه، أما بالنسبة إلى الكتاب الإلكتروني فإنه غير خاضع لأي ضريبة بعد، سواء كانت عامة أم خاصة.

ولم تنضم الحكومات السودانية عبر تاريخها إلى أي من الاتفاقيات الدولية، مثل فلورنسا ونيروبي، وهي تقوم بفرض رسوم جمركية على المواد الخام الداخلة في صناعة الكتاب وعلى المستلزمات التعليمية والثقافية، ولا يوجد أي إعفاءات نسبية على تلك الرسوم.

بالنسبة إلى الإجراءات القانونية الخاصة بالكتاب الورقي فإن الحكومة السودانية عند تحديد الأسعار وضوابط البيع والتعريفات البريدية المخفضة تقدم فقط إجراء التعريفات البريدية المخفضة؛ لأن الكتب معفاة من أجور الشحن والبريد. بالنسبة إلى التجارة الإلكترونية والمبادلات المالية عبر الإنترنت فإن الحكومة السودانية لا تصدر أي قوانين أو قرارات تنظيمية تتعلق بالتجارة الإلكترونية.

إن الأوضاع الراهنة التي يعيشها السودان من اقتتال داخلي وأزمات اقتصادية شديدة ونزوح كبير للمواطنين تجعل من فكرة إصلاح، أو تنظيم، سوق الكتاب سواء الورقي أو الإلكتروني بعيدة، إلا أن حاجة صناعة النشر الشديدة لمثل هذه الإجراءات تضع مجمل الصناعة في خطر الاندثار، وتوقف دور النشر بالكامل عن إنتاج الكتاب الورقي والإلكتروني.

الجمهورية العربية السورية:

تفرض الحكومة السورية الضرائب العامة على دور النشر، وتعاملها مثل العديد من البلدان العربية  معاملة الشركات التجارية الخاصة، وتستوفي منها ضرائب الدخل المعتادة، وتخضع دور النشر في سوريا لنظام ضريبي تصاعدي، يتراوح بين 10% و28% على الأرباح الصافية. هذا يشمل الأرباح من بيع الأصول التجارية. بالإضافة إلى ذلك، هناك ضريبة إدارة محلية تتراوح بين 4% و10%، تعتمد على المنطقة الإدارية، ورسم إعادة إعمار مؤقت بنسبة 10% يُفرض على جميع الضرائب المباشرة وغير المباشرة.

لا يتم تطبيق ضريبة على القيمة المضافة بكافة أنواعها، سواء على الكتاب الورقي أو الالكتروني، ومن غير المتوقع – حسب الإجابات على الاستبيان- أن يتم تغيير في الوضع الراهن للنظام الضريبي المتعلق بالكتاب.

انضمت سوريا إلى اتفاقية فلورنسا في عام 1979، وصادق عليها البرلمان في العام اللاحق، لكنها لم تنضم إلى بروتوكول نيروبي. رغم الانضمام إلى الاتفاقية فإن الحكومات السورية لا تزال تفرض ضرائب على المواد الداخلة في صناعة النشر مثل الورق والحبر والآلات، وتفرض ضرائب تتراوح بين 1.5٪ و40٪ حسب السلعة المستوردة، ولا يوجد أي إعفاءات لدور النشر في القوانين واللوائح التنظيمية للضرائب.

بالنسبة إلى الإجراءات القانونية الخاصة بالكتاب، مثل: تحديد الأسعار، وضوابط البيع، والتعريفات البريدية المخفضة، فإن الحكومة السورية لا تقوم بأي من هذه الإجراءات السابقة التي تقوم بتنظيم سوق الكتاب، وتعمل على استقراره.

أخيراً: بالنسبة إلى التجارة الإلكترونية والمبادلات المالية عبر الإنترنت يُشير القانون رقم 3 لعام 2014 إلى تنظيم المعاملات الإلكترونية ويحدد الأطر القانونية للتجارة الإلكترونية والمعاملات المالية. هذا القانون يشمل تعاريف محددة للمعاملات الإلكترونية، والعقود الإلكترونية، والدفع الإلكتروني، ولا يشمل أي تخصيص لسوق الكتاب الإلكتروني.

بإمكاننا إضافة الضرائب والرسوم التي تفرضها الحكومة السورية على صناعة النشر بالمجمل إلى القائمة الطويلة للأسباب التي تمنع من نمو صناعة النشر، وتحد من تعافيها، بعد العديد من الأزمات التي أصابتها منذ أكثر من ثلاث عشرة سنة، إذا كانت هناك رغبة لدى السلطات السورية بوضع خطة تعافي لصناعة النشر؛ لا بد من مراعاة اللوائح الضريبية والإجراءات القانونية المتعلقة بالكتاب التي من دونها تصبح فرصة تعافي قطاع النشر معدومة.

الكويت:

لا تفرض المؤسسات الرسمية في الكويت أي نوع من الضرائب العامة أو الخاصة على الكتاب، سواء كان الرقمي أم الإلكتروني، ويعتبر العمل في صناعة الكتب عملاً معفى من الضرائب؛ حيث كما تبين من خلال إجابات المشاركين على الاستبيان، ليس هناك أي قانون ينص بفرض ضريبة على الكتاب.

لم تنضم الكويت إلى اتفاقية فلورنسا والبروتوكول الملحق الموقع في نيروبي، لكن الحكومات الكويتية أعطت إعفاءات ضريبية كاملة على استيراد الورق والحبر والمواد الخام الداخلة في صناعة الكتاب وبعض الوسائل والمستلزمات التعليمية والثقافية.

لا تقوم الحكومة الكويتية بفرض أي إجراءات أو آليات قانونية خاصة بالكتاب، مثل آليات تحديد الأسعار وضوابط البيع والتعريفات البريدية المخفضة.

بالنسبة إلى التجارة الإلكترونية والمبادلات المالية عبر الإنترنت لم تقر الحكومات الكويتية، حتى تاريخ إعداد الاستبيان، أي قوانين أو إجراءات تنظم التجارة الإلكترونية والمبادلات المالية عبر الإنترنت.

لا شك أن هناك فرصاً عديدة بسبب الإعفاءات الضريبية التي تمنحها الحكومات الكويتية لصناعة النشر، وهذه الإعفاءات تستطيع أن تحدث أثراً أكبر إذا ما رافقتها سلسلة من الإجراءات والأنظمة لسوق الكتاب الورقي والإلكتروني.

الجمهورية اللبنانية:

تفرض الحكومة اللبنانية على الكتاب الورقي ضرائب الدخل التي تقوم بتحصيلها من دور النشر حسب قانون ضريبة الدخل الصادر في 1958، ولا تفرض أي ضرائب خاصة أو إضافية على الكتاب، حيث إن المادة 17 من القانون 379 الذي صدر في تاريخ 2001 (الضريبة على القيمة المضافة) يعفي الكتب والمطبوعات المماثلة، كالمجلات، والصحف، والورق، والكرتون من الأنواع المستعملة في الكتابة، أو الطباعة، وورق الصحف بشكل لفات أو صفائح، والحبر المعد للطباعة، من الضرائب على القيمة المضافة.

أما بالنسبة إلى الكتاب الإلكتروني فليس هناك ضريبة عليه، ولم تصدر السلطات اللبنانية أي قرارات تنظيمية تخص الضرائب على الكتاب الإلكتروني.

لم ينضم لبنان إلى اتفاقية فلورنسا، ولا إلى البروتوكول الملحق بها، لكنه يقوم بالإعفاء من الرسوم الجمركية عن استيراد الورق الداخل في طباعة الكتب، ويمنح حسماً كاملاً على الآلات المستعملة في صناعة الكتب.

لا تقوم المؤسسات الرسمية اللبنانية بفرض أي إجراءات أو آليات قانونية خاصة بالكتاب، مثل آليات تحديد الأسعار وضوابط البيع والتعريفات البريدية المخفضة.

بالنسبة إلى التجارة الإلكترونية والمبادلات المالية عبر الإنترنت، لم تقر الحكومات اللبنانية أي قوانين أو نص يوضح الإجراءات التي تنظم التجارة الإلكترونية والمبادلات المالية عبر الإنترنت في لبنان.

إن الإعفاءات التي تمنحها الحكومة اللبنانية لصناعة الكتاب الورقي لا شك أن لها دوراً هاماً في تطوير القطاع، ولكنه ليس كافياً لنموه، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية والسياسية التي يعيشها لبنان مؤخراً.

وإذا ما تم دعم صناعة النشر من قبل السلطات اللبنانية فإن هناك فرصاً كبيرة لهذه الصناعة، خصوصاً أن لبنان يعتبر واحداً من المراكز الأساسية في البلدان العربية للطباعة وإنتاج الكتاب.

المملكة المغربية:

ضريبة الدخل هي الضريبة الوحيدة التي تفرضها المؤسسات الرسمية المغربية على الكتاب التقليدي، بينما لا تفرض أي ضريبة على الكتاب الإلكتروني.

تنص القوانين المغربية على إعفاء الكتاب التقليدي من ضرائب القيمة الإضافية، حيث ورد في قانون رقم  85 المادة رقم 7: أن الكتب، وكل المؤلفات، وما يتصل بها من طباعة وتوصيل معفاة من ضرائب القيمة المضافة.

انضم المغرب إلى اتفاقية فلورنسا في عام 1968، وصدق عليها بالطرق البرلمانية، ولكنه لم ينضم إلى البروتوكول الملحق بها.

تفرض المؤسسات الرسمية المغربية رسوماً جمركية على المواد الخام التي تدخل في صناعة الكتاب، على سبيل المثال: يتم تطبيق نسبة تتراوح بين 2.5% و17.5% من قيمة الاستيراد لكل كيلو ورق، حسب “الغراماج” والتركيب. كما أن التجهيزات الإعلامية غير معفاة من الضرائب، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الأحبار، حيث يتم فرض ما بين 2.5% و40% مطبقة على قيمة الاستيراد للكيلو الواحد.

لا يستفيد الورق والأحبار المخصصة لطباعة الكتب من الضريبة المنخفضة، إلا إذا حدد المستورد وقت الطلب حجم الورق المخصص لطباعة الكتب، وهو أمر مستحيل عملياً؛ وذلك حسب إجابات المشاركين على الاستبيان.

بالنسبة إلى الإجراءات القانونية الخاصة بالكتاب لا تقوم المؤسسات الرسمية في المغرب بأي تدخل بما يخص آليات تحديد الأسعار، أو ضوابط البيع، إنما تمنح فقط تعريفات بريدية مخفضة على نقل وشحن الكتاب في البريد والشحن.

تنظم السلطات المغربية التجارة الإلكترونية والمبادلات المالية عبر الإنترنت، وقد سنّت عدة قوانين تتعلق بحماية المعلومات الشخصية للمستخدمين وتنظيم المبادلات المالية والدفع عبر الإنترنت، وتنطبق قوانين حماية المستهلك على مجال التجارة الإلكترونية.

تبدو الحاجة شديدة إلى تحسين الإجراءات الخاصة بالرسوم الجمركية المفروضة على المواد والمستلزمات الداخلة في صناعة الكتاب لتطوير صناعة النشر؛ وذلك لخفض التكلفة على الناشر والمستهلك وتوسيع هامش الربح، وبالتالي الاستقرار في سوق وصناعة الكتاب.

 الجمهورية التونسية:

تفرض الحكومة التونسية ضرائب عامة على الكتاب التقليدي، مع بعض الاستثناء الذي يخص الكتاب الثقافي، على عكس الكتاب الإلكتروني الذي لا تشمله قوانين الضريبة العامة، وبالإضافة إلى الضرائب العامة تقوم السلطات التونسية بفرض ضرائب القيمة المضافة على مواد إنتاج الورق التي تبلغ 12٪.

انضمّت الجمهورية التونسية إلى أغلب الاتفاقيات الدولية المعنيّة، مثل: فلورنسا، ونيروبي.

تفرض المؤسسات المالية التونسية رسوماً جمركية على الورق والحبر، تختلف حسب بلد المنشأ، بينما تمنح إعفاءات على التجهيزات الإعلامية والتعليمية المستوردة من خارج تونس.

أما بالنسبة إلى الإجراءات القانونية الخاصة بالكتاب، فإن الحكومة التونسية تتدخل في تحديد آليات سعر الكتاب؛ عند منح “التعويض” على كلفة الورق في صناعة الكتاب ذي المحتوى الثقافي.

لم تصدر السلطات التونسية أي قوانين أو لوائح تنظيمية تتعلق بالتجارة الإلكترونية والمبادلات المالية عبر الإنترنت.

بالعموم: إن صناعة الكتاب في تونس تشهد تطوراً مقبولاً، وللمحافظة على هذا التطور وتحسينه تستطيع السلطات التونسية اتخاذ عدة خطوات تتعلق بتخفيض الرسوم الجمركية على المواد الداخلة في صناعة الكتاب، أو الإعفاء منها. والانضمام إلى الاتفاقيات الدولية التي تسهل التبادل الثقافي والتعليمي من شأنه أيضاً توفير العديد من الرسوم الجمركية، وبالتالي انخفاض سعر التكلفة على الناشر والمستهلك.

سلطنة عُمان:

تفرض الحكومة العٌمانية ضرائب عامة على الكتاب التقليدي، بالإضافة إلى 5٪ ضريبة القيمة المضافة، بحسب اﻟﻼﺋﺤﺔ اﻟﺘﻨﻔﯿﺬﯾﺔ ﻟﻘﺎﻧﻮن ﺿﺮﯾﺒﺔ اﻟﻘﯿﻤﺔ اﻟﻤﻀﺎﻓﺔ رقم 24 الصادرعام 2004.

أما بالنسبة إلى الكتاب الإلكتروني فلا تطبق عليه أي نوع من أنواع الضرائب الحكومية.

انضمت الحكومة العمانية إلى كل من اتفاقية فلورنسا (عام1977) وبروتوكول نيروبي (1977)، ولكن لم تقم بالتصديق عليهما بالطرق البرلمانية، ولم يتم تبني بنود الاتفاقيات في القوانين المحلية حتى الآن.

تفرض السلطات العمانية الرسوم الجمركية على استيراد المواد الداخلة في صناعة الكتاب، مثل الورق والحبر(5٪ ) وعلى التجهيزات والمستلزمات الإعلامية والتعليمية.

لا تقوم السلطات العٌمانية بتنفيذ أي إجراءات أو آليات قانونية خاصة بالكتاب، مثل آليات تحديد الأسعار وضوابط البيع والتعريفات البريدية المخفضة.

تنظم الحكومة العٌمانية التجارة الإلكترونية والمبادلات المالية عبر الإنترنت من منطق قانوني جنائي، وذلك بقانون مكافحة الجرائم الإلكترونية، ولكن لا يوجد أي قانون ينظم التجارة الإلكترونية اقتصادياً.

إن التصديق على بنود الاتفاقيات الدولية وتنفيذ بنودها، من شأنه أن يخفض التكاليف وأسعار الكتب، خصوصاً إذا ما تم تطبيق الإعفاءات الجمركية عن المواد الداخلة في صناعة الكتاب.

إن الآليات القانونية الخاصة بالكتاب مثل تحديد الأسعار وضوابط البيع؛ من شأنها أن ترفع مستوى الكتاب العٌماني وتوسع انتشاره محلياً وخارجياً.

دولة فلسطين:

تفرض السلطات الفلسطينية ضرائب عامة على الكتاب التقليدي، بالإضافة إلى فرضها ضريبة القيمة المضافة التي تبلغ 16 ٪، وهذا الأمر ينطبق فقط على الكتاب الورقي وليس الإلكتروني، حيث إنه لا يخضع لأية ضريبة رسمية.

لم توقع السلطات الفلسطينية على اتفاقية فلورنسا أو على بروتوكول نيروبي.

تفرض السلطات الفلسطينية رسوماً جمركية وضرائب على المواد الداخلة في صناعة الكتاب، مثل الورق، والحبر، والتجهيزات الإعلامية والتعليمية، تبلغ قيمتها 16٪.

الجدير بالذكر أنه يتم دفع الضرائب للاحتلال الإسرائيلي على المعابر، وليس للسلطة الفلسطينية، فيما بعد يتم الحساب بين الاحتلال والسلطة.

حسب الإجابة على الاستبيان يمنع الاحتلال دخول الكتب من لبنان وسورية إلا بإذن مسبق، ويجب أن يقوم بتقديم طلب الاستيراد مواطن إسرائيلي مع قوائم الكتب وأسماء المؤلفين، ومن ثَم يسمح بإدخال الكتب، ومن الممكن أن يتم رفض بعضها. كما يتم في بعض الأحيان تضخيم مبلغ الفاتورة حسب مزاج ضابط المعبر، وبالتالي: يتم رفع الضريبة. يمكن أن تصل أجور شحن الصندوق من سورية ولبنان إلى 100 دولار أميركي. وأخيراً هناك ضريبة على الكتب الملونة للكبار والأطفال هي 13% إضافية، اسمها “ضريبة الحرف العبري”.

لا تقوم السلطات الفلسطينية بتنفيذ أي إجراءات أو آليات قانونية خاصة بالكتاب، مثل آليات تحديد الأسعار وضوابط البيع والتعريفات البريدية المخفضة.

لم تصدر السلطات الفلسطينية أي قوانين أو لوائح تنظيمية تتعلق بالتجارة الإلكترونية والمبادلات المالية عبر الإنترنت.

إن الوضع الراهن لدولة فلسطين وخضوعها للاحتلال الإسرائيلي ونفوذه على تحصيل الضرائب وعلى المعابر الجمركية؛ يجعل احتمالية تطوير قطاع النشر صعباً للغاية.

بالإضافة إلى ارتفاع الضرائب على كل المواد الداخلة في صناعة الكتب، وعدم قيام السلطات الفلسطينية بتنفيذ أي إجراءات أو آليات قانونية خاصة بالكتاب؛ كل تلك الأسباب تحد من نمو واستقرار سوق الكتاب وصناعته.

الفصل الرابع: المعايير الدولية ومعرّف الكتاب وتصنيفه

تستخدم صناعة النشر بنوعيها التقليدي والإلكتروني عدة أنظمة دولية، تعمل على تنظيم المحتوى المطبوع أو الإلكتروني وتصنيفه، أو تنظم الشخصيات المبدعة التي تسهم في هذا المجال وتصنفها.

تعتمد معظم الدول في العالم، ومنها الدول العربية التي شملها الاستبيان، استخدام تلك الأنظمة القياسية الدولية في تنظيم المنشورات التي تصدر في كل بلد وتصنفها، أبرز هذه الأنظمة:

  • الرقم الدولي المعياري للكتب الذي يعرف اختصاراً ب ISBN، وهو رقم معياري دولي فريد وفردي، يخصص للكتب والمواد المنشورة فردياً.
  • الرقم الدولي المعياري للسلاسل الذي يعرف ب ISSN، وهو رقم معياري دولي فريد يخصص للدوريات والمنشورات المتسلسلة (مثل المجلات، والصحف، والدوريات العلمية)، يتكون من 8 أرقام، ويُستخدم لتحديد الدوريات التي تصدر دورياً.
  • الرقم الدولي المعياري للأسماء الذي يعرف ب ISNI، وهو رقم معياري دولي يخصص للأفراد أو الكيانات القانونية التي تسهم في الأعمال الإبداعية (مثل المؤلفين والمخرجين والفنانين) بهدف توحيد الهوية الشخصية في مختلف المنصات.

 يضاف أيضاً تصنيف الكتاب الذي يُستخدم لتحديد موضوع الكتاب أو نوعه لتسهيل العثور عليه من قبل القراء والمكتبات. التصنيف قد يكون وفقاً لموضوع الكتاب (أدب، علوم، تاريخ، فلسفة، إلخ) أو وفقاً للجمهور المستهدف (أطفال، شباب، كبار السن). تساعد التصنيفات في تنظيم الكتب على الأرفف في المكتبات والمخازن، وكذلك في تسويقها إلكترونياً.

ظهرت هذه الأنظمة الدولية منذ سبعينيات القرن الماضي، وما زالت تستخدم حتى الآن في غالبية دول العالم. أما بالنسبة إلى الدول العربية التي شملها الاستبيان فإنها جمعياً تعتمد على استخدام هذه الأنظمة، وتلزم الناشرين بوضع الأرقام التي ترتبط بهذه الأنظمة ISBN – ISSN على الإصدارات، سواء كانت الورقية أم الإلكترونية.

توفر المؤسسات الرسمية أرقام الإيداعات للناشرين مجاناً، ولا تتقاضى منهم أي مبالغ مالية (باستثناء فلسطين وسورية). جميع الجهات التي تقدم المعطيات التي تعرّف الكتاب، تُنفّذ من خلال الهيئة الحكومية التي تعتبر الجهة الوحيدة، في كل بلد، التي تقدم هذه الخدمات حصرياً للناشرين والعاملين في النشر، ولا تقبل تلك الهيئات تسجيل أي كتاب أو إيداعه قانونياً، إذا لم يكن يحمل رقم إيداع صادر عن الهيئة الحكومية المسؤولة عن ذلك.

الإيداع القانوني في البلدان العربية

الإيداع هو إجراء قانوني يفرض على الناشرين، أو المؤلفين، تسليم نسخ من الأعمال المنشورة (كتب، دوريات، مواد سمعية بصرية، إلخ) إلى جهة حكومية، أو مؤسسة وطنية معينة، عادةً المكتبة الوطنية، بهدف حفظ التراث الثقافي الوطني وتنظيم العمل الأدبي والفني داخل البلد.

هناك نوعان للإيداع الوطني الواجبة على الناشر، أحدهما أو كلاهما، هي الإيداع القانوني على المستوى الوطني، والإيداع القانوني الجهوي أو على المستوى المحلي. في كلا المستويين يجب على الناشر أن يودع نسخاً لدى واحدة من الهيئات الحكومية التابعة لوزارة الثقافة، وغالباً ما تكون المكتبات الوطنية هي الجهة التي يودع فيها الناشر، مثل مكتبة الكويت الوطنية، والمكتبة الوطنية المغربية.

أما بالنسبة إلى مفهوم الإيداع القانوني على الصعيد الجهوي، فهو لا يشمل فقط الإيداع على المستوى الوطني (لدى المكتبات الوطنية، أو الجهات المركزية في الدولة)، ولكن قد يكون الإيداع على الصعيد الجهوي أو المحلي مطلوباً في بعض الحالات، ويتم إلزام الناشرين أو المؤلفين بإيداع نسخ من الأعمال المنشورة لدى مكتبات جهوية أو مؤسسات محلية أو جامعات أو مجالس محلية. الهدف من ذلك، هو تعزيز حفظ التراث المحلي في المناطق الجغرافية المختلفة من البلاد.

أما بالنسبة إلى البلدان العربية التي شملها الاستبيان فإن معظمها تلزم الناشر بالإيداع القانوني على المستوى الوطني، بينما يغيب الإيداع القانوني على المستوى المحلي (محافظات – بلديات) عند غالبية الدول العربية التي شملها الاستبيان، باستثناء اليمن؛ حيث يتم الإيداع القانوني في فروع مديرية المطبوعات في المحافظات.

بعد أن يتم منح أرقام الإيداع للناشر، وتتم طباعة الكتاب، يجب عليه أن يودع في المؤسسات الرسمية عدة نسخ (حسب البلد، لكنها بالعموم تتراوح ما بين نسختين إلى خمس نسخ من كل كتاب) في حال طباعة الكتاب، وعدم تسليم النسخ، تفرض غرامات على الناشر للتأخير في عملية الإيداع القانوني للكتاب.

رغم هذه الإجراءات المتبعة في جميع البلدان التي شملها البحث، فإن بعض الآراء التي وردت في الاستبيان أوضحت: أنه ليس هناك التزام كامل من قبل الناشرين بموضوع الأرقام المعيارية للكتاب، على سبيل المثال في المغرب تِقدر الإجابات على الاستبيان أن “خُمس المنشورات تقريباً تفلت من الإيداع القانوني كل عام. بالإضافة إلى مشكلة استخدام رقم الإيداع القانوني نفسه لعناوين مختلفة (أحياناً يصل عددها إلى عشرة)؛ مما يجعل من الصعب جداً التعرف إلى الكتب”.

إن عملية الإيداع القانوني والالتزام بالأنظمة الدولية مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الناشرين وعلى الجهات الرسمية التي توفر هذه الخدمات. الإيداع القانوني خصوصاً الجهوي يعزز حفظ التراث الثقافي على المستوى المحلي، ويوفر فرصاً أوسع للباحثين والجمهور للاستفادة من الإصدارات الثقافية المختلفة؛ لذلك قد تكون متطلبات الإيداع الجهوي جزءاً من التشريعات الوطنية المتعلقة بالنشر والإعلام، وتلعب دوراً في الحفاظ على الهويات الثقافية الإقليمية.

ملحق رقم 4 – البلدان العربية والمعايير الدولية لتعريف الكتاب وتصنيفه

تم سؤال المشاركين في هذا القسم عن المعايير الدولية المتبعة في بلدانهم في تصنيف وحفظ الكتب والمنشورات، ومن هي المرجعية الرسمية التي تقوم بمنح وتوثيق أرقام الإيداع الدولي؟ كما تم سؤالهم عن الإيداع القانوني للكتاب، وما هي الإجراءات المتبعة في كل بلد؟ هذا استعراض للبلدان التي شملها الاستبيان.

المملكة الأردنية الهاشمية:

تقوم شعبة الترقيم الدولي المعياري للكتاب في المكتبة الوطنية الأردنية بمنح بيانات الكتاب التعريفية، مثل الأرقام المعيارية الدولية. تقدمها للناشرين مجاناً، وهي الجهة الوحيدة التي تقدم هذه الخدمة في الأردن. أما بالنسبة إلى الإيداع القانوني للكتاب فهو يأتي لاحقاً للنشر والطباعة، ويتم إيداع نسخة واحدة فقط في المكتبة الوطنية؛ لذلك إن الإيداع القانوني للكتاب في الأردن يتم على المستوى الوطني فقط.

جمهورية مصر العربية:

تعتبر دار الكتب والوثائق القومية هي الجهة الوحيدة التي تقدم بيانات الكتاب التعريفية. تقدم دار الكتب الأرقام المعيارية الدولية للناشرين المصريين مجاناً؛ بشرط أن يتم ذلك بعد استيفاء المتطلبات، مثل تقديم ملخص الكتاب وغلافه وصورة من بطاقة هوية المؤلف… إلخ، وكذلك تشترط عضوية اتحاد الناشرين المصريين.

أما بالنسبة الى الإيداع القانوني فإن دار الكتب والوثائق القومية تفرض على الناشر إيداع خمس نسخ ونسخة إلكترونية في دار الكتب والوثائق القومية، ويتم الإيداع على المستوى الوطني فقط، ولا يوجد إيداع قانوني على المستوى المحلي الجهوي.

الجمهورية السودانية:

تقدم هيئة المصنفات الأدبية والفنية والمكتبة الوطنية الرسمية في السودان بيانات الكتاب التعريفية مجاناً، وكلا المؤسستين هما هيئة حكومية تتبع وزارة الثقافة في السودان.

بالنسبة إلى الإيداع القانوني للكتاب فإن قرارات وزارة الثقافة تلزم الناشرين بعملية الإيداع القانوني في المكتبة الوطنية فقط؛ وذلك بتقديم ثلاث نسخ ورقية للمكتبة من دون أن يكون هناك أي إجراء يفرض على الناشر أن يقوم بالإيداع القانوني للكتاب على المستوى المحلي.

الجمهورية اليمنية:

تعد اليمن حالة استثنائية، بما يخص منح بيانات الكتاب التعريفية، حيث إنها لا تلزم الناشر بتلك البيانات، رغم أن الهيئة العامة للكتاب (الوحيدة) تتيح هذه المعطيات التي تعرّف الكتب مجاناً للناشرين.

أما في حال اختار الناشر الحصول على المعطيات التي تعرف الكتب؛ فيجب عليه إيداع من نسختين إلى خمس نسخ في الهيئة العامة للكتاب وفروعها في المحافظات اليمنية. إن عملية الإيداع القانوني للكتاب تتم على المستوى المحلي والوطني في اليمن.

الجدير بالذكر أن الهيئة العامة للكتاب في اليمن قد توقفت عن تقديم بيانات الكتب التعريفية، بسبب الصراع الدائر في البلاد حالياً، ولا يوجد حالياً أي وكالة حكومية أو غير حكومية تتيح هذه الخدمات للناشرين اليمنيين؛ مما يسبب العديد من المشاكل التقنية في توثيق الكتب ومشاركتها في المعارض وفي الأسواق الإلكترونية.

الجمهورية العربية السورية:

اتحاد الناشرين السوريين هو الجهة المسؤولة عن تقديم خدمة الترقيم المعياري الدولي للكتاب والمنشورات في سوريا. تقدم الخدمة حصرياً للناشرين والمؤلفين السوريين. أما بالنسبة إلى الوثائق المطلوبة فهي عديدة تشمل: نسخة من ترخيص النشر، وموافقة وزارة الإعلام للمؤلفين الأفراد، وصورة الهوية للمؤلفين الأفراد، واستمارة طلب الترقيم المعياري، بالإضافة إلى تعهد موقع ومختوم، وبيانات كاملة للكتاب المطلوب ترقيمه.

على الرغم من أن اتحاد الناشرين السوريين لا يتبع رسمياً الحكومة السورية، فيمكن تصنيفه على أنه اتحاد شبه حكومي؛ تسيطر عليه المؤسسات الرسمية الحكومية، وذلك حسب إجابات المشاركين في الاستبيان.

يقدم الاتحاد هذه الخدمة مقابل مبلغ يعادل 3.5 دولار أمريكي، ولكن قوانين الإيداع القانوني في سوريا تلزم الناشرين بإيداع ثلاث نسخ إما في وزارة الإعلام أو في الهيئة العامة السورية للكتاب، وثلاث نسخ في المكتبة الوطنية، ولا يوجد أي إيداع قانوني على المستوى الجهوي أو المحلي.

الكويت:

تعتبر مكتبة الكويت الوطنية الجهة الوحيدة المسؤولة عن منح بيانات الكتاب التعريفية، تقدمها مجاناً للناشرين، وهي هيئة حكومية تتبع المجلس الوطني للثقافة والآداب والفنون.

بالنسبة إلى الإيداع القانوني فإن قرارات المكتبة تلزم الناشرين بإيداع ثلاث نسخ في المكتبة الوطنية الكويتية، من دون أن يكون هناك إلزام للناشرين على إيداع نسخ من الكتب على المستوى المحلي.

الجمهورية اللبنانية:

الوكالة اللبنانية للترقيم الدولي الموحد للكتاب التي تتبع وزارة الثقافة هي الجهة الوحيدة التي تقدم خدمة الأرقام المعيارية الدولية للكتب والمنشورات في لبنان، لا تتقاضى الوكالة أي بدل مادي عن توفير الخدمات للناشرين.

بالنسبة إلى الإيداع القانوني للكتاب فإن وزارة الثقافة تلزم الناشرين بإيداع خمس نسخ في الوكالة اللبنانية للترقيم الدولي. إن الإيداع القانوني في لبنان يتم فقط على المستوى الوطني، وليس على المستوى المحلي.

المملكة المغربية:

تعتبر الوكالة المغربية للترقيم الدولي المعياري الجهة الوحيدة المسؤولة عن تقديم البيانات التعريفية للكتب والمنشورات، تتبع الوكالة المكتبة الوطنية للمملكة المغربية، وتقدم خدماتها مجاناً للناشرين في المغرب.

تلزم الوكالة الناشرين بالإيداع القانوني للكتاب على المستوى الوطني؛ وذلك بإيداع ثلاث نسخ في المكتبة الوطنية، من دون أن يكون هناك إلزام بالإيداع القانوني على المستوى المحلي.

الجمهورية التونسية:

تعتبر مكتبة تونس الوطنية الجهة الوحيدة المسؤولة عن منح البيانات التي تعرّف الكتب والمنشورات، وتقدمها مجاناً للناشرين، وهي هيئة حكومية تتبع وزارة الثقافة التونسية.

أما بالنسبة إلى الإيداع القانوني فإن قرارات المكتبة تلزم الناشرين بإيداع أربع نسخ في المكتبة الوطنية التونسية، من دون أن يكون هناك إلزام للناشرين بإيداع نسخ من الكتب على المستوى المحلي.

سلطنة عُمان:

تقوم دائرة المطبوعات والنشر التابعة لوزارة الإعلام العٌمانية بتقديم البيانات التي تعرّف الكتب والمنشورات مجاناً، وهي الجهة الوحيدة المسؤولة عن تقديم هذه الخدمات في السلطنة.

يقوم الناشر بإيداع خمس نسخ قانونياً من الكتب التي صدرت بأرقام إيداعات من دائرة المطبوعات والنشر؛ وذلك في وزارة الإعلام على المستوى الوطني، وليس على المستوى الجهوي.

دولة فلسطين:

يٌعد المركز الوطني للترقيم المعياري الدولي هو الجهة المكلفة بمنح البيانات التي تعرّف الكتب، وهي تمنح مقابل مبلغ 5,5 دولار أمريكي. المركز كان سابقاً يتبع وزارة الإعلام قبل أن تٌلغى الوزارة مؤخراً.

يتم حالياً نقل المسؤوليات من وزارة الإعلام إلى المكتبة الوطنية الفلسطينية؛ على أن تنظم عملية الإيداع القانوني للكتب والمنشورات لاحقاً.

الفصل الخامس: المحيط الاقتصادي والاجتماعي للكتاب

يدل مفهوم المحيط الاقتصادي والاجتماعي لصناعة الكتاب على السياق العام الذي يؤثر على صناعة الكتاب (بما في ذلك النشر، والتوزيع، والقراءة)؛ وذلك من منظور اقتصادي واجتماعي، بالإضافة إلى تحديد   الطريقة التي يتم بها تنظيم قطاع الكتاب داخلياً.

لذلك بإمكاننا أن نٌعرف المحيط الاقتصادي والاجتماعي: أنه هو البيئة التي تعمل فيها صناعة الكتاب وتؤثر على جميع جوانبها، بما في ذلك العوامل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

في هذا الفصل من البحث، سوف نركز بالتحديد على علاقة التعليم والتدريب المهني وصناعة النشر ودور المجتمع المدني والنقابات والجمعيات المهنية في صناعة النشر، وما مدى فعالية وإسهام تلك البنى الاجتماعية والاقتصادية في تمثيل مصالح أصحاب المصلحة في صناعة النشر في المنطقة العربية.

حيث إن هذه العوامل، بالإضافة إلى التي تم ذكرها في الفصول السابقة، تحدد مدى قوة أو ضعف صناعة الكتاب في بلد معين، وتؤثر على مدى توفر الكتب وجودتها وسهولة الوصول إليها.

التدريب المهني – فجوات وغياب كامل للمؤسسات التعليمية

إن التدريب المهني على صناعة النشر والخبرات البشرية هي عناصر أساسية لتطوير قطاع النشر وتعزيزه في أي دولة أو منطقة؛ حيث تعتمد صناعة النشر اعتماداً كبيراً على كفاءة المهارات البشرية والموارد المتاحة لتنفيذ عمليات النشر بدءاً من الكتابة والتحرير إلى الطباعة والتوزيع والتسويق.

والتدريب المهني يهدف إلى تطوير المهارات والقدرات اللازمة للعاملين في صناعة النشر؛ بما يمكنهم من تحسين جودة الإنتاج وزيادة الكفاءة. يشمل التدريب المهني عدة جوانب رئيسية:

  • التحرير وإعداد النصوص الذي يتضمن تدريب المحررين على مهارات التدقيق اللغوي والنحوي والتحرير الأدبي، وهي مهارة ضرورية لضمان أن تتمتع النصوص بجودة عالية.
  • التنسيق وإعداد الصفحات وتعلم استخدام الأدوات والتقنيات الحديثة في تصميم الكتب وتنسيقها.
  • إدارة المشاريع والنشر مثل إدارة حقوق الطبع والنشر والعقود القانونية، بالإضافة إلى تدريب العاملين على مهارات إدارة المشاريع وإعداد الميزانية.
  • الإنتاج والطباعة، ويشمل التدريب على أنواع الطباعة المختلفة والتدريب على طرق التعليب المناسبة وحفظ الكتب لضمان وصولها بحالة جيدة إلى الأسواق.

إن صناعة النشر، مثلها مثل أي صناعة أخرى، تعتمد على الموارد والخبرات البشرية والتقنية، ويجب أن يتوفر لها حيز في قطاع التدريب المهني، سواء كان التدريب الذي تقدمه المؤسسات التعليمية والتدريبية الحكومية، أو التدريب الذي تقوم به الجمعيات المدنية والقطاع الخاص. كما أشرنا في فصل سابق إلى أن صناعة النشر لا يمكن لها أن تنمو وتتطور من دون أن تُشمل ضمن الخطة الوطنية لتطوير الصناعات الوطنية والمحلية، ويتم التعامل معها من قبل المؤسسات الرسمية على أنها صناعة بحاجة إلى آليات دعم، منها توفير التدريب المهني في جميع مجالاتها.

تظهر هامشية موضوع التدريب المهني في البلدان العربية التي شملها الاستبيان؛ حيث أن جميع البلدان – باستثناء المغرب ونسبياً تونس- لا تقوم بتوفير تدريب مهني في قطاع صناعة النشر والكتاب. أوضحت الإجابات على الاستبيان: أنه لا يوجد أي تدريب أو دورات مهنية في قطاع المتاجرة والنشر والتوزيع في أي من الدول العربية باستثناء المغرب.

إن تحليل حالة المغرب مهمة جداً لباقي البلدان العربية؛ لما تحمله من خبرة ودروس مستفادة من تجربة إدخال صناعة النشر إلى المجال التعليمي الجامعي والأكاديمي، حيث عملت المؤسسات الرسمية التعليمية على مشروع إصلاح شامل للتدريس في هذا المجال.

إن الدرجة الجامعية المعنية بتجارة الكتب التي أنشئت في جامعة الدار البيضاء في عام 2007، قد أنعشت الكثير من الآمال، ولكنها لم تستمر، وخُفِّضَت في عام 2020 إلى خيار”سلسلة الكتب“ في درجة الأدب الفرنسي، بسبب قلة عدد المرشحين المهتمين.

قدم البرنامج تدريباً متخصصاً، نظرياً (المعرفة الأساسية للمجال)، وعملياً (اكتساب وإتقان الممارسات المهنية). تم اختيار الطلاب على أساس سجلهم الأكاديمي، بعد منهج دراسي أساسي من فصلين إلى أربعة فصول دراسية من الدراسة الجامعية، كان الهدف من ذلك هو تدريب مهنيين أكفاء قادرين على مواكبة أحدث التطورات في مجال الكتاب والإسهام في تنشيطه وتطويره.

بعد عامين من التدريب (أربعة فصول دراسية)، كان الخريجون متعددي المهارات، لكنهم كانوا يجدون صعوبة في العثور على وظيفة بأجر مناسب في مكتبة (لا يوجد اعتراف بمهنة أمين مكتبة). ترك الكثيرون منهم مهنة الكتاب للعمل في مجال الاتصالات.

 في عام 1995 افتتحت كلية الآداب في الرباط شهادة تطبيقية في علوم وتقنيات الكلمة المكتوبة (أي التدريب على تجارة الكتب)، التي كانت مفتوحة بعد كلية الآداب في الرباط، استمرت مدة عامين. وقدمت خيارين: مساعد نشر، وبائع كتب.

كما أن النظر في ما قامت به تونس في هذا المجال يحتاج مزيداً من الاهتمام والتقييم؛ فرغم أنها أنجزت عدة تجارب في تعليم مهن النشر والطباعة والتسويق (شهادة جامعية في الطباعة والنشر، دراسة اختصاصات مهن الكتاب في جامعة صفاقس، التدريب المهني، معاهد الملتيميديا المختصة… إلخ) ورغم إدراج عدة شهادات جامعية متخصصة فإن الأمر يحتاج إلى وضع استراتيجية متكاملة مترابطة الحلقات لإنقاذ مهن الكتاب.

الجمعيات والنقابات المهنية

في قطاع النشر، تلعب الجمعيات المهنية دوراً بالغ الأهمية في تحسين وتنظيم الممارسات المهنية وحماية حقوق الأعضاء العاملين في هذا المجال. تمثل الجمعيات المهنية أصوات الناشرين والكتّاب والمترجمين والطبّاعين وغيرهم من العاملين في صناعة النشر. تبرز أهمية وجود الجمعيات والنقابات المهنية في عدة مجالات منها:

  • تقوم الجمعيات المهنية بحماية حقوق العاملين في صناعة النشر، سواء كانت حقوق الملكية الفكرية، أو حقوق التعاقدات، أو حقوق العمل.
  • تسهم الجمعيات المهنية في وضع المعايير الأخلاقية والمهنية التي تضمن الجودة في العمل وتجنب التنافس غير الشريف.
  • توفر الجمعيات المهنية ورش عمل ودورات تدريبية لرفع مستوى الكفاءة لدى أعضائها، وذلك في مجالات متعددة، مثل التحرير، والترجمة، والطباعة، والتسويق، والنشر الرقمي.
  • تُسهم الجمعيات المهنية في دعم التفاعل الثقافي والتبادل بين مختلف دور النشر والكتّاب والمجتمع القارئ. من خلال تنظيم معارض الكتاب، والمنتديات الأدبية، والفعاليات الثقافية. تشجع الجمعيات على نشر الثقافة والمعرفة.
  • تُمثل الجمعيات المهنية أعضاءها في المحافل والمؤتمرات الدولية المتعلقة بصناعة النشر، مثل المعارض الدولية للكتاب أو اجتماعات اتحادات الناشرين العالمية.

تعتبر الجمعيات المهنية العمود الفقري الذي يدعم تنظيم وحماية مصالح العاملين في صناعة النشر، وتسهم في تطوير هذه الصناعة والنهوض بها في ظل التحديات الاقتصادية والثقافية.

في الدول العربية التي شملها الاستبيان، ترتبط بصناعة النشر والكتاب العديد من الجمعيات والنقابات المهنية التي تعمل على تنظيم وحماية حقوق العاملين في هذا القطاع. وفيما يلي بعض الجمعيات والنقابات المهنية التي ترتبط بصناعة النشر والكتاب.

أولاً- اتحادات الناشرين:

تنقسم هذه الاتحادات إلى نوعين أساسيين، هما: الاتحادات الوطنية للناشرين، واتحاد الناشرين المستقلين. ولكل من هذه الاتحادات دور محدد ومختلف عن الآخر، وكلا الاتحادين له أهمية بالغة في دعم وتنظيم وتمثيل صناعة النشر. ولهما دور مكمل لبعضهما بعضاً، فلا ينوب أي نوع عن الأخر.

أ – الاتحاد الوطني للناشرين، هو اتحاد يضم مختلف الناشرين على المستوى الوطني، سواء كانوا مستقلين أو ممثلين لدور النشر الكبيرة. يكون الاتحاد عادة مظلة تشمل جميع دور النشر في البلاد، ويعمل بشكل أساسي على تنظيم صناعة النشر المحلية.

يوجد اتحاد وطني للناشرين في كل دولة عربية، من التي شملها الاستبيان، وهذه الاتحادات الوطنية تتبع الحكومة. تتشابه أدوار تلك الاتحادات في جميع البلدان العربية؛ حيث إنها تهدف إلى تنظيم عمل صناعة النشر والتأكد من التزام جميع الأطراف بالقوانين المحلية والدولية المتعلقة بالنشر وحقوق الملكية الفكرية.

بالإضافة إلى دور التفاوض والتشاور؛ حيث يٌفترض أن يتفاوض الاتحاد مع الجهات الحكومية حول السياسات المتعلقة بصناعة النشر، مثل: الضرائب، والتعريفات الجمركية، والسياسات الثقافية. يمثل الاتحاد دور النشر في القضايا الكبرى التي تؤثر على الصناعة.

ومن الأدوار التي تقوم بها الاتحادات الوطنية، هي تنظيم المعارض، والتمثيل الدولي للناشرين في المؤتمرات والمعارض الدولية، والتعاون مع الاتحادات الوطنية الأخرى، وتحقيق التعاون بين الناشرين على المستوى المحلي والإقليمي والدولي.

وفي النظر إلى حالة الاتحادات الوطنية في البلدان العربية، بحسب الإجابات التي أدلى بها المشاركون في الاستبيان، فإن بعض الاتحادات العامة للناشرين تعاني من مشاكل مشتركة بين الدول العربية، مثل تبعيتها للحكومات والسلطات السياسية وابتعادها عن دورها في الدفاع عن حقوق الناشرين وتمثيل مصالحهم لدى الحكومة والوزارات المختصة، وبالعكس تحول دورها من الدفاع عن حقوق الناشرين إلى دور رقابي وقمعي في بعض الأحيان.

تعاني أيضاً بعض تلك الاتحادات من ضعف فعاليتها وتراجع الإمكانات والموارد؛ مما أدى إلى تراجع دورها. إن غياب تلك الاتحادات يحرم الناشرين من فرص التنسيق مع الحكومات العربية ويهمش قطاع صناعة النشر بشكل عام. لا بد من تفعيل عمل تلك الاتحادات وجعل آلياتها أكثر شفافية؛ لما لتلك الاتحادات من أهمية ومنفعة على صناعة النشر وتنظيمها بجوانبها كافة.

ب- اتحاد الناشرين المستقلين هو اتحاد يضم دور النشر المستقلة التي غالباً ما تعمل بعيداً عن الدعم الحكومي أو المؤسسات الكبيرة. يهتم هذا الاتحاد اهتماماً خاصاً بدعم الناشرين الصغار والمستقلين الذين يمارسون مهنتهم بعيداً عن تأثيرات الممولين الكبار أو السلطات الحكومية. قد يكون هذا الدور محدوداً من حيث الموارد، ولكنه يتميز بمرونة في اختيار المشاريع التي تنشر، وغالباً ما يتم التعامل مع مواد أدبية وفكرية غير تقليدية أو ذات طابع نقدي.

تعمل هذه الاتحادات، في العادة، على دعم النشر المستقل من خلال تمثيل مصالح دور النشر المستقلة التي، غالباً، ما تجد نفسها تنافس دور نشر كبيرة مدعومة حكومياً أو تجارياً.

بإمكان تلك الاتحادات أن تلعب دوراً مهماً في الدفاع عن المصالح من خلال عمل الاتحاد على الدفاع عن مصالح دور النشر المستقلة أمام المؤسسات الحكومية، أو الشركات الكبيرة التي قد تحاول السيطرة على صناعة النشر، أو فرض سياسات تضر بدور النشر المستقلة.

باختصار، اتحاد الناشرين المستقلين يركز على دعم الناشرين الصغار المستقلين وتمثيلهم في مواجهة التحديات الكبرى، بينما اتحاد الناشرين الوطني يعمل كجهة تنظيمية شاملة تدافع عن مصالح صناعة النشر ككل على المستوى الوطني.

يغيب اتحاد الناشرين المستقلين عن غالبية البلدان العربية التي شملها البحث، باستثناء مجموعة واحدة مستقلة في لبنان (ناشرون من أجل المهنة)، وتجمع غير رسمي وغير منظم كجمعية، هو تجمع دور النشر الشابة في المغرب. لا توجد مثل هذه الاتحادات في الدول العربية؛ مما يؤدي إلى ضعف تمثيل دور النشر الصغيرة المستقلة، خصوصاً في ظل غياب قوانين تحمي تلك الدور في البلدان العربية؛ مما يتركها ضعيفة وهشة.

كما تغيب جمعيات متخصصة بالنشر الرقمي في البلدان العربية التي شملها البحث، وهي جمعيات تهدف إلى تطوير النشر الرقمي ودعمه، وتنظيم الدورات التدريبية لتعزيز القدرات في هذا المجال، وتهتم هذه الجمعيات بتنظيم النشر الإلكتروني ودعم دور النشر الرقمية في تحقيق النمو والابتكار. وفي هذا الباب يمكن الإشارة إلى ظهور مؤسسات ناشئة تعنى بمجال النشر والمحتوى في عدة أقطار عربية منها تونس، يرعى هذه المؤسسات ” مركز تونس الدولي للاقتصاد الثقافي الرقمي” وهو مؤسسة تتبع وزارة الثقافة.

إن وجود هذه الاتحادات ضرورة ملحة لضمان توسيع صناعة النشر وتنويعها، وجعلها أكثر استقلالية، وبالتالي: أكثر حرية في اختيار العناوين والإصدارات، وقادرة على أن تضمن لأصحابها وجود ممثل حقيقي لهم، يدافع عن مصالحهم في مواجهة دور النشر الكبيرة ودور النشر التي تعتمد على الدعم الحكومي؛ مما قد يؤدي إلى توازن صناعة النشر وتنوعها وضمان المنافسة العادلة بين جميع اللاعبين فيها بغض النظر عن حجمهم والدعم الذي يتلقونه.

ثانياً- اتحاد الكتّاب:

هو منظمة، أو هيئة، مهنية تمثل الكتاب على المستوى الوطني. عادة ما يكون اتحاد الكتاب الوطني جهة تنظيمية مستقلة، تعمل على خدمة الأعضاء الذين يمارسون الكتابة ودعمهم في مختلف المجالات الأدبية والثقافية. يختلف دور الاتحاد من بلد عربي إلى آخر بناءً على النظام والقوانين المحلية، ولكن هناك بعض الأدوار العامة التي يقوم بها اتحاد الكتاب الوطني في العديد من الدول. تشمل هذه الأدوار ما يلي:

  • الدفاع عن حقوق الكتاب من خلال ضمان احترام حقوق الملكية الفكرية. يضمن الاتحاد أن يحصل الكتاب على حقوقهم المالية والأدبية فيما يتعلق بنشر أعمالهم واستثمارها.
  • تعزيز حرية التعبير: غالباً ما يلعب اتحاد الكتاب دوراً محورياً في حماية وتعزيز حرية التعبير والإبداع الأدبي.
  • تنظيم الفعاليات الأدبية والثقافية، مثل المهرجانات الثقافية، وحفلات توقيع الكتب، والمؤتمرات الأدبية، والندوات التي تسلط الضوء على الإبداعات الأدبية.

بالإضافة إلى أدوار أخرى مثل الإسهام في صنع السياسات الثقافية التي تتعلق بالنشر والكتابة. يلعب الاتحاد أحياناً أدوار التوسط في النزاعات المهنية؛ فقد يتدخل الاتحاد كوسيط لحل النزاعات وحماية مصالح الكتاب.

يوجد هذا النوع من الجمعيات في معظم الدول العربية التي شملها الاستبيان (باستثناء السودان)، هي اتحادات على المستوى الوطني وغالباً يملك الاتحاد فروعاً في المحافظات والمناطق.

إن وجود اتحاد واحد فقط في كل بلد – رغم أهميته- لا يكفي؛ إذ من المستحيل أن اتحاداً واحدً فقط يستطيع أن يمثل جميع الكتاب في بلد واحد؛ ولذلك ينصح، في العادة، بتأسيس عدة اتحادات للكتاب تكون أكثر تخصصاً، مثل الاتحادات التي تتأسس على أساس جندري، كاتحاد الكاتبات النساء، أو الاتحادات التي تتأسس على اللغة المكتوب بها، كاتحاد الكتاب الأمازيغ، أو على أساس النوع الأدبي كجمعيات الشعراء.

هناك نقص واضح في الجمعيات المهنية، أو النقابات، التي تمثل مصالح الكتاب، وتحمي حقوقهم الفكرية والمادية في البلدان العربية التي شملها الاستبيان، وهذا الغياب يترك فراغات كبيرة، تجعل أصوات الكتاب العرب غائبة عن المشهد الثقافي وعن تنظيم المهنة، وتجعل الكتاب أكثر هشاشة بما يخص حقوقهم وحريتهم في التعبير والدفاع عن مصالحهم.

إن وجود الجمعيات المهنية للكتاب ضرورة ملحة؛ فهي تسهم في تعزيز الحركة الثقافية والأدبية في البلاد من خلال دعم الكتابة الإبداعية وترويج الأدب المحلي. وتعتبر تلك الجمعيات، في حال وجدت، ركيزة أساسية في دعم حرية التعبير والدفاع عن حقوق الكتاب ضد الرقابة أو الاضطهاد؛ وذلك من خلال توفير شبكة دعم مهني للأعضاء المنتسبين إليها.

ثالثاً- جمعيات المكتبات:

تقسم جمعيات المكتبات إلى قسمين: جمعية المكتبات العامة، وجمعية المكتبات المستقلة. وهما تختلفان في الهيكلة، والأهداف، ونوعية المكتبات التي تمثلها.

أ – جمعية المكتبات العادية (أو العامة) تشمل مجموعة واسعة من المكتبات التي قد تكون حكومية، أو غير حكومية، ولكنها عادةً ما تمثل المكتبات الكبيرة ذات الدعم الحكومي أو المؤسسي.

في العادة تكون منظمات غير ربحية، تعمل على دعم مهنة المكتبات والمكتبيين وتطويرها، وفي العادة تُشكل تلك الجمعيات على المستوى الوطني، وهي تهدف إلى تحسين خدمات المكتبات، وتعزيز المهنة، وتوفير الدعم المهني للعاملين في هذا المجال. توجد هذه الجمعيات لتلبية احتياجات المكتبات بجميع أنواعها العامة، والأكاديمية، والمتخصصة، والخاصة.

وتمارس تلك الجمعيات مهاماً، مثل الدعم المهني. وتعمل الجمعيات على تقديم الدعم للمكتبيين من خلال تنظيم ورش العمل، والندوات، والمؤتمرات.

ولها دور مهم في الدفاع عن حقوق المكتبات والمكتبيين أمام الهيئات الحكومية أو الجهات الممولة، وتعمل على حماية حرية الوصول إلى المعلومات وحقوق الملكية الفكرية.

تدعم جمعيات المكتبات جميع أنواع المكتبات، سواء العامة أو التجارية أو الأكاديمية، وتحاول أن تدافع وتناصر عمل جميع المكتبات؛ وذلك حسب استراتيجية وأهداف كل جمعية على حدة.

في العديد من البلدان العربية التي شملها البحث توجد جمعيات المكتبات العادية، أو العامة، مثل جمعية أحباء المكتبة والكتاب، ونقابات المكتبات العمومية في تونس، وجمعيات بائعي الكتب في المغرب، وجمعية المكتبات والمعلومات الكويتية. بينما تغيب هذه الجمعيات في بلدان عربية مثل الأردن والسودان واليمن.

كما أن هذه الجمعيات من الممكن لها أن تلعب دوراً إقليمياً هاماً، يسعى إلى تشبيك العلاقات بين جمعيات المكتبات وتمثيلها في المحافل الدولية والإقليمية، ومن أبرز هذه الجمعيات على المستوى الإقليمي الجمعية العربية للمكتبات والمعلومات، وهي جمعية إقليمية في تونس تهتم بتطوير المكتبات والمعلومات في العالم العربي، وتعمل على تقديم الدعم للمكتبات العامة والخاصة على حد سواء.

ب – جمعية المكتبات المستقلة: تهتم بدعم المكتبات التي تعمل بشكل مستقل خارج إطار المؤسسات الحكومية أو الشركات الكبرى. غالباً ما تمثل المكتبات التي تعتمد على التمويل الخاص، أو التي تديرها منظمات غير حكومية، أو مؤسسات غير ربحية، أو أفراداً مستقلين.

أما أبرز خصائص جمعية المكتبات المستقلة، فهي التمويل المستقل، وغالباً ما تعتمد على تمويل خاص، سواء من تبرعات، أو رسوم العضوية، أو أنشطة أخرى. لا تتلقى عادةً دعماً حكومياً كبيراً.

هذه الجمعيات تتمتع بمرونة أكبر في اتخاذ القرارات فيما يتعلق بمجموعاتها، وسياساتها، وبرامجها؛ فهي غير مضطرة للالتزام بالقواعد والسياسات الحكومية أو المؤسسية.

بالإضافة إلى ميزة تمثيل المكتبات الصغيرة، غالباً ما تدعم المكتبات الصغيرة، أو المجتمعية، التي تسعى إلى تقديم خدمات ثقافية وتعليمية في المجتمعات المحلية.

يكاد ينعدم هذا النوع من الجمعيات في البلدان العربية التي شملها البحث، باستثناء جمعية المكتبات المستقلة في المغرب و”نقابة المكتبيين وموردي الكتاب في تونس وموزعيه المستقلة” لا نجد أي نظير لهما في أي دول عربية أخرى مما شملها البحث.

بإمكان تلك الجمعيات المستقلة أن تلعب دوراً مهماً وفعالاً في دعم جزء مهم من صناعة النشر، دعم المكتبات الصغيرة المنتشرة في المناطق والمحافظات؛ وبذلك تضمن وصول الكتب إلى القراء عبر المكتبات الصغيرة التي تواجه مصاعب في الاستمرار والجدوى الاقتصادية والاستمرارية التجارية.

وفي النهاية، إن جميع جمعيات المكتبات المستقلة والعادية تلعب دوراً مهماً في دعم صناعة المكتبات والمكتبيين، لكنها تختلف في طبيعة المكتبات التي تدعمها كل منهما، ونوعية الخدمات المقدمة، ومصادر التمويل.

 ج- جمعيات أمناء المكتبات، هي منظمات مهنية غير ربحية وغير حكومية، تهدف إلى تمثيل وحماية مصالح العاملين في مجال المكتبات والمعلومات، بما في ذلك أمناء المكتبات والمكتبيين وغيرهم من العاملين في قطاع المكتبات. تعمل هذه الجمعيات على تعزيز مهنة إدارة المكتبات وتطوير معايير الممارسات المهنية، وتوفير التدريب والدعم المهني لأعضائها.

وتهدف هذه الجمعيات في العادة إلى دعم وتطوير مهنة المكتبات من خلال تقديم برامج تدريبية، وورش عمل، ومؤتمرات تهدف إلى تحسين مهارات العاملين في المكتبات وتعزيز أفضل الممارسات في مجال المكتبات والمعلومات.

تقوم هذه الجمعيات بمهام عديدة: التدريب، والتعليم، وبناء القدرات، وتعزيز التكنولوجيا في عمل المكتبات، وفي الأحوال الجيدة تشارك هذه الجمعيات في رسم السياسات، وذلك من خلال تقديم المشورة للجهات الحكومية والمنظمات الدولية فيما يتعلق بالسياسات التي تخص المكتبات والمعلومات بشكل عام.

في البلدان العربية التي شملها الاستبيان لا توجد هذه الجمعيات في أي بلد، باستثناء المغرب وتونس. إن غياب هذه الجمعيات يحرم العديد من العاملين في المكتبات من تمثيل حقيقي لمصالحهم، ويحرم قطاع الكتاب من خبرات أفراد لديهم الخبرة الواسعة في جزء مهم من صناعة النشر والكتاب.

لا تتكامل صناعة النشر من دون هذه الجمعيات، وتبقى الصناعة عاجزة عن معرفة معلومات تلعب دوراً مهماً في تطوير الصناعة. ويحرم غياب هذه الجمعيات فرصاً عديدة لتطوير مهارات العاملين في المكتبات في عدة مجالات، مثل: الأرشفة، والحفظ، وبناء الفهارس، والعمليات الإدارية.

بالإضافة إلى الجمعيات التي سبق ذكرها، توجد العديد من الجمعيات المهنية المختلفة التي تمثل مهناً متعددة تدخل في صناعة النشر، مثل جمعيات ونقابات الطباعة، وعمال المطابع، التي تمثل العاملين في مجال الطباعة والنشر، والتي تعمل على تحسين ظروف العمل وحماية حقوق العمال. تسعى تلك الجمعيات أيضاً إلى دعم قطاع الطباعة وحماية العاملين في هذا المجال وتطوير القطاع لمواكبة التغيرات التكنولوجية.

هذه الجمعيات محدودة في البلدان العربية التي شملها الاستبيان، توجد فقط في لبنان جمعية مطابع لبنان، والجمعية المهنية لمهنيي الكتاب في المغرب، وفي تونس الجمعية العامة للمطابع والورق والنشر، أحد هياكل اتحاد الصناعة والتجارة الفعالة المنظمة المركزية لأصحاب الأعمال في تونس. بينما تغيب هذه الجمعيات في باقي البلدان العربية؛ مما يعكس ضعف المحيط الاجتماعي لصناعة الكتب نتيجة ضعف وغياب تمثيل جزء مهم من العاملين في مهن الكتاب والنشر.

أخيراً، من الجمعيات التي توجد في البلدان العربية التي شملها الاستبيان، جمعيات المترجمين التي تهدف إلى تنظيم المهنة وتقديم التدريب والدعم القانوني للمترجمين، والدفاع عن حقوق المترجمين والمشاركة في تطوير صناعة الترجمة.

هذه الجمعيات مهمة جداً؛ وذلك لضمان حقوق المترجمين، خصوصاً في ظل غياب قوانين تحميهم من الاستغلال، وتحمي حقوقهم الفكرية. كما سوف نرى في البحث القادم، إن المترجمين عنصر أساسي وهام في صناعة النشر، ومن دون تمثيل حقيقي ووازن لهم تضعف عملية وضع السياسات والاستراتيجيات المتعلقة بصناعة النشر.

في النهاية، إن وجود الجمعيات والمنظمات التي تم ذكرها لا يكفي؛ فلا بد من تفعيل دورها والعمل على تحديث وتطوير آليات العمل الخاصة بها وتقديم الدعم المادي والمعنوي وتوفير التدريب وبناء القدرات والمهارات للعاملين فيها، وذلك من أجل أن تمارس دورها المحوري في صناعة النشر.

إن الاستثمار في المحيط الاجتماعي والاقتصادي لصناعة الكتب، سواء عن طريق الاستثمار في الجمعيات أو بتوفير التدريب المهني للعاملين الحاليين أو المستقبليين في صناعة النشر، من شأنه أن يسد العديد من الفجوات الموجودة في السياسات العمومية لصناعة النشر في البلدان العربية التي شملها الاستبيان.

إن الاتجاه نحو دعم الجمعيات التي تعمل على المستوى المحلي، وليس على المستوى الوطني، من شأنه رفع مستوى الصناعة وجعلها أقل مركزية، وبالتالي فتح الأسواق وتنوع المنتوج الثقافي لكافة مكونات المجتمعات في البلدان العربية التي شملها البحث، والابتعاد عن مشاكل التهميش والمركزية.

صناعة النشر صناعة معقدة ليست بسيطة مثلما تبدو؛ يدخل فيها العديد من المهن والاختصاصات. إن تمثيل هذه الصناعة بكافة جوانبها المهنية من شأنه أن يحقق التكامل في عملية رسم السياسات المتعلقة بقطاع النشر في البلدان العربية التي شملها الاستبيان.

ملحق رقم 5 – المحيط الاقتصادي والاجتماعي في البلدان العربية

تم سؤال المشاركين في الاستبيان عن التدريب المهني الخاص بصناعة النشر بجوانبها كافة، بالإضافة إلى سؤال المشاركين عن وجود النقابات والجمعيات المهنية ودورها في المحيط الاقتصادي والاجتماعي لصناعة الكتاب في دولهم.

المملكة الأردنية الهاشمية:

لا يتوفر التدريب المهني لقطاع صناعة النشر والكتاب في المملكة الأردنية، ولا تقوم أي جهة بتقديم دورات تنمية مهارات في صناعة الكتاب. أما بالنسبة إلى التعليم الجامعي فإنه يقدم تعليماً بما يخص إدارة المكتبات والمعلومات فقط، أو علم المكتبات الذي تقدمه عدة جامعات أردنية حكومية، مثل: جامعة الحسين، وجامعة الأردن، وجامعة الزرقاء.

أما بالنسبة إلى الجمعيات والنقابات المهنية في قطاع النشر في الأردن، فإن أبرز تلك الجمعيات، هي اتحاد الناشرين الأردنيين، واتحاد الكتاب الأردنيين، ورابطة الكتاب الأردنيين، وجمعية المكتبات والمعلومات الأردنية.

بينما تغيب عدة جمعيات مهنية متعلقة بصناعة النشر في المملكة، ولا توجد على سبيل المثال أي جمعية للناشرين المستقلين، أو جمعيات أمناء المكتبات، أو جمعيات المهن المتعددة مثل جمعيات المترجمين، وعمال المطابع، وبائعي الكتب. إن تفعيل دور المجتمع المدني والجمعيات المهنية له أثر هام على صناعة النشر في الأردن، من شأنه أن يحدث فرقاً، خصوصاً في تمثيل أصحاب المصلحة في صناعة الكتاب.

جمهورية مصر العربية:

لا يقدم نظام التعليم الرسمي، أو الخاص، في مصر تكويناً مهنياً شاملاً في مجال النشر وصناعة الكتاب، ويقتصر التدريب المهني على دورات تدريبية يقدمها اتحاد الناشرين المصريين لأعضائه، لكنها تدريبات بعد الالتحاق بالفعل في صناعة النشر.

يقتصر دور التعليم في مصر على العلوم المتصلة بالمكتبات، التي تقدمها غالبية الجامعات المصرية الحكومية، وتسمى الشهادة التعليمية ليسانس آداب قسم الوثائق والمكتبات.

يوجد العديد من النقابات المهنية والجمعيات المتصلة بصناعة النشر والكتاب، ويعد اتحاد الناشرين المصريين واتحاد الكتاب المصريين من أبرز تلك الجمعيات التي تعمل على مستوى وطني، لكن تلك الجمعيات تغيب على المستوى المحلي وعلى مستوى المحافظات.

كما لا يوجد أي تجمع، أو جمعية، للناشرين المستقلين في مصر؛ مما يحرم العديد من الناشرين من التمثيل الحقيقي لأصواتهم في صناعة النشر.

كما يوجد بضع جمعيات تتعلق بالمكتبات المصرية، مثل: اتحاد المكتبات المصرية، وجمعية المكتبات والمعلومات والأرشيف المصري. لكن هناك نقصاً في تمثيل المكتبات المستقلة والصغيرة، خصوصاً على المستوى المحلي.

كما أنه يوجد تجمعات وجمعيات مدنية غير حكومية، تتعلق بالمهن الداخلة في صناعة النشر والكتاب، مثل: الجمعية المصرية للمترجمين واللغويين، وهيئة المطابع المصرية، والجمعية التعاونية الإنتاجية لصناعة الطباعة وأدواتها. وهذا أمر إيجابي، خصوصاً إذا ما تم دعم تلك الجمعيات وتفعيل دورها وتحديث أنظمتها الداخلية وجعلها متصلة أكثر بصناعة النشر وواضعي السياسات في الجمهورية المصرية.

 الجمهورية السودانية: 

أثر النزاع والصراع في السودان على جميع النواحي التعليمية والمهنية والتدريبية بما فيها التدريب المهني في صناعة النشر والكتاب؛ حيث حالياً لا يوجد أي تدريب مهني حكومي أو خاص متصل بقطاع النشر.

ولا تقدم المؤسسات التعليمية الرسمية أو الخاصة أي تعليم مختص بالمكتبات وعلومها في السودان، وهناك نقص وفراغ كبير، وذلك من قبل بداية الصراع في السودان.

وكذلك الأمر بالنسبة إلى الجمعيات والنقابات المهنية في السودان؛ حيث إن دورها تلاشى في ظل الصراع وغياب الدعم والهجرة والنزوح المستمر في المدن والقرى السودانية، وتعطل عمل العديد من النقابات بسبب الصراع الدائر، مثل: النقابة الوطنية لناشري الكتب، والمنظمة الوطنية للكتاب، وجمعية المكتبات.

وبحسب الإجابات على الاستبيان لم يكن هناك وجود لتجمعات مهنية، أو نقابات تتصل بالمهن المتعددة الداخلة في صناعة النشر والكتاب من قبل بداية الصراع.

الجمهورية اليمنية:

يعاني اليمن من ظروف مشابهة للجمهورية السودانية، في الصراع الدائر منذ أكثر من عشر سنوات الذي أدى إلى ضعف القطاع التعليمي الرسمي والخاص. حالياً، لا يتوفر في اليمن أي نوع من التدريب المتصل بصناعة النشر والكتاب، ولا تقدم المؤسسات التعليمية الرسمية أو الخاصة أي دراسة في مجال علوم المكتبات والمعلومات في اليمن.

أما بالنسبة إلى الجمعيات المهنية فوجودها محدود للغاية منذ ما قبل الصراع الدائر في اليمن، وقد قضى الصراع على أي فعالية للنقابات والجمعيات الموجودة هناك، مثل: اتحاد الناشرين اليمنيين، واتحاد الكتاب اليمنيين. وقد عطل الصراع جمعيات عدة، مثل الجمعية اليمنية للمكتبات والمعلومات، ونقابة عمال المطابع.

الجمهورية العربية السورية:

لا يوجد أي تدريب مهني أو ورشات تدريب تقوم بها المؤسسات الرسمية، أو غير الرسمية، التي تتصل بصناعة النشر والكتاب في سوريا، ويقتصر دور التعليم الرسمي على موضوع المكتبات؛ حيث يوجد في جامعة دمشق وجامعة تشرين (اللاذقية) فرع المكتبات والمعلومات الذي يهدف إلى إعداد وتأهيل الكوادر المتخصصة، لرفد المكتبات وغيرها من مؤسسات المعلومات والتوثيق، ضمن هذا القسم هناك مقرر عن (صناعة النشر)، يعرف النشر بنوعيه التقليدي والإلكتروني وتاريخه وتطوره وأهميته مروراً بآليات التعامل مع مصادر المعلومات المنشورة تقليدياً أو إلكترونياً، وصولاً إلى أماكن حفظ هذه المصادر في المكتبات التقليدية والإلكترونية.

بالنسبة إلى النقابات والجمعيات المتصلة بقطاع النشر والكتاب، فوجودها محدود في سوريا، يقتصر على اتحاد الناشرين السوريين واتحاد الكتاب السوريين وجمعية المكتبات والوثائق السورية، وتغيب عنها أي جمعية تتعلق بالنشر المستقل والمكتبات المستقلة، ولا يوجد أي نقابة أو جمعية متصلة بالمهن المتعددة التي تدخل في صناعة النشر والكتاب، مثل جمعيات المترجمين، ونقابات بائعي الكتب، ونقابات عمال المطابع.

إن الاستثمار في هذا النوع من التجمعات المهنية وتفعيل دورها؛ يمكن أن يساعد على عملية التعافي من آثار الصراع والأزمات الاقتصادية في سوريا.

الكويت:

مثل الدول العربية التي تم ذكرها لا يوجد في دولة الكويت أي نوع من أنواع التدريب المهني المختص بصناعة النشر والكتاب، هناك جامعة واحدة فقط تقوم بتدريس علوم المكتبات والمعلومات وهي جامعة الكويت الحكومية.

يتشابه الوضع أيضاً في الكويت مع البلدان السابقة من حيث النقابات والتجمعات المهنية المتصلة مع قطاع النشر والكتاب؛ حيث يوجد اتحاد الناشرين الكويتيين ورابطة الكتاب الكويتية وجمعية المعلومات والمكتبات الكويتية، مع غياب واضح لباقي التجمعات المهنية، مثل اتحاد الناشرين المستقلين، وجمعيات أمناء المكتبات، والجمعيات المتعلقة بالمهن المتعددة التي تدخل في صناعة النشر مثل الترجمة والطباعة.

الجمهورية اللبنانية: 

تعتبر كلية الإعلام في الجامعة اللبنانية هي الجهة الوحيدة التي تقدم تعليماً جامعياً بأحد الاختصاصات المتعلقة بصناعة النشر والكتاب، هو اختصاص المكتبات والمعلومات. بينما تغيب جميع أنواع التدريبات المهنية الرسمية وغير الرسمية والاختصاصات التعليمية الجامعية المتصلة بصناعة النشر والكتاب.

أما بالنسبة إلى الجمعيات والنقابات المهنية، فيوجد في لبنان عدة جمعيات متصلة بقطاع النشر، مثل اتحاد الناشرين اللبنانيين وهو نقابة عمومية، وناشرون من أجل المهنة وهي مجموعة خاصة مستقلة تضم عدة دور نشر مستقلة.

كما يوجد اتحاد الكتاب اللبنانيين وهو نقابة عمومية، ونقابة أصحاب المكتبات. أما بالنسبة إلى النقابات والتجمعات المهنية المتصلة بقطاع النشر فهناك عدة جهات، مثل جمعية مطابع لبنان، ونقابة مستوردي الكتب، ونقابة المجلدين اللبنانيين.

إن دعم هذه التجمعات والنقابات القائمة من شأنه أن يفعل ويطور عمل تلك التجمعات والنقابات، ويعطي فرصة تمثيل جيد لأصحاب المصلحة في قطاع النشر.

المملكة المغربية:

المغرب من الدول العربية القليلة التي شملها الاستبيان والتي توفر تدريباً مهنياً متصلاً بصناعة النشر والكتاب، وتوفر هذا النوع من التعليم في الجامعات الحكومية، على سبيل المثال تقدم كلية الآداب والعلوم الإنسانية اختصاص الكتابة التخصصية ومهن الكتاب.

وجاء في إجابات المشاركين في الاستبيان أنه في عام 2007، تم إنشاء درجة جامعية بعنوان “تجارة الكتب” المهنية التي أُنشئت في جامعة الدار البيضاء، واستمرت إلى عام 2020 بعدئذٍ تم تحويلها إلى خيار “سلسلة الكتب” في درجة الأدب الفرنسي بسبب قلة عدد المهتمين. كان البرنامج يهدف إلى تقديم تدريب متخصص يشمل الجانب النظري (المعرفة الأساسية بالمجال) والعملي (اكتساب وإتقان الممارسات المهنية)، مع قبول الطلاب بناءً على سجلهم الأكاديمي بعد اجتياز فصلين إلى أربعة فصول دراسية في المرحلة الجامعية. الهدف من البرنامج كان: تخريج مهنيين مؤهلين قادرين على مواكبة تطورات سوق الكتاب والإسهام في تطويره. 

كما أن عدداً من الجامعات المغربية تقوم بتضمين قسم المكتبات والمعلومات والأرشيف في الاختصاصات التي تقدمها للطلاب الجامعيين، بالإضافة إلى دورات مدفوعة يقوم بها اتحاد الناشرين المغربيين للمهتمين والقطاع الخاص من أجل تطوير مهارات النشر والتسويق والمتاجرة بالكتب.

بالنسبة إلى النقابات والجمعيات المهنية، يعتبر اتحاد الناشرين المحترفين هو الجهة الأبرز المعني بصناعة النشر، بالإضافة إلى تجمع غير رسمي وغير منظم كنقابة، هو تجمع دور النشر الشابة المستقلة في المغرب.

كما أن هناك عدداً من الجمعيات المهنية التي تدخل في صناعة النشر في المغرب، مثل جمعية بائعي الكتب في الدار البيضاء الكبرى، وجمعية بائعي الكتب الإقليمية في العاصمة المغربية الرباط.

وفي مجال المكتبات يملك المغرب عدة جمعيات تعنى بالشؤون المكتبية بشقيها العامة والمستقلة، تعتبر جمعية المكتبات المستقلة في المغرب من أبرز تلك الجمعيات المهنية، ولها دور فعال على صعيد تمثيل المكتبات الصغيرة.

بالإضافة إلى الرابطة الوطنية للمعلوماتية (ANI)، بما في ذلك أمناء المكتبات وأمناء الوثائق وأمناء الأرشيف وجمعية دعم المكتبات الريفية. إن التجربة المميزة للتجمعات المهنية والنقابات في المغرب يخلق فرصاً عديدة للتشبيك والتعاون وتفعيل دور هذه الجمعيات.

أما بالنسبة إلى التجمعات المهنية للمؤلفين فهناك العديد منها في المغرب، مثل اتحاد الكتاب المغاربة، ورابطة الكاتبات المغربيات، وبيت الشعر والشعراء، وجمعية الكتاب الأمازيغيين. إن هذا التنوع في الجمعيات والنقابات المهنية من شأنه أن يقلل من تهميش المؤلفين والمؤلفات والعاملين في مجال الكتابة الإبداعية، وبذلك يمنح تمثيلاً أفضل من باقي الدول العربية التي شملها الاستبيان.

الجمهورية التونسية: 

لا توجد في تونس استراتيجية واضحة ومتواصلة في مجال تعليم مهام النشر والتدريب المهني، إلا أنه توفرت عدة هياكل ومؤسسات حكومية وجمعيات تقوم بهذا العمل، منها:

 – مؤسسة جامعية مختصة في الترجمة بتونس.

– معهد تعليم عال متخصص في المكتبية والتوثيق.

– المعهد العالي في تقنيات الطبع والملتيميديا.

– إجازة جامعية من معهد الصحافة في النشر والطباعة (دامت خمس سنوات).

– المركز الإفريقي للتدريب في مهن النشر والتوزيع (دام عشرين سنة).

– جمعيات ثقافية تنظم دورات تكوينية في النشر والمكتبية والإعلامية.

– شهادة متخصصة في مهن الكتابة، كلية آداب صفاقس وتونس.

والمطلوب مزيداً من العناية ووضع هذه المؤسسات والهياكل في خطة واضحة للتعليم والتدريب.

أما بالنسبة إلى النقابات والجمعيات المهنية فإن اتحاد الناشرين التونسيين وفدرالية الناشرين التونسيين يعتبران النقابات الأبرز في تونس التي تضم ناشرين يعملون في تونس، ولكن لا يوجد أي تجمع مهني مستقل للناشرين الصغار في تونس.

أما بالنسبة إلى المكتبات فهناك جمعيات أحباء المكتبة والكتاب، وعددها يوافق المئة، وهي غير حكومية وغير ربحية، بالإضافة إلى نقابة المكتبات العمومية التي تمثل أصحاب المصلحة في قطاع المكتبات العمومية ونقابة المكتبين والموزعين والموردين.

أخيراً: بالنسبة إلى المؤلفين والكتاب، إن هناك التجمع الأكبر وهو اتحاد الكتاب التونسيين الذي هو الجهة الوحيدة التي تمثل الكتاب، وإلى جانبه “اتحاد الكتّاب الأحرار”، وهو تجمّع نوعي للمؤلفين.

سلطنة عٌمان:

لا يقدم نظام التعليم الرسمي، أو الخاص، في عُمان تكويناً مهنياً شاملاً في مجال النشر وصناعة الكتاب، ولا توجد أي جهة، سواء كانت رسمية أو خاصة، توفر أي نوع من أنواع التدريبات المهنية المتصلة بصناعة النشر والكتب، ويقتصر دور التعليم الحكومي على اختصاص المكتبات والمعلومات التي تقدمه الجامعات الخاصة والحكومية في عُمان.

يتشابه الوضع أيضاً في عُمان مع غالبية البلدان العربية التي شملها الاستبيان؛ وذلك من حيث النقابات والتجمعات المهنية المتصلة مع قطاع النشر والكتاب؛ حيث يقتصر وجود النقابات والجمعيات المهنية على اﻟﻨﻘﺎﺑﺔ اﻟﻮطﻨﯿﺔ ﻟﻨﺎﺷﺮي اﻟﻜﺘﺐ، واﻟﻤﻨﻈﻤﺔ اﻟﻮطﻨﯿﺔ ﻟﻠﻜﺘﺎب، واﻟﺠﻤﻌﯿﺔ اﻟﻌﻤﺎﻧﯿﺔ ﻟﻠﻜﺘﺎب واﻷدﺑﺎء، والجمعية العُمانية للمكتبات.  مع غياب واضح لباقي التجمعات المهنية، مثل اتحاد الناشرين المستقلين، وجمعيات أمناء المكتبات، والجمعيات المتعلقة بالمهن المتعددة التي تدخل في صناعة النشر مثل الترجمة والطباعة.

دولة فلسطين:

للأسف، لا يوجد أي تدريب مهني أو جامعي على الإطلاق يتصل بصناعة النشر والكتاب والمكتبات في دولة فلسطين، هذا الغياب له أثره الكبير على صناعة النشر والكتاب التي تعاني من عدة مشاكل بسبب تضييق الاحتلال الإسرائيلي وضعف الإمكانات وعدم وجود استراتيجية أو سياسة واضحة تقوم بها سلطة الدولة الفلسطينية.

يقتصر دور النقابات والتجمعات المهنية فقط على جمعية الناشرين الفلسطينيين وجمعية المكتبات العمومية. إن دعم الناشرين والكتاب الفلسطينيين في عملية تشكيل نقابتهم وتجمعاتهم المهنية، من شأنه أن يوفر فرصاً عديدة للتنظيم والتشبيك والتعاون مع التجمعات المهنية واتحادات النشر العربية والدولية.

الفصل السادس: حقوق الملكية الفكرية بين القانون والقرصنة

إن القوانين التي تنظم حق المؤلف وحقوق الملكية الفكرية في قطاع الكتاب تُعتبر أدوات قانونية أساسية لضمان حماية الإبداع الفكري والفني. هذه القوانين تهدف إلى حماية حقوق المؤلفين والمبدعين وتمنحهم السيطرة على كيفية استخدام وتوزيع أعمالهم. ظهرت خلال التاريخ عدة معاهدات دولية حاولت أن تحمي حقوق الملكية وتنظم الحقوق بين الدول والأفراد، وعملت على توحيد حقوق الملكية الفكرية بشكل دولي. فيما يلي نظرة عامة على القوانين والمعاهدات الدولية التي تنظم حق المؤلف وحقوق الملكية الفكرية في قطاع الكتاب:

أولاً- اتفاقية برن لحماية المصنفات الأدبية والفنية:

هي معاهدة دولية أبرمت لحماية حقوق المؤلفين على أعمالهم الأدبية والفنية. تأسست هذه الاتفاقية عام 1886 في مدينة برن، سويسرا، وهي واحدة من أهم الاتفاقيات المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية على الصعيد الدولي. المعاهدة تنظم حقوق المؤلفين في نشر واستغلال أعمالهم الفنية والأدبية عبر الدول الموقعة على الاتفاقية.

أهم مبادئ الاتفاقية:

  • المعاملة بالمثل: أي إن المؤلفين من الدول الموقعة يتمتعون في الدول الأخرى بالحقوق نفسها التي يتمتع بها مواطنو تلك الدول.
  • الحماية التلقائية: لا تتطلب الاتفاقية أي إجراء رسمي من المؤلف للحصول على الحماية؛ حيث إن العمل يكون محمياً عند خلقه.
  • الحد الأدنى من الحماية: تنص الاتفاقية على حد أدنى من الحقوق التي يجب أن توفرها الدول الموقعة، مثل حقوق النسخ، والأداء العلني، والإذاعة.
  • مدة الحماية: الاتفاقية تنص على أن حقوق المؤلف يجب أن تستمر حتى خمسين سنة بعد وفاة المؤلف، على الأقل.

وقعت على هذه المعاهدة معظم دول العالم، وتعد اتفاقية أساسية لا يزال يتم العمل بها حتى وقتنا الراهن مع وجود بعض التعديلات عليها على مدار السنين.

ثانياً- اتفاقية باريس لحماية الملكية الصناعية:

وُقعت أول مرة في عام 1883، وهي من أوائل المعاهدات الدولية التي تتعلق بحماية حقوق الملكية الصناعية، مثل: البراءات (براءات الاختراع)، والعلامات التجارية، والتصاميم الصناعية. منذ توقيع المعاهدة تم إجراء تعديلات عديدة عليها وعلى البنود، كان آخر تعديل تم اجراؤه في عام 1975، ومثل الاتفاقية السابقة وقعت معظم دول العالم عليها، وهذه أبرز بنودها ومبادئها:

  • المعاملة بالمثل: تمنح الاتفاقية معاملة متساوية لمواطني الدول الأعضاء في مجال حقوق الملكية الصناعية.
  • الأولوية: تتيح للمخترعين التقديم للحصول على براءة اختراع في أي دولة عضو، وإذا قدموا طلباً للحصول على براءة اختراع في دولة عضو أخرى، في غضون 12 شهراً، فسيكون لهم حق الأولوية.
  • الحماية المتساوية: تلتزم الدول الأعضاء بتوفير الحماية نفسها للأجانب مثل مواطنيها.

تعتبر اتفاقية باريس أساسية لحماية الابتكارات والحقوق التجارية على المستوى الدولي، وتعد جزءاً مهماً من بنية حقوق الملكية الفكرية العالمية.

ثالثاً- اتفاقية جنيف لحقوق التأليف، أو معاهدة الويبو لحقوق المؤلف:

هي اتفاقية تم توقيعها في 1996 برعاية المنظمة العالمية للملكية الفكرية (WIPO)، تهدف هذه الاتفاقية إلى تحديث حقوق المؤلف لتواكب التحديات التي طرأت مع التقدم التكنولوجي، وخاصة مع ظهور الإنترنت والوسائط الرقمية. ضمت الاتفاقية عدة مبادئ، هذه أهم بنودها:

  • التكيف مع التكنولوجيا الرقمية: الاتفاقية تهدف إلى حماية حقوق المؤلفين في البيئة الرقمية من خلال توفير حقوق النسخ والإتاحة عبر الإنترنت.
  • حقوق إضافية: تمنح الاتفاقية حقوقاً إضافية مثل حقوق الأداء والنسخ للأعمال الرقمية، مما يعني أن المؤلفين لديهم الحق في التحكم بكيفية توزيع أو إعادة إنتاج أعمالهم عبر الإنترنت.
  • حماية ضد القرصنة: توفر الاتفاقية حماية ضد القرصنة، وتمنع الاستغلال غير المصرح به للأعمال المحمية على الإنترنت.
  • حقوق الأداء العام: تشمل الاتفاقية حماية حقوق المؤلفين في الأداء العام أو البث عبر الإنترنت أو عبر وسائل الإعلام الرقمية.

تُعد هذه الاتفاقية خطوة أساسية نحو حماية حقوق المؤلف في العصر الرقمي، حيث تعالج التحديات التي ظهرت مع التطور السريع في وسائل التواصل الرقمية والإنترنت.

تحاول هذه الاتفاقيات التعامل مع التحديات التي فرضتها تطور التقنيات الحديثة في النشر والتأليف والطباعة ومواجهة القرصنة التي يتعرض لها كل من المؤلف ودور النشر وجميع العاملين في صناعة النشر بشكل عام.

بالنسبة إلى المنطقة العربية، إن جميع الدول التي شملها الاستبيان قد انضمت تدريجياً إلى الاتفاقيات السابقة.

تعتبر الدول العربية جزءاً من النظام الدولي لحماية الملكية الفكرية من خلال انضمامها إلى اتفاقيات باريس، وبرن، وجنيف. ومع ذلك، تختلف مدى فعالية هذه الدول في تنفيذ وتطبيق هذه القوانين، وتوجد تحديات كبيرة في بعض الدول من حيث مستوى الوعي والتنفيذ الفعلي.

واجهت تلك الاتفاقيات تحديات في المنطقة العربية لتطبيقها، أبرز هذه التحديات:

  • التنفيذ والتطبيق: بالرغم من انضمام معظم الدول العربية إلى هذه الاتفاقيات، فهناك تحديات تتعلق بالتطبيق الفعلي على أرض الواقع، بما في ذلك القرصنة والتزييف وضعف آليات التنفيذ.
  • النظام القضائي: اختلاف النظم القضائية والقوانين المحلية المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية، يؤدي أحياناً إلى تعقيدات في تطبيق هذه الاتفاقيات.
  • الوعي العام: يوجد نقص في الوعي بأهمية حقوق الملكية الفكرية في بعض الدول، ما يزيد من حالات انتهاك حقوق المؤلف والحقوق الصناعية.

أما بالنسبة إلى الدول العربية التي شملها الاستبيان فإنها جميعاً، باستثناء دولة فلسطين، وضعت قوانين تحمي الملكية الفكرية للمؤلف؛ بحيث إنها تلتزم بغالبية بنود الاتفاقيات السابقة التي تم ذكرها.

تحمي قوانين الملكية الفكرية عدة جوانب من مفهوم الملكية الفكرية، سواء كانت تلك الحقوق مادية أو معنوية. إن هذه القوانين والالتزام بمراقبة تنفيذها تلعب دوراً حيوياً في الحفاظ على استدامة صناعة النشر وحماية حقوق المبدعين في العالم العربي.

تشمل ملكية حق التأليف نوعين رئيسيين من الحقوق:

  • حقوق مادية (اقتصادية): تمنح المؤلف الحق في الحصول على مكافأة مالية من استغلال العمل، مثل حق الطباعة، والتوزيع، والنشر.
  • حقوق معنوية: تُعد الحقوق التي تحمي الرابط الشخصي بين المؤلف وعمله، حتى بعد انتقال الحقوق المادية للآخرين.

أولاً- الحقوق المعنوية هي حقوق غير مالية، تُمنح للمؤلف بشكل دائم، ولا يمكن التنازل عنها أو بيعها، حتى بعد بيع الحقوق المادية للعمل. هذه الحقوق تهدف إلى حماية العلاقة الشخصية بين المؤلف وعمله. تشمل الحقوق المعنوية:

  • حق النسب: الحق في نسب العمل إلى المؤلف، بما يعني أن العمل يجب أن يحمل اسم المؤلف.
  • حق التعديل: الحق في الاعتراض على التعديلات أو التشويهات التي قد تؤثر سلباً على سمعة المؤلف، أو تشوه العمل الأصلي.
  • حق السلامة: الحق في الحفاظ على سلامة العمل الأدبي أو الفني ومنع أي تعديل غير موافق عليه من قِبل المؤلف.

الحقوق المعنوية تُعتبر دائمة، وتظل سارية حتى بعد وفاة المؤلف، وتنتقل إلى ورثته. في العديد من الدول، لا يمكن التنازل عن الحقوق المعنوية.

ثانياً- حقوق الملكية، وتُسمى أيضاً بالحقوق الاقتصادية أو المادية، هي الحقوق التي تتيح للمؤلف استغلال عمله مادياً، سواء عبر النشر، أو البيع، أو الترخيص للاستخدام. تتضمن حقوق الملكية القدرة على الحصول على عوائد مالية من استخدام العمل الأدبي أو الفني، وتشمل الحقوق التالية:

  • حق النسخ: الحق في طباعة أو نسخ العمل.
  • حق التوزيع: الحق في توزيع نسخ العمل في السوق.
  • حق الأداء العلني: الحق في عرض العمل أمام الجمهور، سواء في المسارح أو غيرها.
  • حق التحويل: الحق في تحويل العمل إلى أشكال أخرى، مثل تحويل كتاب إلى فيلم أو مسرحية.

حقوق الملكية، هي حقوق قابلة للانتقال والتنازل عنها، سواء عبر الترخيص أو البيع، ويمكن توريثها لورثة المؤلف.

ثالثاً- مدة حق التأليف تختلف من دولة إلى أخرى، لكن في الغالب تتبع المعايير الدولية مثل تلك المنصوص عليها في اتفاقية برن. عادة، تكون مدة حماية حقوق التأليف كما يلي:

  • خلال حياة المؤلف: تبقى حقوق المؤلف محفوظة له خلال حياته.
  • بعد وفاة المؤلف: تستمر حقوق التأليف فترة زمنية معينة بعد وفاة المؤلف. في معظم الدول، تكون مدة حماية حقوق التأليف خمسين عاماً أو سبعين عاماً بعد وفاة المؤلف. في حالة الدول العربية التي شملها الاستبيان مدة حقوق التأليف بعد وفاة المؤلف هي خمسون عاماً.

بعد انقضاء هذه المدة، يُصبح العمل جزءاً من الملكية العامة؛ مما يعني أن أي شخص يمكنه استخدامه دون الحاجة إلى إذن أو دفع رسوم للمؤلف أو ورثته.

ملكية حق التأليف، والحقوق المعنوية، وحقوق الملكية، تعد من العناصر الأساسية التي تضمن حماية المؤلف وعمله الأدبي أو الفني. بينما تتيح حقوق الملكية للمؤلف جني عوائد مالية من أعماله، تضمن الحقوق المعنوية الاحترام الأدبي والشخصي للمؤلف حتى بعد وفاته. مدة حماية هذه الحقوق تعتمد على القوانين المحلية والدولية، وغالباً ما تستمر عقوداً بعد وفاة المؤلف؛ مما يضمن استفادة ورثته.

تحمي القوانين في الدول العربية التي شملها الاستبيان جميع النواحي المعنوية والمادية السابق ذكرها (سوف تجدون تفصيلات القوانين في الملحق في نهاية الفصل).

حقوق الاستنساخ

إن حقوق الاستنساخ هي أحد الحقوق الرئيسية المحمية بموجب قوانين حقوق الملكية الفكرية، خاصةً حقوق المؤلف. وهي تعطي المؤلف أو صاحب المصنف الحق الحصري في نسخ أو إعادة إنتاج أعماله الأدبية، أو الفنية، أو العلمية، بأي شكل من الأشكال (ورقي، إلكتروني، رقمي، … إلخ). تشمل هذه الحقوق أيضاً الحق في التحكم في إعادة إنتاج الكتب، أو الأفلام، أو الموسيقى، أو أي نوع آخر من المحتوى الإبداعي.

في معظم الدول العربية التي شملها الاستبيان، تم تطوير قوانين حماية حقوق الملكية الفكرية بما فيها حقوق الاستنساخ. تختلف هذه القوانين في قوة التطبيق وفعالية التنفيذ من دولة إلى أخرى. معظم البلدان العربية قد اعتمدت قوانين حديثة نسبياً متوافقة مع المعايير الدولية المتعلقة بحقوق المؤلف وحقوق الاستنساخ، ولكن التحدي يكمن في تطبيق هذه القوانين على أرض الواقع.

من أبرز التحديات المشتركة بين البلدان العربية، هي: القرصنة الرقمية والمادية التي تعد مشكلة كبيرة في معظم البلدان العربية.  يُنظر إلى القرصنة كواحدة من أكبر التحديات في تطبيق حقوق الاستنساخ. على سبيل المثال: نسخ الأفلام، والكتب، والبرمجيات، بشكل غير قانوني، شائع في بعض البلدان.

كما أن هناك نقص في الوعي بأهمية حقوق الاستنساخ بين عامة الناس في العديد من البلدان العربية، ومنهم من يعمل في صناعة النشر؛ حيث إن الكثير من الأشخاص لا يدركون أن النسخ غير المرخص للمواد يضر بصناعة النشر والإبداع، فهم لا يهتمون إلا بالجانب المادي والربحي وسهولة الحصول على الكتب بغض النظر عن حقوق أصحابها، حيث ينظر الكثيرون إلى الكتب على أنها ليست ملكية مثل السيارات والمنازل والأراضي والماكينات الصناعية، وأنها تشكل مصدر رزق ودخل للعديد من العاملين وأسرهم في صناعة النشر.

بالإضافة إلى التحديات السابقة، وعلى الرغم من أن معظم البلدان العربية لديها قوانين لحماية حقوق الاستنساخ، فإن التحدي يكمن في ضعف تطبيق هذه القوانين وعدم وجود آليات فعالة لمراقبة القرصنة أو التعديات على الحقوق.

مع انتشار الإنترنت، أصبح من الصعب ضبط القرصنة الرقمية؛ ما زاد من التحديات التي تواجه حقوق الاستنساخ.

في معظم الدول العربية، حقوق الاستنساخ محمية قانونياً بناءً على القوانين المحلية والمعاهدات الدولية مثل اتفاقية برن. ومع ذلك، يظل تطبيق هذه القوانين فعلاً تحدياً؛ بسبب انتشار القرصنة وضعف الوعي العام، فضلاً عن قصور بعض آليات التنفيذ.

حقوق الترجمة والمترجمين

إن حقوق المترجمين في تجارة الكتب هي جزء أساسي من القوانين المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية وحقوق المؤلف. المترجمون، مثلهم مثل المؤلفين، يتمتعون بمجموعة من الحقوق التي تهدف إلى حماية عملهم وضمان حقوقهم المالية والمعنوية. تختلف هذه الحقوق من بلد إلى آخر، ولكن هناك مبادئ عامة يمكن تطبيقها تطبيقاً واسعاً.

هناك أحكام قانونية منتشرة انتشاراً واسعاً، تتعلق بحقوق المترجمين في تجارة الكتب، أهم هذه الحقوق هي:

١. حق التأليف للمترجمين: المترجمون يتمتعون بحقوق التأليف على الأعمال التي يترجمونها؛ حيث تُعتبر الترجمة عملاً إبداعياً مستقلاً. وبالتالي: يتمتع المترجم بالحقوق نفسها التي يتمتع بها المؤلف الأصلي.

في بعض الدول يعامل المترجم معاملة المؤلف؛ حيث يتم منح المترجم حقوق المؤلف التي تشمل الحق الحصري في استخدام أو إعادة إنتاج العمل المترجم وتوزيعه.

تحمي الاتفاقيات الدولية حقوق المترجمين، على سبيل المثال: تحميها اتفاقية برن لحماية المصنفات الأدبية والفنية، التي تعتبر الترجمة عملاً مشتقاً ومستقلاً عن الكتاب الأصلي.

٢. حق الملكية الفكرية: يحق للمترجم الحصول على حق الملكية الفكرية للعمل المترجم، مما يمنحه الحق في الاعتراف باسمه على العمل، ومنع أي تعديل غير مصرح به لترجمته.

وفقًا للقوانين الدولية مثل اتفاقية برن، فإن المترجم يتمتع بحقوق الملكية الفكرية على ترجمته، ويجب أن يحصل على تعويض مالي مناسب عن عمله.

٣. الحقوق المالية (العائدات أو الريع): في العديد من العقود، يحصل المترجمون على حقوق مالية تشمل نسبة من المبيعات أو مبلغاً ثابتاً مقابل العمل المترجم.

في بعض الدول، يتم حماية المترجمين من خلال اتفاقيات جماعية تحدد الحد الأدنى للأجور والعائدات.

٤. الحقوق المعنوية: يتمتع المترجمون بالحقوق المعنوية، التي تضمن الاعتراف بأنهم أصحاب العمل المترجم. يتمثل ذلك في ذكر اسم المترجم بشكل واضح على الكتاب أو المنشور، وتمنح القوانين الدولية والمحلية حق النسب إلى المترجم؛ مما يعني أنه يجب الإشارة إليه بصفته صاحب العمل المترجم في جميع الطبعات والنشرات.

7. مدة حماية حقوق المترجم: تستمر حقوق المترجم فترة زمنية محددة بعد وفاته، وهي غالباً ما تكون مثل حقوق المؤلف الأصلي (50 إلى 70 سنة بعد الوفاة، وفقاً للقانون المحلي). بعد انتهاء هذه الفترة، تصبح الترجمة ملكية عامة.

لا تحمي القوانين الموجودة في البلدان العربية التي شملها الاستبيان حقوق المترجمين (باستثناء الأردن)، وقد ذكرت معظم الإجابات أنه لا توجد قوانين خاصة بحقوق المترجمين، إنما يتم الإشارة إليهم في إحدى مواد قوانين حقوق التأليف؛ على سبيل المثال في لبنان، حسب إجابات المشاركين في الاستبيان، تمت الإشارة إلى عدم وجود قوانين تتعلق بحقوق المترجمين فيما يتعلق بالكتب، ولا مؤسسات لهم، ولا نقابة… ويذكرون فقط في قانون حماية الملكية الفكرية ضمن المادة 3، مجرد ذكر وفقاً لما يلي: تخضع لأحكام هذا القانون أيضاً، وتستفيد من الحماية التي يمنحها، كافة الأعمال الفرعية الآتية شرط عدم الإخلال بحقوق مؤلف العمل الأصلي.

وكذلك الأمر، على سبيل المثال، في المغرب إن حقوق المترجمين ترد في القانون رقم 200 المختص والمتعلق بحقوق الطبع والنشر والحقوق المجاورة، فقط في المادة الخامسة التي تحمي الترجمات، ولكن لا يوجد أي مادة في القانون تنص على حقوق المترجمين المادية والمعنوية.

إن حماية حقوق المترجمين له أهمية بالغة في حماية الإبداع والعمل الفكري وتكريس دور الترجمة كواحدة من أهم عناصر صناعة النشر والكتاب، إن حال المترجمين في البلدان العربية التي شملها الاستبيان هش وضعيف؛ حيث لا توجد لهم نقابات تدافع عن حقوقهم، ولا يوجد لهم تمثيل في عملية صنع القرارات والسياسات، وليس لديهم قوانين تحميهم من استغلال أعمالهم، وبالتالي تشجع هذه الحالة العديد من الأشخاص على قرصنة أعمال المترجمين وحقوقهم وسرقتها وانتحالها.

المترجمون في قطاع الكتب لديهم حقوق قانونية قوية لحماية عملهم، سواء على المستوى المالي أو المعنوي. هذه الحقوق تتيح لهم التحكم في نشر أعمالهم والحصول على تعويضات مناسبة، ولا بد من احترام هذه الحقوق وتكريسها في القوانين وتعزيزها في التعاملات ما بين دور النشر والمترجمين في العالم العربي.

القرصنة في عالم النشر العربي

تعتبر القرصنة في عالم النشر من أخطر التحديات التي تواجه صناعة الكتاب على المستوى العربي. ومع تطور التكنولوجيا والانتشار السريع للإنترنت، أصبحت قرصنة الكتب مشكلةً متزايدة التعقيد، حيث يتم توزيع الكتب بشكل غير قانوني دون إذن من أصحاب الحقوق، سواء كانوا مؤلفين، أو ناشرين، أو مترجمين.

القرصنة في مجال النشر، تعني النسخ غير المصرح به للكتب أو أي مواد محمية بحقوق التأليف والنشر. يمكن أن تشمل هذه النسخ الكتب الورقية والمطبوعة، والكتب الإلكترونية، والكتب الصوتية، وحتى المطبوعات الأكاديمية. يتم توزيع هذه المواد عادةً عبر الإنترنت أو بطرق مادية، دون تعويض مادي لأصحاب الحقوق.

أنواع القرصنة في عالم النشر العربي:

  • قرصنة الكتب الورقية: لا تزال الكتب الورقية تشكل جزءاً كبيراً من سوق النشر في العالم العربي. ومع ذلك، تواجه صناعة النشر الورقية تحديات تتعلق بالتزوير والنسخ غير المصرح به. في بعض الحالات، يتم إعادة طباعة الكتب طباعة غير قانونية وبيعها بأسعار منخفضة؛ مما يؤدي إلى فقدان الناشرين والمؤلفين عائداتهم.
  •  قرصنة الكتب الإلكترونية: انتشرت الكتب الإلكترونية في العالم العربي خلال العقد الماضي، وبالتوازي مع هذا الانتشار، ظهرت القرصنة الرقمية. تشمل القرصنة الرقمية توزيع نسخ غير مرخصة من الكتب الإلكترونية عبر الإنترنت من خلال مواقع مشاركة الملفات أو تطبيقات القرصنة. وغالباً ما تتم مشاركة هذه الكتب بصيغة PDF أو ePub أو غيرها من الصيغ الرقمية.
  •  قرصنة الكتب الأكاديمية في الدول العربية: تعتبر الكتب الأكاديمية والكتب المرجعية من أكثر الكتب تعرضاً للقرصنة. تتم مشاركة هذه الكتب بشكل غير قانوني بين الطلاب والباحثين الذين يجدون في كثير من الأحيان أن تكاليف الكتب الأصلية باهظة الثمن؛ مما يدفعهم إلى الاعتماد على النسخ المقرصنة.

هناك عدة أسباب تم ذكرها في الاستبيان عن أسباب انتشار القرصنة في عالم النشر العربي، أهمها هي:

١- عدم كفاية القوانين الرادعة، ففي كثير من الدول العربية التي شملها البحث، على الرغم من وجود قوانين لحماية حقوق الملكية الفكرية، فإن تنفيذها قد يكون ضعيفاً أو غير فعال.

٢- قلة الوعي حول حقوق الملكية الفكرية، حيث إن الدول العربية تعاني من قلة الوعي بأهمية حقوق الملكية الفكرية، سواء على مستوى الأفراد أو المؤسسات.

٣- ضعف آليات مكافحة القرصنة الرقمية: على الرغم من التقدم التكنولوجي، فإن هناك نقصاً في الأدوات التكنولوجية أو الإجرائية التي يمكن أن تساعد في الحد من القرصنة في العالم العربي.

هناك آثار سلبية وكارثية عديدة تأتي نتيجة القرصنة في عالم النشر العربي، مثل التأثير المالي على المؤلفين والناشرين. القرصنة تقلل من العائدات المادية التي يجنيها الناشرون والمؤلفون من بيع كتبهم؛ مما يؤدي إلى خسائر كبيرة في الإيرادات.

ولها تأثير سلبي على مستقبل صناعة الكتاب بالمجمل؛ لأن استمرار القرصنة يهدد استمرارية صناعة النشر، حيث قد يصبح من غير المجدي اقتصادياً للناشرين الاستمرار في إنتاج الكتب، خاصةً إذا كانت عائداتهم مهددة تهديداً دائماً.

وأخيراً، نتيجةً للتحديات المالية التي يواجهها الناشرون بسبب القرصنة قد يجد البعض أنفسهم مضطرين إلى تقليل الاستثمار في جودة الكتب من حيث التحرير والطباعة والتوزيع؛ الأمر الذي يؤدي إلى تدهور الجودة العامة للكتب المتاحة.

هناك عدة طرق لمواجهة القرصنة في المنطقة العربية، مثل: تشديد القوانين حيث تبرز ضرورة تشديد القوانين، ووضع الآليات المناسبة لتنفيذها في الدول العربية من أجل مكافحة القرصنة والتعامل معها بكل جدية، على أنها جريمة كاملة تحتوي على تزوير وسرقة وانتحال.

كما يجب على أصحاب المصلحة في صناعة النشر، بالإضافة إلى مؤسسات الدولة الرسمية، بذل الجهود المتزايدة للتوعية بأهمية حقوق الملكية الفكرية وأهمية دعم الكتاب والمؤلفين من خلال شراء الكتب القانونية؛ حيث تسهم المؤتمرات والمبادرات الثقافية في رفع مستوى وعي القراء.

إن مكافحة القرصنة جهد جماعي، يجب بذله من أجل ضمان حماية صناعة النشر بشكل عام وحقوق الملكية الفكرية بشكل خاص، وهذه الجهود يجب أن تقودها المؤسسات الثقافية الرسمية والسلطات القضائية لتفعيل دور الرقابة القانونية على انتهاكات حقوق النشر والتأليف.

إن مسؤولية مكافحة القرصنة تقع أيضاً على الناشرين والمؤلفين، لتصل أيضاً إلى القراء؛ وذلك من خلال خلق وعي كاف لمكافحة ظاهرة القرصنة في العالم العربي.

في الدول العربية التي شملها الاستبيان توجد قوانين تضم عقوبات على انتهاك حقوق الطبع والنشر والترجمة، تتراوح العقوبات من غرامات مالية وسحب شهادة الترخيص لتصل إلى حد السجن مدة ستة أشهر، كما هو الحال في سوريا، حيث يعاقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين وبالغرامة المالية أو بإحدى هاتين العقوبتين، وتشمل العقوبات كلاً من:

  • وضع بقصد الغش اسماً يعود للغير، أو كلف غيره بوضعه على مصنف أدبي أو فني أو علمي.
  • من قلد بقصد الغش وخداع المشتري إمضاء المؤلف أو من آلت إليه حقوق المؤلف من بعده أو الإشارة المميزة التي يستعملها أي منهم.
  • يعاقب بالحبس من شهر إلى سنة، وبالغرامة المالية، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
  • من اقتبس بوجه غير مشروع أو نسب إلى نفسه جزءاً من مصنف أو تسجيل سمعي أو بصري متجاوزاً الحدود المألوفة.
  • من باع أو أودع عنده أو عرض للبيع أو وضع في التداول عن معرفة عملاً مقلداً أو موقعاً عليه باسم منتحل.

تتشابه القوانين في الدول العربية التي شملها الاستبيان في العقوبات التي تفرضها على مرتكب جريمة التزوير والقرصنة وانتهاك حقوق الملكية الفكرية، لكن بحسب إجابات المشاركين في الاستبيان، لا تملك المؤسسات الرسمية المسؤولة عن مكافحة القرصنة الأدوات الكافية، خصوصاً تلك التي تعتمد على التكنولوجيا. إن الاستثمار في تشديد الرقابة وتنفيذ العقوبات التي تنص عليها القوانين؛ من شأنه أن يحسن صناعة النشر والتأليف في العالم العربي إلى حد كبير، إن التخلص من ظاهرة القرصنة، سواء كانت الإلكترونية أو الورقية، من شأنه أن يساعد الناشر والمؤلف والموزع والمكتبات على تحسين الدخل المادي وعلى احترام العمل الإبداعي وتحسين شروط إنتاجه في العالم العربي.

في ظل ضعف تطبيق التشريعات والقوانين المتعلقة بانتهاكات حقوق الملكية الفكرية، تبرز فرص أخرى تمكن أصحاب المصلحة من ناشرين ومؤلفين وعاملين في الطباعة وجميع النواحي المهنية في صناعة النشر، من وضع مدونات سلوك ومواثيق أخلاقية تهدف إلى تنظيم العلاقات بين الشركاء في قطاع النشر، بما في ذلك المنتجين الثقافيين، والمؤلفين، والناشرين، والمترجمين. هذه المدونات تهدف إلى ضمان العلاقات العادلة بين الأطراف وتعزيز احترام حقوق الملكية الفكرية، وكذلك تهدف إلى تنظيم حقوق النشر وإنفاذها.

تضم في العادة تلك المدونات والمواثيق مبادئ مشتركة أساسية، تساعد على تحقيق أهداف تصب في مصلحة المنتجين، من أبرز تلك المبادئ:

  • حماية حقوق المؤلفين: تركز العديد من مدونات السلوك على ضمان أن المؤلفين يحصلون على الحقوق المالية والمعنوية التي يستحقونها من أعمالهم.
  • تحديد الحقوق والمسؤوليات: تنظم مدونات السلوك العلاقة بين الناشرين والمؤلفين والمنتجين الثقافيين من خلال العقود الواضحة التي تحدد الحقوق والواجبات بوضوح.
  • التزام الأخلاقيات المهنية: تهدف هذه المواثيق إلى تعزيز الأخلاقيات المهنية التي ينبغي اتباعها من قِبل جميع الأطراف.
  • حقوق المترجمين: يتم تضمين حماية حقوق المترجمين في بعض المواثيق، حيث يتم التأكيد على حقوقهم في التقدير المالي والأدبي على حد سواء.

يعتبر الاتحاد الدولي للناشرين من أبرز الهيئات التي تعتمد على مدونات سلوك، تهدف إلى حماية حقوق الملكية الفكرية، وتعزيز ممارسات النشر العادلة والمهنية على المستوى العالمي. وينصح أعضاءه بالالتزام بالمعايير الدولية لحماية حقوق المؤلفين والمترجمين والناشرين.

تبرز الحاجة في المنطقة العربية لمثل هذه المدونات السلوكية، أو المواثيق الأخلاقية المهنية، نظراً لضعف فعالية الرقابة وانتشار مشاكل وانتهاكات عديدة بما يخص الحقوق الفكرية وحمايتها وبعض السلوكات التي تراعي أخلاقيات المهنة العامة في الدول العربية التي شملها الاستبيان، لم تذكر الإجابات من جميع البلدان العربية وجود أمثلة عن مثل هذه المدونات والمواثيق، إن تعزيز وإنشاء تجمعات تعمل على إعداد المدونات السلوكية من شأنه أن يزيد في مستوى الشفافية في صناعة النشر ومساعدة الناشرين على تنظيم أعمالهم، وخلق نماذج عن تعاونيات نشرية من الممكن لها التطور ومواجهة التحديات المختلفة التي تحيط بصناعة النشر في العالم العربي.

ملحق رقم 6 – الملكية الفكرية في البلدان العربية

تم سؤال المشاركين عن القوانين الناظمة لحقوق الملكية الفكرية في دولهم، وما هي الآليات المتبعة ومستوى المراقبة، وما هي التحديات التي تواجههم بما يخص الملكيات الفكرية وحقوق المترجمين ومكافحة القرصنة؟

المملكة الأردنية الهاشمية:

توجد في الأردن قوانين عدة تنظّم حق المؤلف وحقوق الملكية الفكرية في قطاع الكتاب، وتستند هذه القوانين على بنود المعاهدات الدولية التي تحمي الملكية الفكرية التي انضمت إليها الأردن، مثل: اتفاقية برن، واتفاقية باريس، واتفاقية جنيف لحق الملكية.

تشمل القوانين الأردنية، وتراعي، جميع جوانب الملكية الفكرية من ملكية حق التأليف والحقوق المعنوية والحقوق الملكية، وحددت القوانين الأردنية مدة حق الملكية بخمسين عاماً بعد وفاة المؤلف.

ويعد القانون رقم 22 سنة 1992 وقانون حق المؤلف المعدل عام 2014 المرجعان الرئيسان لحماية وتنظيم حقوق الملكية الفكرية والحقوق المجاورة لها. تنظم تلك القوانين عدة جوانب من حماية الحقوق، منها حقوق الاستنساخ (إعادة التصوير والاستنساخ الرقمي) للكتب، تنص المادة 18 من قانون 1992 على أنه لا يجوز للصحف أو النشرات الدورية نقل الروايات المسلسلة والقصص القصيرة وغيرها من المصنفات التي تنشر في الصحف والنشرات الدورية الأخرى دون موافقة مؤلفيها، وعلى أنه يجوز للصحف أن تنقل ما ينشر في الصحف الأخرى من المقالات ذات الطابع الإخباري السياسي والاقتصادي والديني التي تشغل الرأي العام، إلا إذا ورد في الصحيفة التي نشرت فيها تلك المقالات ما يحظر نقلها صراحة، ويشترط في جميع الحالات الإشارة إلى المصدر الذي نقلت منه.

أما المادة 19 من قانون 1992 فتنص على: يجوز للصحف وغيرها من وسائل الإعلام أن تنشر، دون إذن المؤلف، الخطب والمحاضرات والأحاديث وغيرها من المصنفات المماثلة التي تلقى علناً، أو توجه إلى العامة. ويشترط في جميع هذه الحالات أن يذكر المصنف ومؤلفه، وعلى أن لمؤلف أي من هذه المصنفات نشره في مطبوع واحد او بأية طريقة أو صورة أخرى يختارها.

والمادة 20 من قانون 1992 تنص على: يجوز للمكتبات العامة ومراكز التوثيق غير التجارية والمعاهد التعليمية والمؤسسات العلمية والثقافية أن تنسخ اي مصنف بالتصوير الفوتوغرافي او بغيره، وذلك دون إذن المؤلف، ويشترط في ذلك أن يكون النسخ وعدد النسخ مقصوراً على حاجة تلك المؤسسات، وألا يؤدي ذلك الى إلحاق الضرر بحقوق مؤلف المصنف، وألا يتعارض ذلك مع الاستغلال العادي للمصنف.

بينما ألغت المادة 9 من قانون 23 المعدل، ألغت المادة 17 في القانون القديم، ووضعت عوضاً عنها:

يجوز استعمال المصنفات المنشورة دون إذن المؤلف، شريطة ألا يتعارض ذلك مع الاستغلال العادي للمصنف، ولا يسبب ضرراً غير مبرر بالمصالح المشروعة لصاحب الحق في أي من الحالات التالية:

 أ- تقديم المصنف، أو عرضه، أو إلقاؤه، أو تمثيله، أو إيقاعه إذا حصل في اجتماع عائلي خاص أو في مؤسسة تعليمية أو ثقافية أو اجتماعية على سبيل التوضيح للأغراض التعليمية، ويجوز للفرق الموسيقية التابعة للدولة إيقاع المصنفات الموسيقية، ويشترط في ذلك كله ألا يتأتى عنه أي مردود مالي، وأن يتم ذكر المصدر واسم المؤلف.

ب- الاستعانة بالمصنف للاستعمال الشخصي الخاص، وذلك بعمل نسخة واحدة منه بواسطة الاستنساخ، أو التسجيل، أو التصوير، أو الترجمة، أو التوزيع الموسيقي.

ج- استعمال المصنف وسيلة إيضاح في التعليم بواسطة المطبوعات، أو البرامج، أو التسجيلات الصوتية، أو السمعية البصرية لأهداف تربوية، أو ثقافية، أو دينية، أو للتدريب المهني؛ وذلك في الحدود التي يقتضيها تحقيق تلك الأهداف، شريطة ألا يقصد من استعمال المصنف في هذه الحالة تحقيق أي ربح مادي، وأن يذكر المصدر واسم مؤلفه، على ألا يتضمن ذلك نسخ المصنف أو استعماله كاملاً أو أجزاء رئيسية منه.

د- الاستشهاد بفقرات من المصنف في مصنف آخر بهدف الإيضاح، أو الشرح، أو المناقشة، أو النقد، أو التثقيف، أو الاختبار؛ وذلك بالقدر الذي يبرره هذا الهدف على أن يذكر المصدر واسم مؤلفه.

بالنسبة إلى حقوق المترجمين والترجمة فقد ضم القانون السابق بنوداً تنص على تنظيم حقوق الترجمة، وأشارت المادة 5 من القانون إلى عدم الإخلال بحقوق مؤلف المصنف الأصلي الذي يتمتع بالحماية، ويعتبر مؤلفاً لأغراض هذا القانون:

 أ- من قام بترجمة المصنف إلى لغة أخرى أو تحويله من لون من ألوان الآداب أو الفنون أو العلوم إلى لون آخر منها، أو تلخيصه، أو تحويره، أو تعديله، أو شرحه، والتعليق عليه وفهرسته التي تظهر المادة المؤلفة بشكلها الجديد.

بالنسبة إلى انتهاكات حقوق الملكية الفكرية في الأردن فقد نص القانون رقم 22 والقانون المعدل له على عقوبات الانتهاكات، وجاءت المواد على الشكل التالي: المادة 51 يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر، ولا تزيد على سنة، وبغرامة لا تقل عن ألف دينار، ولا تزيد على ستة آلاف دينار، أو بإحدى هاتين العقوبتين: 1. كل من باشر بغير سند شرعي أحد الحقوق المنصوص (الحقوق المعنوية، ملكية التأليف، حقوق الترجمة، حقوق النشر، المدة الزمنية) عليها في المواد من هذا القانون.

 2. كل من عرض للبيع أو للتداول أو للإيجار مصنفاً غير مشروع أو نسخاً منه أو أذاعه على الجمهور بأي طريقة كانت، أو استخدمه لتحقيق أي مصلحة مادية، أو أدخله إلى المملكة أو أخرجه منها، مع علمه بأنه غير مشروع، أو إذا توافرت الأسباب والقرائن الكافية للعمل بذلك.

 3- لغايات تطبيق أحكام البند (2) من هذه الفقرة، يعتبر وجود نسخ من المصنفات غير المشروعة في محل أو مؤسسة تجارية دليلاً على وجودها لغايات البيع أو التداول أو الإيجار.

ب. وفي حالة تكرار أي جريمة من الجرائم المنصوص عليها في الفقرة (1) من هذه المادة يحكم على مرتكبها بالحد الأعلى لعقوبة الحبس وبالحد الأعلى للغرامة، وللمحكمة في هذه الحالة الحكم بإغلاق المؤسسة التي ارتكبت فيها الجريمة مدة لا تزيد على سنة، أو وقف ترخيصها مدة معينة أو بصورة نهائية.

جمهورية مصر العربية:

عملت الدولة المصرية على وضع قوانين عدة تنظّم حق المؤلف وحقوق الملكية الفكرية في قطاع الكتاب، تستند هذه القوانين إلى بنود المعاهدات الدولية التي تحمي الملكية الفكرية والتي انضمت إليها مصر، مثل اتفاقيات برن، وباريس، و جنيف لحق الملكية.

تشمل القوانين المصرية جميع جوانب الملكية الفكرية من ملكية حق التأليف والحقوق المعنوية وحقوق الملكية. وحددت القوانين المصرية مدة حق الملكية بخمسين عاماً بعد وفاة المؤلف.

يعد القانون رقم 82 الصادر في عام 2002 المرجعية القانونية الأساسية لتنظيم حقوق الملكية الفكرية في صناعة النشر، ويحتوى القانون على مواد تنظم  حقوق الاستنساخ (إعادة التصوير والاستنساخ الرقمي) للكتب، وينص القانون في المادة 170 على أنه يجوزلأي شخص أن يطلب من الوزارة المختصة منحه ترخيصاً شخصياً للنسخ أو الترجمة، أو بهما معاً، لأي مصنف محمي طبقاً لأحكام هذا القانون؛ وذلك دون إذن المؤلف للأغراض المبينة في الفقرة التالية نظير سداد تعويض عادل للمؤلف أو خلفه، بشرط ألا يتعارض هذا الترخيص مع الاستغلال العادي للمصنف أو يلحق ضرراً غير مبرر بالمصالح المشروعة للمؤلف أو أصحاب حق المؤلف. ويكون إصدار الترخيص بقرار مسبب يحدد فيه النطاق الزماني والمكاني له ولأغراض الوفاء باحتياجات التعليم بأنواعه ومستوياته كافة. وتحدد اللائحة التنفيذية لهذا القانون حالات وشروط منح الترخيص وفئات الرسم المستحق بما لا يجاوز ألف جنيه عن كل مصنف.

أما المادة رقم 171 من القانون ذاته فتنص على الالتزام بعدم الإخلال بحقوق المؤلف الأدبية. طبقاً لأحكام هذا القانون ليس للمؤلف بعد نشر مصنفه أن يمنع الغير من القيام بأي عمل من الأعمال الآتية:

 أولاً- أداء المصنف في اجتماعات داخل إطار عائلي، أو بطلاب داخل المنشأة التعليمية، مادام ذلك يتم بدون تحصيل مقابل مالي مباشر أو غير مباشر.

ثانياً- عمل نسخة وحيدة من المصنف لاستعمال النسخ الشخصي المحض؛ بشرط ألا يخل هذا النسخ بالاستغلال العادي للمصنف أو يلحق ضرراً غير مبرر بالمصالح المشروعة للمؤلف أو لأصحاب حق المؤلف، ومع ذلك يكون الحق للمؤلف أو خلفه بعد نشر مصنفه أن يمنع الغير من القيام بدون إذنه بأي من الأعمال الآتية: نسخ أو تصوير مصنفات الفنون الجميلة أو التطبيقية أو التشكيلية ما لم تكن في مكان عام أو المصنفات المعمارية، نسخ أو تصوير كل أو جزء جوهري لنوتة مصنف موسيقي، نسخ أو تصوير كل أو جزء جوهري لقاعدة بيانات أو برامج حاسب آلي.

ثالثاً- عمل نسخة وحيدة من برنامج الحاسب الآلي بمعرفة الحائز الشرعي له لغرض الحفظ أو الإحلال عند فقد النسخة الأصلية أو تلفها أو عدم صلاحيتها للاستخدام أو الاقتباس من البرنامج وإن جاوز هذا الاقتباس القدر الضروري من استخدام هذا البرنامج ما دام في حدود الغرض المرخص به، ويجب إتلاف النسخة الأصلية أو المقتبسة بمجرد زوال سند الحائز، وتحدد اللائحة التنفيذية لهذا القانون حالات وشروط الاقتباس من البرنامج.

 رابعاً- عمل دراسات تحليلية للمصنف أو مقتطفات أو مقتبسات منه بقصد النقد أو المناقشة أو الإعلام. خامساً- النسخ من مصنفات محمية وذلك للاستعمال في إجراءات قضائية أو إدارية في حدود ما تقتضيه هذه الإجراءات مع ذكر المصدر واسم المؤلف.

 سادساً- نسخ أجزاء قصيرة من مصنف في صورة مكتوبة أو مسجلة تسجيلاً سمعياً أو بصرياً، وذلك لأغراض التدريس بهدف الإيضاح أو الشرح؛ وبشرط أن يكون النسخ في الحدود المعقولة وألا يتجاوز الغرض منه، وأن يذكر اسم المؤلف وعنوان المصنف على كل النسخ كلما كان ذلك ممكناً عملاً.

سابعاً- نسخ مقال أو مصنف قصير أو مستخرج من مصنف إذا كان ذلك ضرورياً لأغراض التدريس في منشآت تعليمية؛ وذلك بالشرطين الاثنين، أن يكون النسخ مرة واحدة في أوقات منفصلة غير متصلة، وأن يشار إلى اسم المؤلف وعنوان المصنف على كل نسخة.

 ثامناً- تصوير نسخة وحيدة من المصنف بواسطة دار الوثائق أو المحفوظات، أو بواسطة المكتبات التي تستهدف الربح – بصورة مباشرة أو غير مباشرة– وذلك في أي من الحالتين الآتيتين: أن يكون النسخ لمقالة منشورة أو مصنف قصير أو مستخرج من مصنف، متى كان الغرض من النسخ تلبية طلب شخص طبيعي لاستخدامها في دراسة أو بحث، على أن يتم ذلك مرة واحدة، أو على فترات متفاوتة. أن يكون النسخ بهدف المحافظة على النسخة الأصلية أو لتحل النسخة محل نسخة فقدت أو أتلفت أو أصبحت غير صالحة للاستخدام، ويتحمل الحصول على بديل لها بشروط معقولة.

تاسعاً- النسخ المؤقت للمصنف الذي يتم تبعاً أو أثناء البث الرقمي له أو أثناء القيام بعمل يستهدف استقبال مصنف مخزن رقمياً وفي إطار التشغيل العادي للأداء المستخدم ممن له الحق في ذلك.

أما المادة 172 فتلزم الناسخ بمراعاة عدم الإخلال بحقوق المؤلف الأدبية طبقاً لأحكام هذا القانون؛ فليس للمؤلف أو خلفه أن يمنع الصحف أو الدوريات أو هيئات الاذاعة في الحدود التي تبررها أغراضها مما يلي: أولاً- نشر مقتطفات من مصنفاته التي أتيحت للجمهور بصورة مشروعة ومقالاته المنشورة المتعلقة بالموضوعات التي تشغل الرأي العام في وقت معين، ما لم يكن المؤلف قد حظر ذلك عند النشر؛ وبشرط الإشارة إلى المصدر الذي نقلت عنه وإلى اسم المؤلف وعنوان المصنف.

ثانياً- نشر الخطب والمحاضرات والندوات والأحاديث التي تلقى في الجلسات العلنية للمجالس النيابية والهيئات التشريعية والإدارية والاجتماعات العلمية والأدبية والفنية والسياسية والاجتماعية والدينية، ويشمل ذلك المرافعات القضائية في الجلسات العلنية، ومع ذلك يظل للمؤلف وحده أو خلفه الحق في جمع هذه المصنفات في مجموعات تنسب إليه.

ثالثاً- نشر مقتطفات من مصنف، سواء كان سمعياً أو بصرياً، متاحاً للجمهور؛ وذلك في سياق التغطية الإخبارية للأحداث الجارية.

وأخيراً، تنص المادة 173 على: تنطبق القيود الواردة على الحقوق المالية للمؤلف طبقاً لأحكام هذا القانون على أصحاب الحقوق المجاورة. لكن ليس هناك ذكر واضح للمترجمين وحقوقهم، إلا باعتبارهم من (أصحاب الحقوق المجاورة) التي تنطبق عليهم بنود القانون نفسها المنصوص عليها في قانون حماية حق المؤلف.

أما بالنسبة إلى انتهاكات حقوق الملكية الفكرية فقد نص القانون المصري بعدة مواد على العقوبات والجزاءات المتصلة بانتهاك الحقوق، فقد ورد في المادة رقم 181 من القانون: الالتزام بمواد القانون، وأن الإخلال بها يعرض صاحبها إلى عقوبة شديدة تتراوح بالحبس مدة لا تقل عن شهر وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه، ولا تجاوز عشرة آلاف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من ارتكب احد الأفعال الآتية:

أولاً- بيع أو تأجير مصنف أو تسجيل صوتي أو برنامج إذاعي محمي طبقاً لأحكام هذا القانون أو طرحه للتداول بأية صورة من الصور بدون إذن كتابي مسبق من المؤلف أو صاحب الحق المجاور.

 ثانياً- تقليد مصنف أو تسجيل صوتي أو برنامج إذاعي أو بيعه أو عرضه للبيع أو للتداول أو الإيجار مع العلم بتقليده.

 ثالثاً- التقليد في الداخل لمصنف أو تسجيل صوتي أو برنامج إذاعي منشور في الخارج أو بيعه أو عرضه للبيع أو التداول أو للإيجار أو تصديره إلى الخارج مع العلم بتقليده.

 رابعاً- نشر مصنف أو تسجيل صوتي أو برنامج إذاعي أو أداء محمي طبقاً لأحكام هذا القانون عبر أجهزة الحاسب الآلي أو شبكات الإنترنت أو شبكة المعلومات أو شبكات الاتصالات أو غيرها من الوسائل بدون إذن كتابي مسبق من المؤلف أو صاحب الحق المجاور.

 خامساً- التصنيع أو التجميع أو الاستيراد بغرض البيع أو التأجير لأي جهاز أو وسيلة أو أداة مصممة أو معدة للتحايل على حماية تقنية يستخدمها المؤلف أو صاحب الحق المجاور مثل التشفير أو غيره.

 سادساً- الإزالة أو التعطيل أو التعييب بسوء نية لأية حماية تقنية يستخدمها المؤلف أو صاحب الحق المجاور مثل التشفير أو غيره.

 سابعاً- الاعتداء على أي حق أدبي أو مالي من حقوق المؤلف أو من الحقوق المجاورة المنصوص عليها في هذا القانون. تتعدد العقوبة بتعدد المصنفات أو التسجيلات الصوتية أو البرامج الاذاعية أو الأداءات محل الجريمة. وفي حالة تكرار المخالفات تكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر والغرامة التي لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تجاوز خمسين ألف جنيه.

في جميع الأحوال تقضي المحكمة بمصادرة النسخ محل الجريمة أو المتحصلة منها وكذلك المعدات والأدوات المستخدمة في ارتكابها. ويجوز للمحكمة عند الحكم بالإدانة أن تقضي بغلق المنشأة التي استغلها المحكوم عليه في ارتكاب الجريمة مدة لا تزيد على ستة أشهر، ويكون الغلق وجوبياً في حالة العود في الجرائم المنصوص عليها في البندين (ثانياً، ثالثاً) من هذه المادة. وتقضي المحكمة بنشر ملخص الحكم الصادر بالإدانة في جريدة يومية أو أكثر على نفقة المحكوم عليه.

الجمهورية السودانية:

يعتبر قانون حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة والمصنفات الأدبية والفنية الصادر سنة 2013 هو المرجعية القانونية التي تحمي حقوق الملكية الفكرية في السودان، ويشمل هذا القانون جميع أنواع الحقوق مثل ملكية حق التأليف والحقوق المعنوية والحقوق الملكية، وحددت القوانين السودانية مدة حق الملكية بخمسين عاماً بعد وفاة المؤلف. واعتمدت الحكومة السودانية على اتفاقية برن واتفاقية باريس واتفاقية جنيف لحماية الحقوق الفكرية على وضع القانون في السودان.

ولم تذكر إجابات المشاركين في الاستبيان المواد القانونية التي تتعامل مع حقوق الاستنساخ في السودان، وكذلك الأمر بالنسبة إلى حقوق المترجمين، حيث لم تذكر الإجابات أي مواد قانونية خاصة بحقوق المترجمين.

بالنسبة إلى العقوبات التي نص عليها القانون السوداني في حال تم انتهاك الحقوق الفكرية من قبل أحد الأطراف، وحسب المادة 64 من القانون التي عرفت جريمة الاعتداء على حق المؤلف والحقوق المجاورة:

  • يعد مرتكباً لجريمة الاعتداء على حق المؤلف أو الحقوق المجاورة أو تعبيرات الفلكلور، بحسب الحال، كل من يقوم وهو عالم بأي من الأفعال المذكورة، في المادة 62 (1).
  •  يعاقب كل من يرتكب جريمة الاعتداء على حق المؤلف أو الحقوق المجاورة بالسجن أو بالغرامة وفي حالة العود يجب توقيع العقوبتين معاً.
  •  يجوز للمتعدي على حقوقه المطالبة بالتعويض المالي على فوات الكسب أو المساس بسمعته أو الاعتداء على حقوقه.
  •  لأغراض البند، يعتبر الشخص عالماً إذا كان يدرك أنه يعتدى أو لديه ما يحمل على الاعتقاد بذلك أو كان يمكنه أن يعلم لو أنه قام ببذل العناية والحيطة اللازمتين.

أما المادة 65 من القانون التي حددت الجزاءات في حالات المخالفات والاعتداءات التي تقع بموجب أحكـام هذا القانون، يجب على المحكمة اتخاذ القرارات التالية :

  • مصادرة إيرادات المبيعات لمصلحة المعتدى على حقوقه.
  •  أن تحكم بأن يدفع المعتدي للمعتدى عليه حقوقه، تعويضاً مالياً على فوات الكسب أو الاعتداء على سمعته أو حقوقه.
  •  أن تأمر بوقف الاعتداء.
  •  أن تأمر، بناءً على طلب المعتدى على حقوقه، بإتلاف أو إبادة نسخ المصّنفات المقلدة أو التي تم الاعتداء بشأنها على حقوق المؤلف أو الحقوق المجاورة.
  •  أن تأمر بمصادرة النسخ موضوع المخالفة والأجهزة والمعدات والمواد التي استعملت في ارتكاب المخالفة لصالح المعتدى على حقوقه.
  •  نشر حكم المحكمة في واحدة أو أكثر من الصحف اليومية على نفقة المحكوم ضده.
  • وذكرت المادة  66 من قانون حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة والمصنفات الأدبية والفنية العقوبات المفروضة على المخالفين.

– مع مراعاة أحكام المادة 63 ومع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد منصوص عليها في أي قانون آخر، كل من يخالف أحكام هذا القانون أو اللوائح والأوامر والقواعد الصادرة بموجبه، يعاقب بالسجن مدة لا تتجاوز سنتين أو بالغرامة أو بالعقوبتين معاً.

في جميع الأحوال التي ترتكب فيها مخالفة لأحكام هذا القانون؛ يجوز للمحكمة أن تأمر بمصادرة المعروضات موضوع المخالفة لمصلحة المجلس.

الجمهورية اليمنية:

أصدرت الحكومة اليمنية في عام 2012 قانون رقم 15 الذي نظم العلاقة القانونية المتصلة مع حق المؤلف والحقوق المجاورة له، وشمل القانون جميع الحقوق المادية والمعنوية التي نصت عليها اتفاقيات جنيف وباريس وبرن لحماية حقوق الملكيات الفكرية، وشمل القانون أنواع الحقوق، مثل:  ملكية حق التأليف، والحقوق المعنوية، وحقوق الملكية، وحددت القوانين اليمنية مدة حق الملكية بخمسين عاماً بعد وفاة المؤلف.

أنشأت الحكومة اليمنية بموجب أحكام هذا القانون إدارة عامة تسمى الإدارة العامة لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة. على أن تصدر الإدارة العامة لوائح تنفيذية تنص على حقوق الاستنساخ وحقوق المترجمين، لكنها لم تنجح في ذلك بسبب ظروف الصراع والحرب السائدة في اليمن.

حدد القانون رقم 15 في الفصل الثالث من الإجراءات التحفظية والتدابير الحدودية والجزاءات والتعويضات، في حال تم انتهاك واحداً أو أكثر من حقوق الملكيات الفكرية في اليمن، وجاء في الفصل الثالث في المادة رقم 77: دون الإخلال بأية عقوبة أشد منصوص عليها في أي قانون آخر، يعاقب بغرامة لا تقل عن (خمسمئة ألف ريال يمني) أو الحبس مدة لا تقل عن شهر حسب جسامة الجُرم، كل من ارتكب أياً من المخالفات التالية:

  • الاعتداء على أي حق أدبي أو مادي لمؤلف أو صاحب الحقوق المجاورة المنصوص عليها في القانون.
  • بيع أو تأجير أو عرض أو استيراد أو تصدير أو وضع للتداول مصنف أو تسجيل صوتي أو برنامج إذاعي، محمي طبقاً لأحكام هذا القانون، دون إذن كتابي مسبق من المؤلف أو صاحب الحقوق المجاورة.
  •  تقديم بيانات أو معلومات غير صحيحة أو مزورة بهدف الإيداع.
  •  تقليد مصنف أو تسجيل صوتي أو برنامج إذاعي منشور في الجمهورية أو في الخارج، مع العلم بعمل التقليد، وبيعه أو عرضه للبيع أو للتداول أو للإيجار أو تصديره إلى خارج الجمهورية.
  •  مخالفة أحكام المادتين 57-58 من هذا القانون أو القيام بتحريف أو تشويه تعابير الفلكلور.

أما المادة 78 من القانون فنصت على العقوبات المحددة: للمحكمة أن تقضي بمضاعفة عقوبة الحبس أو الغرامة في حالة تكرار ارتكاب أي من المخالفات المنصوص عليها في المادة 77 من هذا القانون.

في جميع الأحوال يجوز للمحكمة عند صدور حكم بالإدانة أن تأمر باتخاذ أي من الإجراءات التالية كعقوبات تكميلية:

  •  مصادرة النسخ محل المخالفة.
  •  مصادرة الأدوات والمعدات التي استخدمت في ارتكاب المخالفة.
  • إغلاق دار النشر أو المحل أو المؤسسة أو الشركة التي استخدمها المحكوم عليه في ارتكاب المخالفة مدة لا تزيد عن ستة أشهر، وفي حالة تكرار ارتكاب المخالفة يكون الإغلاق بصورة نهائية، وفي جميع الأحوال تقضي المحكمة بإتلاف النسخ المقلدة.

 نشر الحكم الصادر بالإدانة في جريدة يومية على نفقة المحكوم عليه.

الفصل الرابع من القانون ذكر التعويضات التي تسمح للمحكمة بالمطالبة بها من قبل المنتهكين، وجاء في المادة 79: للمحكمة بناءً على طلب المؤلف أو صاحب الحقوق المجاورة الحكم على من اعتدى عليه بالتعويض العادل عن الأضرار المادية والمعنوية التي تسبب بها المعتدي على هذه الحقوق، كما يجوز للمحكمة تحميل المعتدي أتعاب ونفقات ومصاريف الدعوى والمحاماة ويعاقب كل من خالف أي حكم آخر من أحكام هذا القانون بغرامة مالية لا تقل عن خمسين ألف ريال يمني.

الجمهورية العربية السورية:

صدر المرسوم التشريعي 62 عام 2013 في سوريا الذي اختص بموضوع حقوق المؤلف وحقوق الملكية الفكرية والحقوق المجاورة لها، يشترك المرسوم في غالبية مواده مع الاتفاقيات والمواثيق الدولية المختصة بحماية الملكية الفكرية، مثل اتفاقيات برن، و باريس، وجنيف.

تنظم المادة 8 من المرسوم 62 حقوق المؤلف المالية، وتناقلها بالإرث أو التصرف القانوني، كذلك الأمر بالحقوق المعنوية للمؤلف التي تحميها المادة 5 من المرسوم ذاته، وتشمل الحقوق المعنوية حق نشر المصنف أول مرة ومنع أي تحريف أو تشويه للمصنف.

أما المادة السادسة من المرسوم فتتعلق بالحقوق المالية الاستثمارية للمؤلف، مثل نسخ المصنف وتوزيعه. وفقًا للمادة 19 من المرسوم تمتد حماية حقوق المؤلف مدة حياة المؤلف بالإضافة إلى خمسين عاماً بعد وفاته.

تنظيم قوانين حق المؤلف وحقوق الملكية الفكرية بموجب قانون حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 62 عام 2013، وهذا القانون يغطي مجموعة متنوعة من الأعمال الأدبية والعلمية والفنية، ويحمي الحقوق المعنوية والاقتصادية للمؤلفين والمبدعين.

النقاط الرئيسية لقانون حق المؤلف في سوريا:

  •  حماية حق المؤلف: يتم منح حماية حق المؤلف تلقائياً دون الحاجة إلى أي إجراءات رسمية لجميع الأعمال الأدبية والعلمية والفنية، بغض النظر عن قيمة العمل أو الغرض الذي تم إنشاؤه له أو ما إذا كان قد تم تقديمه في شكل مادي أم لا.
  •  حقوق معنوية: يتم منح المؤلف حقوقاً معنوية تشمل الحق في تقدير نشر العمل مرة أولى وطريقة وتوقيت هذا النشر، والحق في نسب العمل إلى نفسه أو استخدام اسم مستعار، والحق في رفض أي تشويه أو تغيير يطبق على عمله.
  •  حقوق اقتصادية: يتم منح المؤلف حقوقاً اقتصادية تشمل الحق في نسخ العمل باستخدام أي وسيلة، والحق في ترجمة العمل أو توزيعه بيعاً أو بأي وسيلة أخرى.

أما بالنسبة إلى تنظيم الاستنساخ وحماية الحقوق الفكرية فإنه وفقاً للمادة السادسة من المرسوم، التي نصت على أن يُعطى الحق في نسخ المصنف بأي وسيلة، ويتمتع المؤلف أو خلفه الذي آل إليه الحق المالي من بعده بالحقوق المالية الاستئثارية الآتية:

  • نسخ المصنف بأي وسيلة بما فيه الطباعة والتصوير والتسجيل على الأشرطة والإسطوانات والأقراص المدمجة الليزرية أو الذواكر الإلكترونية لجهاز حاسوبي أو التخزين بشكل رقمي في بيئة إلكترونية أو ضوئية أو أي وسيلة أخرى.
  • ترجمة مصنفه إلى لغة أخرى أو الاقتباس منه أو توزيعه موسيقياً أو إجراء أي تعديل آخر عليه.
  • توزيع المصنف أو نسخه المادية على الجمهور عن طريق البيع أو أي تصرف آخر ناقل للملكية.
  • الأداء العلني لمصنفه ويشمل العزف أو التمثيل أو الغناء أو الرقص أو الإلقاء أو السرد أو التنفيذ للمصنف إما مباشرة أو بواسطة أي جهاز أو أي وسيلة أخرى، ويكون الأداء علنياً إذا حدث ذلك في مكان يمكن فيه حضور أشخاص بخلاف أسرة المؤلف أو أصدقاء الأسرة.
  • الإتاحة إلى الجمهور عن طريق الأجهزة الحاسوبية أو الإنترنت أو شبكات المعلومات أو شبكات الاتصالات أو غيرها من الوسائل.

أما بالنسبة إلى الانتهاكات التي تقع على حقوق الملكيات الفكرية فإن القانون السوري اختص بفرض العقوبات على مرتكبي المخالفات، ويوضح الفصل الثاني من الباب الثامن للمرسوم التشريعي رقم 62 العقوبات الموجبة على عملية الانتهاك، وتوضح المادة 82 طبيعة العقوبات، وذلك بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين وبالغرامة من مئة ألف إلى مليون ليرة سورية، أو بإحدى هاتين العقوبتين على كل من عمد إلى:

  •  من وضع بقصد الغش اسماً يعود للغير أو كلف غيره بوضعه على مصنف أدبي أو فني أو علمي.
  • من قلد بقصد الغش وخداع المشتري وزور إمضاء المؤلف أو من آلت إليه حقوق المؤلف من بعده أو الإشارة المميزة التي يستعملها أي منهم، يعاقب بالحبس من شهر إلى سنة وبالغرامة من خمسين ألفاً إلى ثلاثمئة ألف ليرة سورية، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
  •  من اقتبس بوجه غير مشروع أو نسب إلى نفسه جزءاً من مصنف أو تسجيل سمعي أو بصري متجاوزاً الحدود المألوفة.
  •  من باع أو أودع عنده أو عرض للبيع أو وضع في التداول عن معرفة عملاً مقلداً أو موقعاً عليه باسم منتحل.
  •  وتضاعف العقوبة المنصوص عليها في الفقرتين /أ/ و/ب/ من هذه المادة في حال التكرار، ولا يؤثر في العقوبة دخول المصنفات الأدبية أو الفنية أو العلمية أو التسجيلات السمعية أو البصرية أو الأعمال المقلدة في ملكية الجمهور أو عدم دخولها فيه.

أما المادة 83 فتنص على:

أ/ يعاقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين وبالغرامة من مئة ألف الى مليون ليرة سورية أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من أقدم عن معرفة وبهدف الربح على التعدي أو محاولة التعدي لأي حق من حقوق المؤلف والحقوق المجاورة المنصوص عليها في هذا القانون.

ب/ تضاعف العقوبة المنصوص عليها في الفقرة /أ/ من هذه المادة في حال التكرار مع مراعاة المادة /201/ وما يليها من قانون العقوبات العام.

ج/ يجوز للمحكمة ان تقضي بإغلاق المؤسسة التجارية أو محطة البث أو الموقع الالكتروني على الإنترنت أو سائر المنشآت التي استغلها المخالفون أو شركاؤهم في ارتكاب فعل الاعتداء على حقوق المؤلف لمدة تتراوح بين شهر وثلاثة أشهر وفي حال التكرار تضاعف مدة الاغلاق.

د/ تصادر جميع نسخ الاعمال المصنوعة من غير اجازة صاحب الحق وكذلك جميع المعدات والآلات التي استخدمت لصنعها.

ه/ يجوز الحكم للمدعي الشخصي بالأشياء المصادرة بناء على طلبه من أصل ما يترتب له من عطل وضرر وبمقدارهما.

الكويت:

صدر قانون رقم 75 وهو عن حقوق المؤلف والحقوق المجاورة في عام 2019، تضمن القانون حماية حقوق المؤلف المادية والأدبية والمعنوية والحقوق المجاورة لحق المؤلف مثل حق التأليف وحق ملكية المؤلف.

جاء القانون بعد توقيع دولة الكويت على عدد من الاتفاقيات الدولية؛ لتصبح كاملة العضوية في تلك الاتفاقيات، وأبرزها هي:

  • الاتفاقية العربية الخاصة بحق المؤلف في عام 1989، بموجب القانون رقم 16.
  • اتفاقية جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة (تريبس) في عام 1994 .
  •  اتفاقية المنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو) في1998.
  •  في عام 2014 صدر القانون رقم  35 بالموافقة على انضمام دولة الكويت الى اتفاقية برن لحماية المصنفات الأدبية والفنية.

وحدد القانون الكويتي مدة حماية حقوق المؤلف المالية على مصنفه مدى حياته، ومدة خمسين سنة بعد وفاته، تحسب اعتباراً من الأول من شهر يناير من السنة التي تلي الوفاة.

بالنسبة إلى تنظيم الاستنساخ واستعمال المؤلفات، فقد نظم القانون الكويتي كيفية الاستعمالات والنسخ؛ حيث منح القانون  المؤلف وخلفه العام والموصى له بحق استئثاري في إجازة أو منع أي استعمال أو استغلال لمصنفه بأي وجه من الوجوه، وفقاً لما يلي:

  • نسخ المصنف بأي وسيلة، بما فيها الطباعة والتصوير والتسجيل على الأشرطة والإسطوانات والأقراص المدمجة الليزرية أو الذاكرات الإلكترونية لجهاز حاسوبي أو التخزين بشكل رقمي في بيئة إلكترونية أو ضوئية أو أي وسيلة أخرى.
  •  ترجمة مصنفه إلى لغة أخرى أو توزيعه موسيقياً أو إجراء أي تعديل أو تحوير آخر عليه يشكل مصنفاً مشتقاً.
  •  توزيع المصنف أو نسخه المادية على الجمهور عن طريق البيع أو أي تصرف آخر ناقل للملكية. يستنفد الحق الاستئثاري للتوزيع عند أول بيع النسخة الأصلية للمصنف، ويسمح لمشتري المصنف الأصلي المحمي ببيعه أو التخلي عنه أو التصرف به من دون إذن صاحب الحق.
  •  الأداء العلني لمصنفه.
  •  بث المصنف أو إعادة بثه أو نقله إلى الجمهور.
  •  تأجير المصنف، لا ينطبق الحق الاستئثاري في التأجير على برامج الحاسب الآلي إذا لم تكن هي المحل الأساسي للتأجير، ولا على تأجير المصنفات السمعية البصرية متى كان لا يؤدي إلى انتشار النسخ على نحو يلحق ضرراً مادياً بصاحب الحق الاستئثاري المشار إليه.
  •  النشر بأي طريقة من الطرق بما في ذلك إتاحته عبر أجهزة الحاسب الآلي أو شبكات الاتصال وغيرها من الوسائل.

بينما لم يخص القانون الكويتي المترجمين وحقوقهم بأي مواد خاصة بهم، ولكن المُشرع الكويتي يعتبر حقوق المترجمين من الحقوق المجاورة التي تنطبق عليها مواد القانون.

حدد القانون الكويتي العقوبات والغرامات الواجبة على انتهاك حقوق المؤلف والحقوق المجاورة له؛ حيث نص القانون على فرض العقوبة بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد على سنتين وغرامة لا تقل عن خمسمئة دينار ولا تزيد على خمسين ألف دينار، أو بإحدى هاتين العقوبتين، على كل من قام بغير إذن كتابي من المؤلف أو صاحب الحق المجاور أو من يخلفهما بأي من الأفعال الآتية:

  •  الاعتداء على حق من الحقوق الأدبية أو المالية للمؤلف أو صاحب الحقوق المجاورة المنصوص عليها في هذا القانون، بما في ذلك إتاحة أي مصنف للجمهور أو عرض أي مصنف أو أداء أو تسجيل صوتي أو برنامج البث، مما تشمله الحماية المقررة في هذا القانون عبر أجهزة الحاسب الآلي أو شبكات المعلومات أو شبكات الاتصالات أو غيرها من الطرق أو الوسائل الاخرى.
  • بيع أو تأجير مصنف أو تسجيل صوتي أو برنامج بث محمي طبقاً لأحكام هذا القانون أو طرحه للتداول بأي صورة من الصور.

أما المادة 44 فنصت على عدم الإخلال بأي عقوبة أشد، ينص عليها قانون آخر يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد على سنتين، وبغرامة لا تقل عن ألف دينار ولا تزيد على مئة ألف دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من ارتكب أياً من الأفعال الآتية:

  • تصنيع أو تجميع أو استيراد أو تصدير بغرض البيع أو التأجير أو الإتجار أو التوزيع أي جهاز أو وسيلة أو أداة مصممة أو معدة خصيصاً للتحايل على الحماية التكنولوجية التي يستخدمها المؤلف أو صاحب الحق المجاور.
  •  اختراق تدابير الحماية التكنولوجية التي يستخدمها المؤلف أو صاحب الحق المجاور لحماية الحقوق المنصوص عليها في هذا القانون أو للمحافظة على جودة ونقاء نسخ المصنفات دون وجه حق.
  •  إزالة أو تعطيل أو تعييب لأي حماية تقنية أو معلومات إلكترونية تستهدف تنظيم وإدارة المعلومات الضرورية لإدارة الحقوق المقررة في هذا القانون دون وجه حق.
  •  حذف أو تغيير أي معلومات واردة في شكل إلكتروني تكون ضرورية لإدارة الحقوق المقررة في هذا القانون دون وجه حق.
  •  توزيع أو استيراد لأغراض التوزيع أو بث أو نقل إلى الجمهور أو الإتاحة له، مصنفات أو موضوعات الحقوق المجاورة أو نسخ منها، مع علمه أنه قد حذفت منها أو غيرت فيها معلومات واردة في شكل إلكتروني تكون ضرورية لإدارة الحقوق المقررة في هذا القانون دون وجه حق.
  •  تخزين أو تحميل أي نسخة من برامج الحاسب الآلي أو تطبيقاته أو قواعد البيانات على الحاسب الآلي دون إجازة من المؤلف أو صاحب الحق المجاور أو خلفهما.

الجمهورية اللبنانية:

يعتبر لبنان من الدول العربية الأولى التي نظمت قانونياً حق المؤلف والحقوق المجاورة له؛ حيث إن الحكومة اللبنانية أصدرت قانون حماية الملكية الأدبية والفنية رقم 75 في عام 1999 بعد أن صادقت الدولة اللبنانية وانضمت إلى كل من اتفاقية برن واتفاقية باريس.

يشمل القانون جميع أنواع الحقوق المادية والمعنوية للمؤلف، وحدد القانون المدة الزمنية لملكية الحقوق الفكرية مدة خمسين عاماً بعد وفاة المؤلف.

أغفل القانون اللبناني حقوق المترجمين؛ حيث لم ينص المرجع القانوني على وجود قوانين تتعلق بحقوق المترجمين فيما يتعلق بالكتب، ولا مؤسسات لهم، ولا نقابة… ويذكرون فقط في قانون حماية الملكية الفكرية ضمن المادة 3 مجرد ذكر، وفقاً لما يلي: تخضع لأحكام هذا القانون أيضاً وتستفيد من الحماية التي يمنحها كافة الأعمال الفرعية الآتية؛ شرط عدم الإخلال بحقوق مؤلف العمل الأصلي، ترجمات الأعمال وتكييفها لفن من الفنون وتحويلها وإعادة التوزيع الموسيقي.

أما بالنسبة إلى حقوق الاستنساخ والاستعمال فقد حددت المادة 15ما يلي:  يكون لصاحب حق المؤلف وحده الحق في استغلال العمل مادياً، وله في سبيل ذلك الحق الحصري في إجازة أو منع ما يأتي: نسخ وطبع وتسجيل وتصوير العمل بجميع الوسائل المتوافرة بما فيها التصوير الفوتوغرافي أو السينمائي أو على أشرطة وأسطوانات الفيديو والأشرطة والأسطوانات والأقراص مهما كان نوعها، أو بأية طريقة أخرى.

حدد القانون اللبناني طبيعة الانتهاكات التي تحصل على حقوق الملكية الفكرية والعقوبات والجزاءات الواجبة على منتهكي تلك الحقوق، ونصت المادة  84 على أن يدفع كل من اعتدى على حق من حقوق المؤلف والحقوق المجاورة تعويضاً عادلاً عن العطل والضرر المادي والمعنوي اللاحق بصاحب الحق، تقدره المحاكم بالاستناد إلى قيمة العمل التجارية والضرر اللاحق بصاحب الحق وخسارته لربحه الفائت والربح المادي الذي جناه المعتدي، وللمحكمة ان تأمر بضبط الأغراض الجارية عليها الدعوى والآلات واللوازم التي استخدمت في التعدي.

أما المادة 85 فأوضحت بأنه، سواء كانت المسألة متعلقة أوغير متعلقة بأعمال أصبحت في الملك العام: يعاقب بالسجن من شهر إلى ثلاث سنوات وبجزاء نقدي من خمسة ملايين إلى خمسين مليون ليرة لبنانية، او بإحدى هاتين العقوبتين، كل شخص:

  • وضع أو كلف أحداً بان يضع بقصد الغش اسماً مختلساً على عمل أدبي أو فني.
  •  قلّد بقصد الغش وخداع المشتري إمضاء المؤلف أو الإشارة التي يستعملها.
  •  قلّد عن معرفة عملاً أدبياً أو فنياً.
  • باع أو أودع عنده أو عرض للبيع أو وضع في التداول عن معرفة عملاً مقلداً أو موقعاً عليه باسم منتحل، وتضاعف العقوبة في حالة التكرار.

أما المادة 86 فشرحت العقوبات الواجبة بما يلي:

 يعاقب بالسجن من شهر إلى ثلاث سنوات وبغرامة نقدية من خمسة ملايين إلى خمسين مليون ليرة لبنانية، او بإحدى هاتين العقوبتين، كل من أقدم عن معرفة وبغاية الربح على الاعتداء أو على محاولة الاعتداء على أي حق من حقوق المؤلف أو الحقوق المجاورة المنصوص عليها في هذا القانون، وتضاعف العقوبة في حالة التكرار.

 كما يجوز للمحكمة المختصة أن تأمر بإغلاق المكان أو المؤسسة التجارية أو محطة التلفزيون أو الإذاعة التي ترتكب مخالفة لحقوق المؤلف مدة تتراوح بين أسبوع وشهر واحد، وإتلاف جميع نسخ الأعمال المصنوعة من غير إجازة صاحب الحق وجميع المعدات والآلات التي استخدمت لصنعها، ويجوز للمحكمة ايضاً أن تأمر بنشر حكمها في جريدتين محليتين على نفقة المدعى عليه.

المملكة المغربية:

أصدرت الحكومات المغربية عدة قوانين تنظم حقوق الملكية الفكرية وتحميها، وأول هذه القوانين هو القانون رقم 2 بشأن حقوق الطبع والنشر والحقوق المجاورة الصادر في عام 2000.

بالإضافة إلى القانون رقم 19-66 الصادر في 2022 الذي يعتبر المكمل للقانون رقم 2 بشأن حق المؤلف والحقوق المجاورة، كما أن الحكومة المغربية أصدرت القانون رقم 19-25 الصادر في 2022 الذي أنشئ بموجبه المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة.

كما أن المغرب قد انضم إلى العديد من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي تنظم حقوق الملكية الفكرية دولياً وأبرز هذه المعاهدات هي:

  • اتفاقية برن لحماية المصنفات الأدبية والفنية، التي تديرها المنظمة العالمية للملكية الفكرية، ويعتبر المغرب من أوائل الدول العربية التي انضمت إليها وذلك في عام 1917.
  •  التصديق على اتفاقية باريس الصادر في1971 ضمن الاتفاقية العالمية لحقوق التأليف التي تديرها اليونسكو.
  •  اتفاقية إنشاء المنظمة العالمية للملكية الفكرية جنيف، 1967.

إن القوانين المغربية تحمي الحقوق المادية للمؤلف طيلة حياته وخلال خمسين سنة بعد وفاته، وتعتبر الحقوق المعنوية لا تسقط بالتقادم وغير محددة الزمن وليست قابلة للإلغاء.

لا تحوي القوانين المغربية أي قوانين خاصة بالمترجمين وحقوقهم، إنما هي مشمولة ضمن الحقوق المجاورة لحق التأليف.

خوّل القانون المحكمة المختصة النظر في القضايا المدنية طبقاً لمقتضيات هذا القانون، وذلك من خلال:

أ – إصدار حكم بمنع، أو أمر بإنهاء خرق، أي حق محمي بموجب هذا القانون.

ب – الأمر بحجز نسخ المصنفات أو المسجلات الصوتية التي يشتبه في كونها أنجزت أو استوردت بدون ترخيص صاحب حق محمي بموجب هذا القانون، في حين أن إنجاز واستيراد النسخ يقتضي الحصول على رخصة، وكذلك الأمر بالنسبة إلى أغلفة هذه النسخ، والأدوات التي يمكن أن تكون قد استعملت لإنجاز النسخ، والوثائق والحسابات، والأوراق الإدارية المتعلقة بهذه النسخ، وأغلفتها، والأدوات التي يمكن أن تكون قد استعملت لإنجاز النسخ، وأغلفتها، والحسابات، والأوراق الإدارية المتعلقة بهذه النسخ.

كما أن القوانين المغربية حددت للمحكمة المختصة كيفية التعامل في حال حدوث خرق أو انتهاك الحقوق، وأتاحت إلزام الطرف المنتهك للحقوق بدفع تعويضات ما تراه المحكمة مناسباً.

في حالة خرق حق معترف به لصاحب حقوق محمية بموجب هذا القانون، يحق لصاحب الحقوق الحصول

على النسخ المتحصلة من هذا الخرق. كما يخوّل السلطات القضائية إصدار الأمر بإتلاف هذه النسخ أو بالتصرف فيها بشكل آخر معقول، خارج النطاق التجاري بشكل يحول دون إحداث ضرر لصاحب الحق.

في حالة وجود خطر باستعمال معدات من أجل الارتكاب أو الاستمرار في الارتكاب لأعمال تمثل خرقاً، تصدر السلطات القضائية، في حدود المعقول، أمراً بتدمير هذه المعدات أو بالتصرف فيها بشكل آخر خارج النطاق التجاري، بشكل يقلص إلى أدنى حد خطر حدوث خروقات جديدة، أو تأمر بتسليمها إلى صاحب الحق.

الجمهورية التونسية:

تعتبر الجمهورية التونسية أول دولة عربية أصدرت قانون حماية الملكيات الفكرية في العالم العربي؛ حيث صدر قانون حقوق المؤلف والحقوق المجاورة رقم 36 في عام 1994 وقد منح القانون ومواده الحماية للملكيات الفكرية بكافة أنواعها المادية والمعنوية، وحددت مدة الحماية الزمنية للحقوق المادية بخمسين عاماً بعد وفاة المؤلف، أما الحقوق المعنوية فهي لا تسقط مع الزمن وتبقى حصرياً للمؤلف بعد وفاته.

صدقت الدولة التونسية على عدد من الاتفاقيات والمواثيق الدولية التي تحمي وتنظم حقوق الملكيات الفكرية، مثل: اتفاقيات برن، و باريس، وجنيف لحماية حقوق الملكية الفكرية، واتفاقية فلورنسا.

وفي عام 2013 أصدرت الحكومة التونسية قراراً بإنشاء المؤسسة التونسية لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، تختص المؤسسة بالمهام التالية: رعاية حقوق المؤلف والحقوق المجاورة، والدفاع عن المصالح المادية والمعنوية لأصحاب تلك الحقوق، واستخلاص وتوزيع العائدات المتأتية من ممارسة التصرف الجماعي في حقوق المؤلفين وأصحاب الحقوق المجاورة؛ وذلك لصالحهم أو لصالح مستحقيهـم، وتسليم التراخيص المتعلقة بنقل المصنف في صيغة مادية مهما كان نوعـها، بما في ذلك التسجيلات السمعية والسمعية البصرية أو غيره، وضبط الشروط المالية والمادية لاستغلال المصنفات، وإدارة جميع الحقوق التي يحول محصولها إلى الصندوق الاجتماعي والثقافي، وإجراء الاتصالات – بالتنسيق مع الهياكل المعنية- مع المؤسسات الأجنبية التي تعنى بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة؛ وذلك خاصة لغاية صيانة الحقوق والامتيازات التي أحرزها المؤلفون وأصحاب الحقوق المجاورة لدى المؤسسات المذكورة.

 وإبرام اتفاقيات تمثيل متبادل مع تلك المؤسسات الأجنبية، وتلقي المصنفات على سبيل التصريح أو الإيداع، وتحديد نسب ومبالغ المستحقات الراجعة للمؤلفين ولأصحاب الحقوق المجاورة، والتقاضي لدى المحاكم واتخاذ جميع الإجراءات والقيام بجميع الأعمال الهادفة إلى تحقيق أغراضها على أحسن وجه، والعمل على ترسيخ ثقافة حقوق المؤلف والحقوق المجاورة في تونس وتحسيس مختلف المتدخلين وخاصة منهم المؤلفين والمستغلين للمصنفات والإدارات المكلفة بالسهر على حسن تطبيق التشريع.

بينما لم يخصص القانون التونسي أي مادة تتعلق بحقوق المترجمين، فقط في بند فرعي واحد ضمن القانون، وهو الفصل السادس الذي نص على تمتع أصحاب الترجمات أو الاقتباسات أو التغييرات أو التحويرات للمصنّفات الأدبية أو العلمية أو الفنية بالحماية التي اقتضاها هذا القانون، بدون أن تهضم حقوق المؤلفين الأصليين.

وقد حدد القانون التونسي الانتهاكات التي تقع على حقوق الملكية الفكرية وكيفية التعامل معها، وماهي العقوبات الموجبة على انتهاك تلك الحقوق؛ حيث ورد في القانون رقم 36 في فصل الإجراءات والعقوبات في الفصل 50: يحجّر استيراد نسخ من أيّ مصنّف كان لتراب الجمهورية التونسية إذا كان في ذلك الاستيراد خرق لحقوق التأليف وفقاً لمفهوم هذا القانون وتعهدات الدولة التونسية طبقاً للاتفاقيات الدولية لحقوق التأليف.

 الفصل 51: كل من لم يحترم حق التأليف، مثلما تم تحديده في الفصل الثاني من هذا القانون، يكون ملزماً بدفع غرم الضرر لصاحب ذلك الحق، وتتولى المحكمة ذات النظر تعيين مبلغه.

 ويثبت عدم احترام حق التأليف بالخصوص إذا لم يستظهر المستغل بالترخيص المسبق المنصوص عليه في الفصل الثاني من هذا القانون. وفي صورة العود ترفع الخطية إلى حد عشرة آلاف دينار، ويضاف إليها عقاباً بالسجن يتراوح بين شهر وستة أشهر، أو بإحدى العقوبتين.

أما الفصل رقم 53 فقد اعتبر صاحب المحل العمومي الذي تحدث به مخالفة لمقتضيات هذا القانون، سواء بعرض المصنّفات المحمية على العموم أو بيع أو كراء نسخ منها، مسؤولاً متضامناً مع المخالف الأصلي عن جبر الأضرار المادية والمعنوية الناجمة عن استغلال تلك المصنّفات في صورة ما إذا ثبت أنّ صاحب المحل المذكور على علم بذلك.

واختص الفصل 54 بالقيام بمعاينة المخالفات لهذا القانون وتحرير محاضر في شأنها من كل مأموري الضابطة العدلية والأعوان المؤهلين من طرف الوزير المكلف بالثقافة المنتمين إلى صنف (أ) والمحلّفين للغرض.

وأتاح الفصل رقم 55  للمحكمة ذات النظر أن تأذن، من تلقاء نفسها أو بطلب من المؤلف أو المؤسسة التونسية لحماية حقوق المؤلفين، بحجز أو بمصادرة أو بإعدام النسخ أو بغلق المحل التي سجلت به المخالفة بصفة وقتية أو نهائية.

يعتبر قانون الملكية الفكرية رقم 36 سنة 1994 أساساً في تونس، وقد وقع تعزيزه بعدة مدونات من أهمها دستور 2022 في بابه 41، المرسوم 115 سنة 2011، المرسوم 54 سنة 2022 الذي خصص في فصله 25 حماية الملكية الفكرية على شبكات التواصل الاجتماعي.

سلطنة عٌمان:

أصدرت الدولة العُمانية قانونها الخاص بحقوق الملكية الفكرية والحقوق المجاورة لها في عام 2008، وفصّل القانون رقم 65 الحقوق المادية والمعنوية التي يحميها القانون، ويمنح أصحابها الحق الحصري بالتصرف والاستفادة والاستعمال.

وانضمت سلطنة عٌمان إلى اتفاقية برن لحماية المصنفات الأدبية والفنية في عام 1998 كما أن الدولة العٌمانية انضمت إلى قانون باريس الصادر في العام ذاته، وبعدئذٍ في عام 1999 قامت الحكومة العٌمانية بالمصادقة على اتفاقية إنشاء المنظمة العالمية للملكية الفكرية المعروفة باتفاقية جنيف.

لم يشمل القانون المترجمين وحقوقهم بشكل خاص، واكتفى القانون بالإشارة إليهم في الفصل السادس واعتبارهم من الحقوق المجاورة لحقوق الملكية الفكرية.

بالنسبة إلى تنظيم الاستنساخ واستعمال المؤلفات فقد نظم القانون العُماني كيفية الاستعمالات والنسخ؛ حيث منح القانون المؤلف وخلفه العام والموصى له بحق استئثاري في إجازة أو منع أي استعمال أو استغلال لمصنفه بأي وجه من الوجوه، وفقاً لما يلي:

  • نسخ المصنف بأي وسيلة، بما فيها الطباعة والتصوير والتسجيل على الأشرطة والأسطوانات والأقراص المدمجة الليزرية أو الذاكرات الإلكترونية لجهاز حاسوبي أو التخزين بشكل رقمي في بيئة إلكترونية أو ضوئية أو أي وسيلة أخرى.
  •  ترجمة مصنفه إلى لغة أخرى أو توزيعه موسيقياً أو إجراء أي تعديل أو تحوير آخر عليه يشكل مصنفاً مشتقاً.
  •  توزيع المصنف أو نسخه المادية على الجمهور عن طريق البيع أو أي تصرف آخر ناقل للملكية. ويستنفد الحق الاستئثاري للتوزيع عند أول بيع النسخة الأصلية للمصنف، ويسمح لمشتري المصنف الأصلي المحمي ببيعه أو التخلي عنه أو التصرف به من دون إذن صاحب الحق.
  •  الأداء العلني لمصنفه.
  •  بث المصنف أو إعادة بثه أو نقله إلى الجمهور.
  •  تأجير المصنف، ولا ينطبق الحق الاستئثاري في التأجير على برامج الحاسب الآلي إذا لم تكن هي المحل الأساسي للتأجير، ولا على تأجير المصنفات السمعية البصرية متى كان لا يؤدي إلى انتشار النسخ على نحو يلحق ضرراً مادياً بصاحب الحق الاستئثاري المشار إليه.

أما بالنسبة إلى الانتهاكات الحاصلة على حقوق الملكية الفكرية فإن القانون العٌماني حدد طبيعة الانتهاكات والعقوبات في المواد 49 -56 التي نصت على:

مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد ينص عليها في قانون آخر، يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد على سنتين وبغرامة لا تقل عن ألفي ريال ولا تزيد على عشرة آلاف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من:

١- تعدى عمداً على نطاق تجاري على حق من حقوق المؤلف أو الحقوق المجاورة المحمية بموجب أحكام هذا القانون، ويشمل ذلك ما يأتي:

أ- التعدي، وإن لم يستهدف تحقيق كسب مادي، بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

ب- التعدي بغرض تحقيق منفعة تجارية أو كسب مادي خاص.

٢- ارتكاب أياً من الأفعال المحظورة بموجب أحكام هذا القانون بغرض تحقيق منفعة تجارية أو كسب مادي خاص إذا كان يعلم أو كانت لديه أسباب معقولة للعلم بأن الفعل من شأنه أن يمكن أو يسهل أو يخفي تعدياً على حق محمي بموجب أحكام هذا القانون.

٣- تداول بطاقات مزيفة صممت لأن توضع على تسجيل صوتي أو نسخة من برنامج حاسب آلي أو وثائق أو مغلف لبرنامج حاسب آلي أو نسخة لفيلم سينمائي أو أي مصنف سمعي بصري آخر مع علمه بذلك.

٤- تداول وثائق مزيفة أو مغلف مزيف لبرنامج حاسب آلي مع علمه بذلك.

٥- استورد أو صدر سلع متعدية مع علمه بذلك.

٦- ارتكب أياً من الأفعال المحظورة المنصوص عليها في البندين رقمي (4،5) من المادة (40) من هذا القانون.

٧- تعدى عمداً على حق مالي على مصنف محمي بموجب أحكام هذا القانون وذلك بنشره في الخارج أو طرحه للتداول أو تصديره.

وفي جميع الأحوال تضاعف العقوبة بحديها الأدنى والأقصى في حالة التكرار، مع الحكم بإغلاق المحل التجاري أو المنشأة التي ارتكبت فيها الجريمة أو وقف النشاط بحسب تقدير المحكمة.

دولة فلسطين:

لم تصدر السلطات في دولة فلسطين أي قانون يختص بحماية حقوق الملكية الفكرية للمؤلف؛ لذلك لا يوجد مرجع قانوني نستطيع تقديمه في التقرير هنا.

خاتمة

مع اقترابنا من نهاية هذا البحث حول “السياسات العمومية للكتاب في العالم العربي”، يمكننا أن نخلص إلى أن صناعة النشر في المنطقة تواجه مجموعة كبيرة من التحديات التي تتراوح بين القيود القانونية، وغياب الدعم الحكومي، والمشكلات المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية. في الوقت نفسه، برزت فرص لتعزيز هذا القطاع من خلال استراتيجيات جديدة يمكن أن تسهم في تطويره؛ إذا تم الاستفادة منها بالشكل الصحيح.

أظهرت الدراسة أن الكثير من الدول العربية لا تزال تعتمد على قوانين تقليدية وقديمة في تنظيم النشر، وهي قوانين لا تواكب التطورات التكنولوجية السريعة التي يشهدها العالم اليوم. كما أن القيود المفروضة على حرية التعبير والرقابة الإدارية المسبقة أو القضائية اللاحقة لا تزال تلعب دوراً كبيراً في الحد من نشر الأفكار والمعلومات بشكل واسع وحر. بالإضافة إلى ذلك، يواجه الناشرون المستقلون صعوبات كبيرة في البقاء والمنافسة في السوق بسبب سيطرة عدد قليل من دور النشر الكبرى أو المدعومة.

على الجانب الآخر، هناك تقدم ملحوظ في بعض الدول العربية التي بدأت في إدخال تحسينات على قطاع النشر من خلال تعزيز حركة الترجمة وتقديم الدعم الحكومي لبعض المشاريع الثقافية، إلا أن هذه الجهود لا تزال محدودة وغير كافية لتحقيق طفرة حقيقية في صناعة النشر، وليست مدرجة ضمن خطة استراتيجية.

في ضوء ما تم استعراضه من تجارب الدول العربية، يمكن القول إن النشر العربي بحاجة ماسة إلى تبني سياسات عمومية متطورة وشاملة. هذه السياسات يجب أن تركز على توفير بيئة عمل تنافسية ومتكافئة للناشرين، مع العمل على ترشيد وإلغاء القيود الرقابية التي تحد من حرية التعبير والإبداع بما يحقق حركة فكرية تستجيب لطموحات المجتمع وتواكب التغيرات الكبرى على كل المستويات، كما يجب وضع قوانين حديثة لحماية حقوق الملكية الفكرية وتشجيع الترجمة والنشر الرقمي.

من الضروري أن تعمل الدول العربية على دعم الناشرين المستقلين من خلال منحهم الفرصة للمشاركة في رسم السياسات العمومية المتعلقة بالكتاب والنشر. إضافة إلى ذلك، يجب تعزيز الحوار بين الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني لضمان تطوير السياسات الثقافية بطريقة تلبي احتياجات جميع الفاعلين في القطاع.

كما أنه من الضروري ان تعمل النقابات والاتحادات ومنظمات المجتمع المدني بعزم أقوى ومنهجية فاعلة ومسؤولية حرفية واستقلالية.

التوصيات الختامية

  1. تحديث القوانين الناظمة للنشر: ينبغي للدول العربية تحديث قوانين النشر بما يتماشى مع التطورات التكنولوجية والرقمية في العالم. هذا يشمل وضع لوائح جديدة تخص النشر الإلكتروني وحقوق الملكية الرقمية.
  2. مكافحة القرصنة والتزوير: تعد القرصنة من أهم التحديات التي يواجهها الناشرون في العالم العربي، ولكي تحقق صناعة النشر تقدماً ونمواً واستقراراً؛ لا بد من تفعيل آليات قانونية وتشديد الرقابة على منتهكي حقوق الملكية الفكرية ونشر الوعي بما يخص حقوق الملكية الفكرية.
  3. تعزيز حرية التعبير: لا يمكن لصناعة النشر أن تزدهر في ظل القيود الرقابية المشددة. يجب إعادة النظر في التشريعات المتعلقة بحرية التعبير والنشر لضمان وصول المحتويات الثقافية والعلمية إلى الجميع دون عوائق.
  4. دعم الناشرين المستقلين: يجب وضع آليات تضمن مقاومة الاحتكار والمنافسة غير العادلة وتوفير الدعم المالي واللوجستي للناشرين المستقلين، سواء من خلال إعفاءات ضريبية أو برامج تمويل حكومية تسهم في استمراريتهم.

تبني الاتحادات والمنظمات المهنية خطط عمل في إطار وضع استراتيجيات محلية وعربية تحقق ازدهار المهنة وتؤكد فعله المجتمعي.

5. تشجيع الترجمة والنشر الرقمي: تحتاج الدول العربية إلى استثمار أكبر في حركة الترجمة، وتسهيل النشر الرقمي كوسيلة لفتح أسواق جديدة وتعزيز حركة توزيع الكتاب.

  • . وضع خطط وآليات محلية وقومية لتعليم مهن النشر والكتاب الفاعلة والمتواصلة.

7. تعزيز الحوار بين القطاع العام والخاص: يتطلب تطوير قطاع النشر تعاوناً مستمراً بين الحكومة والقطاع الخاص والجمعيات المهنية، مما يسهم في وضع سياسات تخدم الجميع وتساعد على تحسين جودة المحتوى المنشور.

8. ضرورة التنسيق بين مختلف الاقطار العربية لتطوير صناعة النشر وحمايتها.

في الختام: إن تطوير سياسات النشر في العالم العربي يعتبر ضرورة ملحة لضمان نمو هذا القطاع الحيوي الذي يسهم إسهاماً كبيراً في نشر المعرفة وتعزيز الثقافة في المجتمعات العربية؛ لذلك، ينبغي على جميع الأطراف المعنية العمل معاً لتحقيق هذا الهدف.